ورثة ماكرون أمام معضلة البقاء.. القطيعة أم الغرق مع الرئيس؟
في معركة سياسية لا تقل حدة عن الانتخابات الرئاسية نفسها، يجد التيار المقرّب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه أمام معضلة وجودية حاسمة، وبين شعبية رئاسية متقلبة وقاعدة انتخابية ما تزال متماسكة، يتأرجح ثلاثة أسماء بارزة داخل المعسكر الماكروني، إدوار فيليب، وجابرييل أتال، وجيرالد دارمانان، بين استراتيجيات متباينة قد ترسم ملامح السباق الرئاسي في فرنسا عام 2027.
معضلة القطيعة والولاء
وتطرح صحيفة «لوبينيون» السؤال الجوهري الذي يؤرق ورثة ماكرون: «القطيعة أم عدم القطيعة؟»، فمن جهة، تدفع سنوات الحكم الطويلة وما رافقها من إرهاق سياسي باتجاه فك الارتباط مع الرئيس المنتهية ولايته، ومن جهة أخرى، لا تزال قاعدة انتخابية وفية لماكرون قادرة على تأمين العبور إلى الجولة الثانية من الانتخابات.
ويؤكد مستشار في السلطة التنفيذية أن التاريخ السياسي الفرنسي يُظهر دائمًا وجود فارق بين الرئيس المنتهية ولايته وخليفته، بينما يشير خبير في استطلاعات الرأي إلى أن جزءًا معتبرًا من الناخبين لا يزال متمسكًا بماكرون رغم مرور عقد كامل على وجوده في السلطة، وهم من أكثر الفئات انتظامًا في المشاركة الانتخابية.

شعبية متقلبة وحسابات معقدة
وتزيد تقلبات شعبية ماكرون من تعقيد المشهد، إذ تتأرجح بين الهبوط الحاد والصعود المفاجئ بفعل أزمات جيوسياسية طارئة. ويرى أحد المقربين من الرئيس أن التباين بين الأداء الرئاسي والعروض السياسية للمرشحين قد يخلق تأثيرًا معاكسًا في الحملة الانتخابية، يدفع الناخبين إلى التسامح مع الإرث الماكروني مقارنة ببدائل محدودة.
إدوار فيليب.. قطيعة مكلفة
وسعى رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب إلى فرض قطيعة واضحة، حين طالب ماكرون علنًا بالاستقالة خلال أزمة الموازنة عبر إذاعة RTL، في خطوة محسوبة لإطلاق مسار الاستقلال السياسي.
غير أن هذه المناورة سرعان ما ارتدت عليه، مع تراجع ملحوظ في استطلاعات الرأي، ما دفعه لاحقًا إلى التراجع عن لهجته خلال تجمع انتخابي في مدينة لوهافر.
غابرييل أتال.. توازن حذر
أما غابرييل أتال، أصغر من تولى رئاسة الحكومة في فرنسا، فاختار مسارًا أكثر حذرًا، معبرًا على قناة TF1 عن عدم فهمه لبعض قرارات الرئيس، دون أن يتنصل من إرث السنوات الماضية.
وراهن أتال على الجمع بين تبني النجاحات السابقة والاعتراف بالإخفاقات، لا سيما في القضايا السيادية التي يعتبرها من نقاط الضعف في التجربة الماكرونية.
جيرالد دارمانان.. الولاء كسلاح
في المقابل، اختار وزير العدل جيرالد دارمانان نهج الوفاء المطلق، مؤكدًا في تصريحات لصحيفة «لوباريزيان» أن ولاءه للرئيس لا يقبل التشكيك، بعد سنوات من العمل الوزاري المتواصل.
ويؤكد مقربون منه أنه لم ينقلب يومًا على حلفائه السياسيين، غير أن تردده في إعلان ترشحه الرسمي يترك الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات متعددة.
وقبيل الاستحقاق الرئاسي، تتقاطع ثلاث شخصيات بثلاث رهانات مختلفة، فيما يظل مصيرها السياسي مرتبطًا بشعبية رجل واحد.
وبينما يتأرجح فيليب وأتال بين القطيعة والولاء، يراهن دارمانان على الوفاء الكامل، في وقت يراقب فيه ماكرون المشهد من قصر الإليزيه بصمت، مدركًا أن الكلمة الفصل ستبقى للناخب الفرنسي في 2027.



