بين حلم الإصلاح وضجيج السلاح.. محطات في حياة سيف الإسلام القذافي
شيعت جماهير غفيرة من الليبيين اليوم الجمعة، جثمان سيف الإسلام القذافي، النجل الأبرز للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في أجواء خيم عليها الترقب والهدوء الحذر، والذي وافته المنية بعد مسيرة سياسية حافلة بالتحولات الدراماتيكية.
النشأة والصعود
ووُلد سيف الإسلام القذافي، في طرابلس عام 1972، وكان يُنظر إليه لسنوات على أنه "الخليفة المنتظر"، ووجه النظام الليبي المنفتح على الغرب، حيث تلقى تعليمه في الهند والنمسا، وحصل على شهادة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد.
وبرز اسم سيف الإسلام، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كمهندس لمشروع "ليبيا الغد"، وهو برنامج إصلاحي طموح سعى من خلاله إلى عصرنة الدولة الليبية، وتسوية الملفات العالقة مع المجتمع الدولي، بما في ذلك قضية لوكربي وتفكيك البرنامج النووي الليبي.
نقطة تحول
واختار سيف الإسلام، حين اندلعت ثورة 17 فبراير في عام 2011، الاصطفاف الكامل إلى جانب والده، متخلياً عن لغته الإصلاحية السابقة.
وكان ظهوره الشهير على شاشات التلفزيون، حيت توعد بالقتال حتى آخر طلقة، شكل نقطة تحول جذرية في علاقته بالشارع وبالقوى الدولية؛ مما أدى لاحقاً إلى صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
سنوات الغموض والعودة السياسية
وبعد سقوط النظام ومقتل والده، قضى سيف الإسلام سنوات في الاحتجاز بمدينة الزنتان، قبل أن يُطلق سراحه بموجب قانون عفو عام عام 2017.
ومنذ ذلك الحين، عاش حياة يكتنفها الغموض، مع ظهور إعلامي نادر، كان أبرزه ترشحه للانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر عقدها في ديسمبر 2021، وهي الخطوة التي أحدثت انقساماً كبيراً في الشارع الليبي بين مؤيد يرى فيه "المنقذ" القادر على إعادة الاستقرار، ومعارض يرفض عودة حكم عائلة القذافي.
إرث منقسم
وبرحيل سيف الإسلام القذافي، تنطوي صفحة هامة وحساسة من تاريخ ليبيا المعاصر.
وغادر سيف الإسلام، المشهد تاركاً وراءه إرثاً يراه أنصاره محاولة للإصلاح أجهضتها الصراعات، ويراه خصومه تمسكاً بسلطة مطلقة أدت للانهيار.
وبين هذا وذاك، تظل الجنازة اليوم، رسالة صامتة بأن شبح الماضي لا يزال يلقي بظلاله على مستقبل ليبيا الذي لم يستقر بعد.

