نقرة واحدة قد تغيّر حياتك.. كشف النقاب عن مشروع التحول الرقمي بالتأمينات الاجتماعية
في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتشابك فيه خيوط الحياة اليومية مع العالم الرقمي، يصبح التحول الرقمي ليس مجرد أداة إدارية، بل تجربة وجودية تسعى لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة.
فمشروع التحول الرقمي لهيئة التأمينات الاجتماعية، إذ يُطلق خدماته الجديدة، ليس مجرد نظام لإدارة المعاشات والتأمينات، بل هو تجسيد لرؤية أوسع نحو إعادة بناء الثقة بين الفرد والمؤسسات، وتسهيل وصول الحقوق بأسلوب عادل وسلس.

ففي جوهر هذا المشروع، تتجلى فلسفة الفصل بين المتلقي ومنفذ الخدمة، وهي فلسفة ترتكز على الحد من التعقيد البيروقراطي ومنح المواطن قدرة على الاختيار والاطلاع والشفافية.
كما أنه يمثل رحلة للتحول الاجتماعي بقدر ما هو تحول تقني، إذ يسعى إلى تحقيق الشمول المالي، وتمكين الأفراد من التعامل مع منظومة الدولة الرقمية، وكأن كل خدمة إلكترونية هي خطوة نحو مجتمع أكثر إنصافًا وكفاءة ووعيًا بحقوقه وواجباته.

وفي ذلك الصدد كان عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع التحول الرقمي لهيئة التأمينات الاجتماعية، تمهيدًا للإطلاق الفعلي للمنظومة الرقمية الجديدة، بحضور كل من الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، واللواء وليد عدلي، مدير إدارة النظم بالقوات المسلحة.
وفي بداية الاجتماع، أكد رئيس الوزراء على الاهتمام الكبير بتطوير أداء هيئة التأمينات الاجتماعية ورفع كفاءتها، مشددًا على متابعة المشروع مع اللواء جمال عوض بصورة مستمرة، خصوصًا فيما يتعلق بعملية التحول الرقمي وربط الهيئة مع مختلف الجهات الحكومية، مؤكدًا تقديم كل الدعم المطلوب لإنجاح المشروع.

من جانبها، أشادت وزيرة التضامن الاجتماعي بالدور الكبير الذي قامت به الهيئة وإدارة النظم، قائلة: "هذا المشروع يُعد مشروعًا قوميًا، وتم بذل جهود كبيرة للوصول إلى هذه النتائج المهمة التي تسهم في حصول المواطن على التأمين والمعاش في وقت قصير وبطريقة ميسرة، مع الربط الإلكتروني مع جميع الجهات ذات الصلة."
وخلال الاجتماع، عرض اللواء جمال عوض الموقف التنفيذي لمشروع التحول الرقمي للهيئة، موضحًا أن المنظومة الرقمية الجديدة تهدف إلى تطبيق معايير الحوكمة، ورقمنة إجراءات العمل، وفصل متلقي الخدمة عن منفذها، بالإضافة إلى التوسع في الخدمات الرقمية المقدمة وابتكار حلول تطويرية لتحسين جودة الخدمات، مع متابعة جميع عناصر النظام وتقييم معدلات الأداء، وتحقيق الشمول المالي.

وأكد اللواء عوض أن الهيئة استعدت فنيًا وتنظيميًا وتشغيليًا لإطلاق المرحلة الأولى من المنظومة الرقمية الجديدة، والتي تتضمن توفير 40 خدمة إلكترونية للمواطنين فور تدشين المنصة، على أن تُضاف 55 خدمة إلكترونية جديدة على مراحل خلال ستة أشهر من الإطلاق، ليصل إجمالي الخدمات الرقمية المخطط تقديمها عبر المنظومة إلى 95 خدمة إلكترونية.
كما تشمل المنظومة تفعيل التوقيع الإلكتروني والبصمة الزمنية للتحقق من البيانات، والتعاون مع شركاء ماليين لتطبيق منظومة الدفع والتحصيل الإلكتروني، بما يسهل على المواطنين والمتعاملين الحصول على الخدمات بشكل آمن وسريع.

يعد مشروع التحول الرقمي لهيئة التأمينات الاجتماعية خطوة محورية نحو رقمنة القطاع الحكومي، وتحسين تجربة المواطن في الحصول على خدمات التأمين والمعاشات، مع تعزيز الشفافية والكفاءة في الأداء، وضمان وصول الخدمات لجميع المواطنين بطريقة ميسرة وآمنة.
وفي النهاية فهذا المشروع أكثر من مجرد منصة رقمية، إنه تجربة فلسفية للحياة الحديثة: كيف نجعل الوقت في صالحنا؟ كيف نبني الثقة بين الإنسان والمؤسسات؟ وكيف نخلق نظامًا يُمكّن الفرد من الوصول إلى حقوقه بأيسر الطرق؟ ومن هذا المنطلق، يصبح كل نقرة على شاشة المنصة الإلكترونية بمثابة جسر بين الواقع والمستقبل، بين الإنسان والتكنولوجيا، بين الفرد والمجتمع.



