شريف سمير يكتب: أرمينيا تنضم إلى نادي "الصفقات النووية" الأمريكي
زيارة لم تستغرق سوى 48 ساعة وأسفرت عن اتفاق نووي تاريخي .. ونجح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في التوصل إلى بروتوكول تعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض المدنية بين البلدين، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها مع حليف وثيق سابق لروسيا.
أرمينيا تنضم إلى نادي "الصفقات النووية" الأمريكي
وتنص الاتفاقية الأخيرة على السماح بصادرات أمريكية مبدئية تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار إلى أرمينيا، بالإضافة إلى عقود وقود وصيانة طويلة الأجل بقيمة 4 مليارات دولار ليتم تدشين فصل جديد في توطيد الشراكة بين الولايات المتحدة وأرمينيا في مجال الطاقة لاستقطاب شريك أوروبي جديد كان يعتمد بقوة منذ فترة طويلة على روسيا وإيران في تزويدها بالطاقة، لكنها تدرس حاليا عروضا من شركات أمريكية وروسية وصينية وفرنسية وكورية جنوبية لبناء مفاعل نووي جديد يحل محل محطة ميتسامور للطاقة النووية التي بناها الروس، وهي محطة متقادمة والوحيدة في البلاد.
وكشف خبراء دوليون أنه بالنظر إلى رهان أرمينيا على روسيا، فإن تنويع الشركاء في مجال التعاون النووي يمثل أولوية سياسية، ليبدو أن الولايات المتحدة هي الخيار المفضل حاليا .. ويظهر في الصورة مشروع "طريق ترامب الدولي للسلام والازدهار"، وهو عبارة عن ممر مقترح بطول 43 كيلومترا يمتد عبر جنوب أرمينيا، ويتضمن بنية تحتية جديدة أو محدثة للسكك الحديدية، وخطوط أنابيب نفط وغاز وكابلات ألياف ضوئية، بما يمثل نقلة نوعية في منطقة جنوب القوقاز التي تعاني من غلق للحدود وصراعات عرقية طويلة الأمد.
وأمام محاولات واشنطن لتجريد الدب الروسي من حلفائه القدامى وترويض طموحاته في القارة البيضاء العجوز، لن يقف قيصر روسيا مكتوف الأيدي إزاء هذا السيناريو الأمريكي المرسوم، وقد تدفع هذه الخطوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى البحث عن بدائل أخرى وشركاء جدد لتنويع مصادر الطاقة وإيجاد وسيلة لحماية مكاسب موسكو في الحرب الأوكرانية وإحكام قبضتها خلال السنوات الأخيرة على مفاتيح الغاز في أوروبا .. وليشتعل مزاد "صفقات الطاقة" في جولة جديدة من جولات الحرب الباردة.

