ذكرى رحيله.. محطات هامة في حياة «أيقونة الشر» عادل أدهم
في ذكرى رحيله، نستعيد سيرة الفنان الكبير عادل أدهم، أحد أعمدة السينما المصرية وملك أدوار الشر بلا منازع. فنان من طراز خاص، جمع بين الكاريزما والموهبة، وترك بصمة لا تمحى رغم أنه لم يكن بطلًا أول في معظم أعماله، لكنه كان حاضرًا بقوة، يخطف الأضواء ويترسخ في الذاكرة. رحل عادل أدهم في مثل هذا اليوم عام 1996، بعد رحلة فنية ثرية امتدت لعقود.
نشأة عادل أدهم
ولد عادل أدهم عام 1928 في حي الجمرك بالإسكندرية، ونشأ في منطقة سيدي بشر، حيث عرف بوسامته ولياقته البدنية العالية. مارس السباحة والجمباز، ثم الملاكمة، ما أكسبه لقب «دونجوان سيدي بشر». وقبل دخوله عالم الفن، عمل خبيرًا في بورصة القطن بالإسكندرية.

من الرقص إلى التمثيل
بفضل رشاقته وحبه للفن، انضم عادل أدهم إلى فرقة رضا راقصًا، بعد أن اختاره مخرج الفرقة علي رضا. وكانت تلك الخطوة بوابته الأولى إلى السينما، حيث شارك راقصًا في فيلم «ليلى بنت الفقراء» عام 1945، ثم ظهر في أدوار صغيرة وهامشية في أفلام مثل «ماكنش على البال» و«البيت الكبير».

اكتشاف ملك الشر
اكتشف المخرج أحمد ضياء الدين قدرته الفريدة على تجسيد أدوار الشر، وقدمه في أول أدواره الشريرة بفيلم «هل أنا مجنونة» عام 1964 أمام كمال الشناوي وسميرة أحمد. ومن هنا بدأ عادل أدهم رحلته الحقيقية، ليصبح لاحقًا أحد أهم من جسدوا الشر المركب في السينما المصرية.
وتعد محطة فيلم «المجهول» عام 1984 من أصعب محطاته الفنية، إذ ظهر طوال أحداث الفيلم صامتًا، معتمدًا فقط على تعبيرات الجسد والانفعالات النفسية لتجسيد شخصية “الشرير الأخرس”، في أداء استثنائي أثبت عبقريته التمثيلية.

رصيد سينمائي ضخم
شارك عادل أدهم في أكثر من 80 فيلمًا سينمائيًا، تنوعت أدواره ونجح في معظمها، وترك تأثيرًا واضحًا لدى الجمهور. من أبرز أعماله:
النظارة السوداء، جناب السفير، المجهول، ثرثرة فوق النيل، حب تحت المطر، الشيطان يعظ، القرش، الراقصة والطبال، صاحب الإدارة بواب العمارة، المرأة التي غلبت الشيطان، الفرن، ثمن الغربة، حكايتى مع الزمان، برج المدابغ، السلخانة، حافية على جسر الذهب الذي أطلق فيه عبارته الشهيرة «يا قطة» إضافة إلى أخطر رجل في العالم، سوبر ماركت، سواق الهانم، وكان آخر أفلامه «علاقات مشبوهة». أما على خشبة المسرح، فقد شارك في عمل واحد هو مسرحية «وداد الغازية» بطولة هدى سلطان.

أمام أحمد زكي
تعاون عادل أدهم مع النجم أحمد زكي في فيلم وحيد هو «الراقصة والطبال». ورغم صغر مساحة دوره، إلا أنه استطاع أن يسرق الكاميرا بشخصية «ناصح». وقال المخرج أشرف فهمي عن هذا التعاون: «كنت أتمنى أن يشاركني عادل أدهم في كل أفلامي، فرغم أن أحمد زكي غول تمثيل، إلا أنني لم أره يخشى الوقوف أمام أي ممثل سوى عادل أدهم».

صاحب الإفيهات الخالدة
اشتهر عادل أدهم بجمله وإفيهاته التي تحولت إلى علامات في تاريخ السينما، من أشهرها: «هي المعلمة وإحنا كلنا صبيانها»، و«ادبح يا زكي قدرة» في فيلم حكمتك يا رب أمام سناء جميل، و«الصباع اللي يوجعني أقطعه» في السلخانة،و«حنرقص دانص يا روح أمك» في الفرن.
هكذا ظل عادل أدهم حاضرًا، ليس فقط كشرير على الشاشة، بل كفنان كبير عرف كيف يحول الأدوار الثانية إلى بطولة، ويصنع لنفسه مكانة خالدة في وجدان الجمهور.



