رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

البطالة تتراجع إلى 6.2%.. هل حقًا تغيرت قواعد سوق العمل بمصر؟

ارشيفية
ارشيفية

في عالمٍ تتحرك فيه الاقتصادات بوتيرة متسارعة، تصبح البطالة أكثر من مجرد رقم إحصائي؛ إنها سؤال فلسفي عن جدوى العمل ودور الإنسان في صياغة حياته ومجتمعه؛ في هذا السياق، يظهر تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للربع الرابع من عام 2025، حيث يُسجل معدل البطالة 6.2%، ليس مجرد مؤشر اقتصادي، بل انعكاس لإرادة المجتمع والدولة في منح الأفراد فرصهم للمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.

التعليم والفرص

فالبطالة، في جوهرها، ليست مجرد غياب عمل، بل حالة تختبر صبر الإنسان وطموحه، وتطرح تساؤلات عن العلاقة بين التعليم والفرص، والحضر والريف، والذكور والإناث؛ إن انخفاض المعدل وانتعاش سوق العمل يعكس رحلة مستمرة للبحث عن توازن بين الطموح والفرص، بين القدرة البشرية والواقع الاقتصادي، وبين الأمل في حياة كريمة وبين تحديات العصر.

وأظهرت نتائج بحث القوى العاملة للربع الرابع من عام 2025، التي أعلنها اليوم الأحد 15 فبراير 2026 الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤشرات تحسن ملحوظة في سوق العمل المصري.

فبتسجيل معدل البطالة 6.2% من إجمالي قوة العمل، يتحقق انخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية عن الربع الثالث، وهو ما يعكس تحسناً تدريجياً في فرص التشغيل وفعالية السياسات الاقتصادية في خفض نسب العاطلين.

قوة العمل ومعدلات التشغيل

وكان بلغ حجم قوة العمل في الربع الرابع 34.829 مليون فرد، بزيادة قدرها 0.3% مقارنة بالربع السابق الذي سجل 34.727 مليون فرد؛ وسجلت أعداد المشتغلين ارتفاعاً بمقدار 179 ألف مشتغل، في حين انخفض عدد المتعطلين بمقدار 77 ألف متعطل ليصل إلى 2.152 مليون، ما يعكس تحسناً في مؤشرات التشغيل وفرص العمل المتاحة.

هذا التحسن جاء على الرغم من زيادة طفيفة في عدد المتعطلين على أساس سنوي، حيث ارتفع العدد بنحو 22 ألف متعطل مقارنة بالربع المماثل من عام 2024، بنسبة زيادة 1%.

البطالة بين الذكور والإناث

وأظهرت البيانات تحسناً ملحوظاً في معدل البطالة بين الذكور، حيث تراجع إلى 3.8% من إجمالي الذكور في قوة العمل، مقابل 4.0% في الربع السابق و3.9% في الربع المماثل من العام الماضي.

أما معدل البطالة بين الإناث، فقد سجل 14.3% خلال الربع الرابع، مقابل 15.0% في الربع الثالث و16.6% في الربع المماثل من 2024، ما يشير إلى تحسن نسبي مهم في فرص تشغيل المرأة المصرية، رغم استمرار الفجوة بين الجنسين في معدلات البطالة.

الحضر والريف

وعلى صعيد مكان الإقامة، سجل معدل البطالة في الحضر 9.7% من إجمالي قوة العمل الحضرية، مقابل 10.1% في الربع السابق، و8.9% في الربع المماثل من العام الماضي، بينما بلغ معدل البطالة في الريف 3.4% مقابل 3.6% في الربع السابق و4.5% في الربع المماثل من 2024.

كما تشير هذه الأرقام إلى استمرار انخفاض البطالة في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية، على الرغم من ارتفاع مستويات التعليم والعمل المتخصص في المدن.

توزيع المتعطلين حسب المستوى التعليمي

كما ترتكز البطالة بشكل رئيسي بين أصحاب المؤهلات التعليمية المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية، حيث يمثل هؤلاء 82.1% من إجمالي المتعطلين، مقابل 83.1% في الربع السابق.

وجاء توزيع المتعطلين وفقًا للمستوى التعليمي على النحو التالي:

17.9% من المتعطلين حاصلون على تعليم أقل من المتوسط وما دونه، مقابل 16.9% في الربع السابق و15.9% في الربع المماثل من العام الماضي.

37.1% من حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة، مقارنة بـ39.7% في الربع السابق و39.2% قبل عام.

45.0% من حملة المؤهلات الجامعية وما فوقها، مقابل 43.4% في الربع السابق و44.9% في الربع المماثل من 2024.

تشير هذه البيانات إلى استمرار تمركز البطالة بين أصحاب المؤهلات العليا، رغم التحسن النسبي في المؤشرات الإجمالية لسوق العمل.

مؤشرات إيجابية

يعكس التراجع في معدل البطالة وتحسن نسب التشغيل زيادة في قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل، خاصة للذكور، وتحسن تدريجي في تشغيل الإناث؛ ومع ذلك، يظل التركيز الأكبر للبطالة بين أصحاب المؤهلات التعليمية العالية تحدياً مستمراً يحتاج إلى سياسات تشغيلية موجهة نحو التخصصات الفنية والمهنية وربط التعليم بسوق العمل.

كما أن انخفاض البطالة في الريف مقارنة بالحضر يطرح تساؤلات حول توزيع الفرص والاختلافات في الاستثمارات وفرص التشغيل بين المناطق الحضرية والريفية، وهو ما يستدعي خططاً تنموية أكثر توازناً لتقليل فجوة البطالة بين المناطق المختلفة.

خلق فرص العمل

سوق العمل المصري أظهر تحسناً ملموساً في الربع الرابع من 2025، مع انخفاض معدل البطالة إلى 6.2% وارتفاع أعداد المشتغلين، ما يعكس جهود الدولة في دعم التوظيف وخلق فرص العمل؛ ورغم ذلك، تبقى البطالة المركزة بين أصحاب المؤهلات العليا والفجوة بين الجنسين والمناطق الحضرية والريفية تحديات تحتاج إلى استراتيجيات طويلة المدى، لضمان استدامة النمو ورفع كفاءة سوق العمل.

تم نسخ الرابط