اتهام شركة فرنسية بالتورط مع إدارة الهجرة الأمريكية بتعقب المهاجرين
أثار كشفٌ صحفي في فرنسا موجة انتقادات واسعة بعدما تبين أن شركة تابعة لعملاق التكنولوجيا الفرنسي كابجيميني وافقت على التعاون مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في برامج تتعلق بتتبع المهاجرين وترحيلهم.
فرع الشركة في الولايات المتحدة
وبحسب التقارير، فإنّ فرع الشركة في الولايات المتحدة، Capgemini Government Solutions (CGS)، وقع في ديسمبر الماضي عقدًا بملايين الدولارات لتقديم ما وُصف بـ"خدمة تتبع الأشخاص"، وهي تقنية تهدف إلى تحديد مواقع المستهدفين من عمليات الإنفاذ، مقابل مكافآت مالية ضخمة عند نجاح عمليات التعقب.
هذه المعلومات التي كشفها مرصد الشركات متعددة الجنسيات صدمت الأوساط السياسية في باريس، خصوصًا بعد الإشارة إلى أن قيمة الصفقة تبلغ نحو 4.8 مليون دولار، مع حوافز إضافية تصل إلى 365 مليون دولار عند تحقيق أهداف تتعلق بتحديد أماكن وجود مهاجرين غير شرعيين داخل الولايات المتحدة.
نواب فرنسيين يطالبون بفتح تحقيق
وعلى خلفية الحادثة، طالب عدد من الوزراء والنواب الفرنسيين بتفسير عاجل وشفاف، وسط تحذيرات من أن مثل هذه العقود قد تمسّ حقوق الإنسان، وأشارت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوتران إلى أن عقود الشركات الوطنية "تستحق تدقيقًا دقيقًا"، مضيفة أن "احترام حقوق الإنسان قضية لا يمكن التهاون فيها".
من جانبه، انتقد النائب هادريان كلويه من حزب "فرنسا الأبية" اليساري تعاون الشركات الفرنسية مع وكالة ICE، قائلاً: "حان الوقت لتحمل المسؤولية.. لا يمكننا قبول أن شركات فرنسية تدعم وكالة أمريكية تواجه اتهامات بانتهاكات حقوقية".
وتأتي هذه الضغوط بعد حادثة قتل مواطنين أميركيين برصاص عناصر من ICE في ولاية مينيسوتا هذا الشهر، ما زاد الغضب الشعبي تجاه الوكالة.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، أقرت كابجيميني بأن فرعها الأمريكي وقع العقد، لكنها قالت إن تنفيذه ما زال معلّقًا بسبب خضوعه لمرحلة الاستئناف، ووفق رسالة داخلية مسربة للمدير التنفيذي للشركة، ماثيو دوغادوس، فإن الشركة الأم لم تكن على علم كافٍ بطبيعة التفويض الممنوح لفرعها في الولايات المتحدة.
كما حذفت الشركة صفحة من موقعها الإلكتروني كانت تتباهى سابقًا بدورها في "دعم عمليات الترحيل" لصالح ICE، بعد أن نشر المرصد صورة التقطت لها قبل الحذف، تُبرز مساهمة كابجيميني في تسريع وتخفيض تكلفة إجراءات الإبعاد.
وفي سياق متصل، طالبت نقابة CGT داخل الشركة بوقف فوري لكل أشكال التعاون مع إدارة الهجرة الأميركية، معتبرة أن استمرار هذه الشراكات "يجعل كابجيميني شريكًا مباشرًا في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".
وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور قال إنه تواصل مع الشركة، وأبلغها بأن تبريراتها "غير كافية"، مطالبًا إياها بالكشف الكامل عن طبيعة وأبعاد أنشطتها مع الوكالة الأمريكية.
وتستند المخاوف الفرنسية إلى تقارير تشير إلى أن كابجيميني لديها نحو 13 عقدًا قائمًا مع ICE، من بينها إدارة خط ساخن مخصص لضحايا الجرائم التي يرتكبها مهاجرون أجانب.
ومع اتساع موجة الانتقاد داخل فرنسا، يبدو أن الشركة باتت أمام اختبار صعب يتعلق بسمعتها، وبتوازنها بين مصالحها التجارية الكبرى واحترامها للقيم الحقوقية التي ترفعها باريس.



