رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين تتحول المخلفات إلى طاقة.. مشروع يعيد صياغة الحياة والتنمية بالقليوبية

ارشيفية
ارشيفية

القليوبية، حيث تبدأ فكرة التحول من المخلفات إلى طاقة، تتحول الأرض من مجرد مساحة تمر عليها الحياة إلى مساحة إنتاج وأمل؛ هنا، لا تُقاس قيمة المشاريع بما تدرّه من أرقام، بل بما تمنحه للإنسان وللمجتمع من فرص وإمكانات؛ فحين تتحول مخلفات المجازر إلى غاز حيوي وسماد عضوي، لا يصبح الريف مجرد مكان للعمل الزراعي، بل يتحوّل إلى مختبر للابتكار والتنمية المستدامة، حيث يتلاقى الاقتصاد مع البيئة، ويصنع الإنسان مستقبله من الموارد المتاحة، بخطوات واعية نحو مجتمع أكثر استقراراً ورخاءً.

ففي خطوة رائدة تجمع بين الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية، دشّنت وزارة التنمية المحلية والبيئة تجربة أول وحدة بيوجاز لتجميع مخلفات المجازر وتحويلها إلى غاز حيوي وسماد عضوي؛ وذلك ضمن المشروع القومي لتطوير ورفع كفاءة المجازر الحكومية بالمحافظات.

تجربة كفر شكر

بدأت القصة تحت أشرفت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بمعاينة وحدة البيوجاز بمجزر كفر شكر بالقليوبية، بعد افتتاح المجزر رسمياً الخميس الماضي؛ وأكدت الوزيرة أن هذه الوحدة تمثل نموذجاً صغيراً لتجميع المخلفات الحيوانية وتحويلها إلى منتجات صديقة للبيئة، يمكن الاستفادة منها في الزراعة العضوية والتصدير للأسواق التي تمنع استخدام الأسمدة الكيماوية.

وأشارت إلى أن المشروع يسعى إلى تعميم إنشاء وحدات البيوجاز على جميع المجازر الحكومية التي يتم تطويرها، بما يضمن الاستفادة القصوى من المخلفات الحيوانية، وتحويلها إلى غاز حيوي لتوليد الطاقة وسماد عضوي آمن للتربة.

تعزيز الاقتصاد الأخضر

أوضحت الوزيرة أن المشروع يعكس التزام الوزارة بدعم الاقتصاد الأخضر وتطبيق تكنولوجيا الطاقة الحيوية في مصر، ويهدف إلى تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، مما يتيح إنتاج محاصيل عضوية عالية الجودة، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق العالمية.

كما لفتت إلى أن التحول لا يقتصر على البعد البيئي فحسب، بل يشمل أيضاً الفوائد الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير فرص عمل جديدة في مجال الطاقة الحيوية وتقليل العبء المالي على المستفيدين، عبر الاستفادة من الغاز الحيوي كبديل للغاز الطبيعي المستخدم في الطهي، وإمكانية توليد الطاقة الكهربائية التي يمكن أن تستفيد منها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.

النماذج المختلفة للتوسع بالمجازر

وأكدت الوزيرة أن الوزارة ستطبق النموذج المتوسط لوحدات البيوجاز في مجزر الخانكة بالقليوبية لإنتاج كميات أكبر من الغاز الحيوي والسماد العضوي، فيما سيتم تطبيق النموذج الكبير في محافظة الوادي الجديد على مخلفات مزرعة أبقار تضم 3 آلاف رأس، بتكلفة إجمالية تصل إلى 13 مليون جنيه. وتقدر الجدوى الاقتصادية للوحدة خلال العام الأول بحوالي 17 مليون جنيه من إنتاج السماد العضوي والطاقة الحيوية.

خطوات عملية لضمان النجاح

وأوضحت الوزيرة أن الدراسة التي أعدتها الوزارة شملت تحليل الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع، بالإضافة إلى التنسيق مع محافظة الوادي الجديد لضمان تنفيذ المشروع على أرض الواقع خلال العام الجاري. كما وجهت الوزيرة بضرورة تسريع وتيرة العمل لإنشاء وحدات البيوجاز والتوسع في تطبيقاتها بالمجازر، مع استمرار التنسيق بين الوزارات المعنية لضمان التنفيذ الفعّال، بما يواكب توجه الدولة نحو التحول الأخضر وتحقيق الاستدامة البيئية.

مستقبل مشرق

فيما يشكل مشروع وحدات البيوجاز خطوة نوعية في التحول نحو الاستغلال الأمثل للمخلفات الحيوانية، فهو لا يقتصر على إنتاج الطاقة والسماد العضوي فحسب، بل يساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية، وتعزيز تنافسية الزراعة المصرية في الأسواق العالمية.

وفي النهاية تأتي هذه المبادرة في إطار توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتطبيق حلول مستدامة للاستفادة من الموارد المتاحة بكفاءة.

فبهذا، تتحول المجازر من مجرد أماكن لإعدام المخلفات الحيوانية إلى مصانع للطاقة المستدامة والأسمدة العضوية، وهو ما يجعلها نموذجاً يحتذى به في دمج التنمية الاقتصادية مع حماية البيئة، ويؤكد على أهمية الابتكار في إدارة الموارد لتحقيق نمو مستدام ومجتمع أكثر استقراراً وازدهاراً.

تم نسخ الرابط