رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حرب الاستنزاف بين روسيا وأوكرانيا.. أين تتجه المعركة في الأشهر القادمة؟

روسيا وأوكرانيا
روسيا وأوكرانيا

في ظل تصاعد تعقيدات الحرب الروسية الأوكرانية وتداخل المسارات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والعقوبات الغربية، تتزايد التساؤلات حول مآلات الصراع في المرحلة المقبلة، وفي هذا الحوار، يقدم دينيس كوركودينوف، رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ الروسي، خلال حواره لموقع “الجمهور”رؤيته بشأن السيناريوهات المتوقعة للحرب، وتأثير العقوبات الغربية على قرارات موسكو خلال الفترة القادمة.

ما السيناريوهات المتوقعة لتطور الحرب الروسية الأوكرانية في الأيام المقبلة؟

السيناريو الأقرب في المدى القريب يتمثل في استمرار العمليات القتالية بوتيرة نشطة، بالتوازي مع بقاء مسار التفاوض مفتوحًا، لكن من المهم فهم أن المفاوضات لا تجري في فراغ، بل تتأثر بشكل مباشر بتطورات الميدان، فالجولات التفاوضية، تكشف وجود خلافات جوهرية عميقة بين الطرفين.

الجانب الأوكراني يواصل المطالبة بضمانات أمنية تشمل نشر قوات عسكرية غربية على أراضيه، وهو ما تعتبره روسيا شرطًا غير مقبول لأنه يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ويمنح وجودًا فعليًا لحلف الناتو قرب حدودها تحت مسميات مختلفة، لذلك، فإن المسار الدبلوماسي حاليًا يبدو أقرب إلى أداة ضغط سياسي وعسكري، وليس وسيلة لحل سريع، بينما يظل العامل الحاسم هو ما يحدث على الجبهة.

وهل هناك سيناريو آخر محتمل من وجهة نظركم؟

نعم، هناك سيناريو يتعزز تدريجيًا، وهو استنزاف القدرات العسكرية للقوات الأوكرانية، نحن نلاحظ إرهاقًا منهجيًا لدى الخصم نتيجة سنوات من القتال المتواصل دون توقف فعلي، هذا الإرهاق تراكمي ويشمل الجانبين البدني والنفسي حتى لدى الوحدات الأكثر تحفيزًا.
كما تشير بعض المؤشرات إلى تزايد حالات مغادرة الوحدات بين المجندين الجدد، إضافة إلى أن نقص الأفراد يدفع القيادة الأوكرانية إلى تقليص فترات التدريب وإرسال عناصر غير مهيأة بشكل كافي إلى المعارك، ما يؤدي إلى تراجع الكفاءة وارتفاع الخسائر.

ماذا عن التفوق التكنولوجي، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة؟

في المراحل السابقة، تمكنت أوكرانيا من تعويض نقص القوى البشرية والمدفعية عبر الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة ذات الإنتاج الغربي أو المُجمعة محليًا، لكن هذا الوضع بدأ يتغير، والقدرات الروسية في الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي والبطاريات المضادة، إضافة إلى الطائرات المسيرة الهجومية، تعمل على تقليص هذه الميزة تدريجيًا.

ومع تحييد تفوق الطائرات دون طيار، يفقد الخصم إحدى أهم أدواته غير المتكافئة، ما يجعل دفاعاته الممتدة أكثر عرضة للضغط والاستنزاف.

كيف تؤثر طبيعة انتشار القوات الأوكرانية على مجريات المعارك؟

القيادة الأوكرانية تضطر للتعامل بما يمكن وصفه مجازيًا بـ“مبدأ البطانية القصيرة”، أي تعزيز جبهة مهددة على حساب إضعاف جبهات أخرى، فعند تقوية محور مثل دونباس، تضعف اتجاهات عملياتية مجاورة، ما يخلق فرصًا لتقدم تدريجي للقوات الروسية.

هذه الاستراتيجية القائمة على التقدم المنهجي في حرب حديثة عالية التقنية تسمح بتقليل الخسائر واستنزاف دفاع الخصم بصورة مستمرة، من خلال تقليص عمق دفاعاته وتراجع جودة التعزيزات وانخفاض فعالية الهجمات المضادة.

كيف تقيّمون تأثير العقوبات الغربية على قرارات روسيا في الفترة المقبلة؟

الاقتصاد الروسي والمجمع الصناعي العسكري يعملان وفق نموذج مُكيّف مع متطلبات العملية العسكرية، والحديث عن أن الاقتصاد الروسي قد “يتعب” قبل الجيش الأوكراني لا تدعمه المؤشرات الفعلية المرتبطة بالإنتاج والميزانية ومستوى الجاهزية الصناعية، بل إن محاولات الغرب لتشديد الضغوط أظهرت في كثير من الحالات تأثيرًا عكسيًا، حيث انعكست سلبًا على اقتصادات الدول التي فرضت هذه العقوبات.

 وهل أثرت العقوبات بالفعل على قدرة روسيا العسكرية أو استقرارها الداخلي؟

 وفق المعطيات المتاحة، لم تحقق العقوبات هدفها المعلن المتمثل في تقويض القدرة العسكرية الروسية أو زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي، صحيح أنها فرضت تحديات تكيفية، لكنها في المقابل دفعت نحو تسريع عملية التكيف الهيكلي وتعبئة الاقتصاد الوطني، وقد ساهمت الضغوط الخارجية في تحفيز نمو الصناعات الدفاعية، وتوسيع سياسة إحلال الواردات، وبناء سلاسل إنتاج ولوجستيات أكثر استقلالًا عن الغرب.

 هل يمكن القول إن العقوبات باتت بلا تأثير على القرارات العسكرية والسياسية الروسية؟

من منظورنا، العقوبات لا تؤثر بشكل مباشر في القرارات العسكرية والسياسية الأساسية، بل إن كل حزمة جديدة من القيود تؤكد أهمية المسار الذي اتخذته روسيا لتعزيز سيادتها الصناعية والاقتصادية، والإجراءات الأوروبية المقترحة، مثل تشديد القيود على خدمات نقل النفط الروسي أو استهداف ما يسمى “الأسطول الموازي”، لا توقف الصادرات الروسية بقدر ما تدفع الشركات الأوروبية نفسها إلى الخروج من السوق العالمية، مع إعادة توزيع العوائد لصالح أطراف أخرى.

ما انعكاس العقوبات على الدول التي فرضتها؟

 المفارقة أن تأثير العقوبات بات واضحًا على الاقتصادات التي بادرت بها، حيث تواجه بعض الدول الأوروبية أعباء مالية متزايدة، هذا الوضع قد يحد من قدرتها على الاستمرار في تقديم دعم غير محدود لكييف مستقبلًا، كما نشهد تزايد النقاشات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في تلك الدول حول جدوى هذه السياسات وفعاليتها على المدى الطويل، وهو ما يشير إلى أن العقوبات أصبحت عاملًا استراتيجيًا مؤثرًا ليس فقط على روسيا، بل على واضعيها أيضًا.

تم نسخ الرابط