رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ماذا يحدث شرق القاهرة؟.. مشروع جديد يغيّر قواعد السفر بمصر

مطار العاصمة الدولي
مطار العاصمة الدولي

محافظة القاهرة لم تعد مجرد مدينة تتكدس فيها الطرق والذاكرة، بل صارت مساحة مفتوحة لإعادة تعريف الحركة والاتصال بالعالم.

فمن أطرافها الشرقية، حيث تلتقي القاهرة الجديدة بالعاصمة الإدارية، يولد مطار العاصمة الدولي كفكرة تتجاوز حدود المدرج وصالة السفر، ليجسد فلسفة جديدة ترى في الطيران فعلًا حضاريًا لا وسيلة انتقال فحسب. هنا، لا تُقاس الرحلات بعدد الكيلومترات، بل بما تحمله من دلالات عن دولة تعيد ترتيب جغرافيتها، وتمنح المستقبل بوابة جوية تنطلق منها الأحلام قبل الطائرات.

مطار العاصمة الدولي

في لحظة تحمل دلالات تتجاوز مجرد إقلاع طائرة، دخل مطار العاصمة الدولي رسميًا مرحلة التشغيل المنتظم، مع انطلاق أولى رحلاته الدولية المنتظمة إلى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، إيذانًا ببدء دور جديد للمطار ضمن منظومة النقل الجوي المصرية، ودعمًا لرؤية الدولة في تعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحديثة للمطارات.

تلك الرحلة،  شكّلت الإعلان العملي عن جاهزية المطار للتشغيل الكامل، وربط العاصمة الإدارية الجديدة بشبكة الحركة الجوية الإقليمية والدولية.

ومطار العاصمة الدولي (Capital International Airport) هو المطار الرئيسي للعاصمة الإدارية الجديدة لجمهورية مصر العربية؛ وكان من المقرر أن يُطلق عليه اسم «مطار القطامية الدولي»، إلا أن موقعه الاستراتيجي بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة منح تسميته الحالية، ليعكس وظيفته ودوره المستقبلي.

العاصمة الإدارية

ويقع المطار في منطقة القطامية بالقاهرة الجديدة، على بعد عدة كيلومترات من العاصمة الإدارية، ونحو 30 كيلومترًا شرق مطار القاهرة الدولي، ويرتبط بطريق القاهرة – السويس عبر تقاطع حر يسهم في الحد من التكدسات المرورية، ويوفر سهولة وسرعة الوصول من وإلى المطار.

تم تصميم وإنشاء مطار العاصمة الدولي وفق أعلى المواصفات العالمية، وبالاعتماد الكامل على خبرات مصرية وشركات وطنية، تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

ويعكس هذا النموذج قدرة الشركات الوطنية على تنفيذ مشروعات طيران مدني كبرى وفق المعايير الدولية المعتمدة.

بنية تشغيلية متطورة

يقام مطار العاصمة الدولي على مساحة تُقدّر بنحو 16 كيلومترًا مربعًا، ويضم مبنى ركاب متكاملًا يشمل صالة وصول، وصالة مغادرة، وصالة لكبار الزوار، بالإضافة إلى مناطق الجوازات والجمارك، ومنطقة مطاعم وأسواق حرة.

فيما تصل الطاقة الاستيعابية للمطار إلى أكثر من 300 راكب في الساعة، كما يضم مدرجًا رئيسيًا بطول 3650 مترًا وعرض 60 مترًا، وكذا ساحة انتظار للطائرات تتسع لأكثر من 80 طائرة من الأحجام الكبيرة، بالإضافة إلى موقف سيارات يستوعب أكثر من 500 سيارة، ومسجدًا رئيسيًا على مساحة 850 مترًا مربعًا.

أمان تشغيلي متقدم

فيما جرى تزويد المطار بنظام الهبوط الآلي ILS/DME للاتجاه 01L، والذي يضم جهاز تحديد محور المدرج (Localizer – LLZ)، وجهاز تحديد زاوية الهبوط (Glide Path – GP)، بالإضافة لجهاز قياس المسافة (DME).

وقد أشرفت الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية (NANSC) بالتعاون مع القوات المسلحة المصرية على تنفيذ هذا النظام، الذي يتيح للطيارين الهبوط الآمن في مختلف الظروف الجوية، ويعزز من كفاءة التشغيل وسلامة الرحلات.

من القاهرة الجديدة لجدة

وشهد مطار العاصمة الدولي انطلاق أولى الرحلات المنتظمة التابعة لشركة إيركايرو إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بمدينة جدة، حيث أقلعت الطائرة من طراز إيرباص A320 وعلى متنها 160 راكبًا.

ويمثل هذا التشغيل إيذانًا ببدء رحلات منتظمة بواقع 6 رحلات أسبوعيًا بين المطارين، في خطوة تهدف إلى تنويع نقاط التشغيل داخل شبكة المطارات المصرية، وتحقيق الاستخدام الأمثل للطاقات التشغيلية، بالإضافة إلى دعم الحركة الجوية خلال مواسم الذروة، خاصة رحلات العمرة والزيارات.

تخفيف الضغط عن القاهرة

ويأتي تشغيل الرحلات من مطار العاصمة الدولي في إطار توجه الدولة نحو تحقيق التكامل بين المطارات المصرية، وتنشيط الحركة الجوية من وإلى العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب تخفيف الضغط التشغيلي عن المطارات المحورية، وعلى رأسها مطار القاهرة الدولي.

كما يُعد المطار عنصرًا داعمًا للتوسع التشغيلي لشركات الطيران الوطنية، خاصة في ظل ما يتمتع به من بنية تحتية حديثة، وكذا جاهزية تشغيلية عالية، بالإضافة إلى موقع يخدم العاصمة الجديدة والمحافظات المجاورة بكفاءة.

رؤية تشغيل مستدام

وفي هذا السياق، أكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن تشغيل رحلات إيركايرو من مطار العاصمة الدولي يأتي ضمن استراتيجية الدولة لتعظيم الاستفادة من المطارات الحديثة، وتسهيل حركة السفر، وتحقيق التشغيل المستدام، بما يعكس مستوى الجاهزية الفنية وجودة الخدمات المقدمة بالمطارات المصرية.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تمثل دعمًا مباشرًا لمنظومة النقل الجوي، وتسهم في تعزيز تنافسية المطارات المصرية إقليميًا.

بداية واعدة

وفي إطار الاستعداد التشغيلي، نظّمت إدارة العلاقات العامة بمطار العاصمة الدولي استقبالًا خاصًا لركاب الرحلة الأولى، مع تقديم الدعم والإرشاد داخل الصالة، وتسهيل إجراءات السفر، بما يعكس الجاهزية التنظيمية للمطار، وحرص شركة إيركايرو على تقديم تجربة سفر متميزة وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.

بوابة مستقبلية للطيران المدني

وفي النهاية يمثل دخول مطار العاصمة الدولي مرحلة التشغيل المنتظم نقطة تحول مهمة في خريطة الطيران المدني المصري، حيث لا يُنظر إليه كمطار جديد فحسب، بل كمكوّن رئيسي في منظومة متكاملة تخدم العاصمة الإدارية، وتدعم الاقتصاد، وتفتح آفاقًا أوسع لحركة السفر والسياحة والتجارة.

إنها بداية عملية لدورٍ مرسوم بدقة، ينتظر أن يتوسع مع الزمن، ويجعل من المطار بوابة حقيقية تربط مصر الجديدة بالعالم.

تم نسخ الرابط