مشروع استراتيجي يؤمّن احتياجات ملايين المواطنين.. ماذا يحدث في الجيزة؟
محافظة الجيزة ليست مجرد رقعة عمرانية تتسع على أطراف العاصمة، بل كائن حيّ يتنفس بالماء قبل الأسمنت، وتُقاس قابليته للحياة بقدر ما يصل إليه من شريانها الخفي.
ففي المدن التي تكبر سريعًا، لا يصبح الماء خدمة عادية، بل سؤالًا وجوديًا عن الاستمرار، وعن قدرة الدولة على أن تسبق الاحتياج بخطوة.

ومن هنا، تأتي زيارة وزير الإسكان لمحطة تنقية المياه لا كجولة تفقدية عابرة، بل كلحظة تأمل في معنى أن تُدار الموارد الحيوية بعقلٍ يحمي المستقبل، قبل أن يداهمه العطش.
ما وراء الأرقام
في ظل التوسع العمراني المتسارع الذي تشهده مدن الجيلين الثاني والثالث، باتت مشروعات البنية التحتية، وعلى رأسها محطات تنقية مياه الشرب، تمثل خط الدفاع الأول عن استقرار الحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا الإطار، جاءت جولة المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لتؤكد أن تأمين المياه لا يقل أهمية عن إنشاء المدن ذاتها، بل هو شرط أساسي لاستدامتها.

فعقب جولته التفقدية بعدد من مشروعات مدينة السادس من أكتوبر، توجه وزير الإسكان إلى محطة تنقية مياه الشرب بمدينة الشيخ زايد، لمتابعة أعمال رفع الكفاءة الجارية بالمحطة، يرافقه مسؤولو الوزارة، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ورئيس جهاز مدينة الشيخ زايد، في جولة هدفت إلى الوقوف على معدلات التنفيذ وضمان جاهزية المحطة لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
محطة استراتيجية تخدم نطاقًا واسعًا
تُعد محطة تنقية مياه الشرب بمدينة الشيخ زايد واحدة من أهم المحطات الاستراتيجية في نطاق غرب القاهرة الكبرى، حيث تقوم بتغذية مدينة الشيخ زايد، ومدينة السادس من أكتوبر، والمنطقة الصناعية بأبو رواش، ومطار سفنكس الدولي، فضلًا عن عدد من المنشآت الحيوية، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في منظومة الأمن المائي بالمنطقة.

وتبلغ الطاقة التصميمية الكلية للمحطة 575 ألف متر مكعب يوميًا، فيما تصل الطاقة الحالية المستهدفة بعد أعمال رفع الكفاءة إلى نحو 450 ألف متر مكعب يوميًا، بما يضمن استمرارية توفير مياه شرب آمنة وعالية الجودة، خاصة خلال فترات الذروة وفصل الصيف.
خطة متكاملة
وخلال الجولة، استمع وزير الإسكان إلى شرح تفصيلي حول مكونات المحطة وخطة التطوير الشاملة التي يتم تنفيذها، والتي تستهدف تعزيز كفاءة التشغيل وتحسين جودة المياه المنتجة، وضمان استدامة الخدمة على المدى الطويل، بما يتواكب مع التوسعات العمرانية المتلاحقة في مدن الشيخ زايد و6 أكتوبر.

وتشمل أعمال رفع الكفاءة: رفع كفاءة 8 مروقات باستخدام نظام اللاميلا (PVC)، بما يساهم في زيادة كفاءة الترسيب وتحسين جودة المياه قبل مراحل التنقية النهائية.
وكذا رفع كفاءة 10 وحدات ترشيح لضمان الوصول إلى أعلى معدلات التنقية ومطابقة المياه للمواصفات القياسية المعتمدة.
بالإضافة إلى تحديث ورفع كفاءة المولدات الديزل، لضمان استمرار التشغيل الآمن للمحطة في حالات الطوارئ أو انقطاع التيار الكهربائي.
كما تضم المحطة منظومة متكاملة تشمل المداخل والمصافى، والمروقات، ووحدات الترشيح، ووحدات المعالجة الكيميائية، ومباني وخزانات الكلور، بما يعكس تكامل التصميم وقدرته على التعامل مع مختلف مراحل تنقية المياه بكفاءة عالية.

توجيهات حاسمة قبل الصيف
وخلال الجولة، شدد المهندس شريف الشربيني على ضرورة تكثيف الأعمال وتسريع وتيرة التنفيذ بمشروع رفع كفاءة المحطة، مؤكدًا أهمية الانتهاء من الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة، خاصة في ظل الزيادة المتوقعة في معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وأكد وزير الإسكان أن توفير مياه شرب آمنة ومستدامة يمثل أولوية قصوى للوزارة، لا سيما مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مدن الشيخ زايد و6 أكتوبر، مشيرًا إلى أن مشروعات رفع الكفاءة لا تقل أهمية عن إنشاء محطات جديدة، لما لها من دور مباشر في تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة.

أمن مائي وتنمية مستدامة
لا يقتصر مشروع رفع كفاءة محطة تنقية مياه الشيخ زايد على كونه تطويرًا فنيًا، بل يمثل استثمارًا مباشرًا في الأمن المائي ودعامة أساسية للتنمية العمرانية والصناعية بالمنطقة. فالمياه، في معادلة التنمية، ليست مجرد خدمة، بل شرط للحياة والاستقرار وجذب الاستثمارات.

ومع استمرار الأعمال الجارية، تتحول المحطة إلى نموذج عملي لكيفية إدارة الموارد الحيوية بكفاءة، في إطار رؤية أشمل تهدف إلى بناء مدن قادرة على الاستمرار، وتلبية احتياجات مواطنيها اليوم وغدًا.



