حكم قراءة القرآن للحائض من الهاتف المحمول.. الأزهر يوضح الضوابط والآراء الفقهية
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حكم قراءة القرآن للحائض، خاصة من الهاتف المحمول، في ضوء ما يثار من تساؤلات حول اشتراط الطهارة عند التلاوة، والفرق بين المصحف الورقي والوسائل الإلكترونية الحديثة.
حكم قراءة القرآن للحائض
بيّن المركز أن جمهور الفقهاء يشترطون الطهارة من الحيض لقراءة القرآن، بينما ذهب المالكية وبعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن؛ لعدم وجود نصٍ صريحٍ يمنعها من ذلك، ولأن انقطاعها عن القراءة طوال مدة الحيض قد يفوّت عليها أجرًا عظيمًا رتّبه الشرع على تلاوة القرآن، فضلًا عن احتمال نسيان ما حفظته إذا طال الانقطاع.
القراءة من الهاتف المحمول
وأكد مركز الأزهر أن قراءة القرآن من الهاتف المحمول لا تُعد مسًّا للمصحف، إذ إن القارئ يمس في الحقيقة شاشة الهاتف وليس الحروف القرآنية ذاتها، موضحًا أن القرآن المعروض على الهاتف هو بمثابة صورة أو ظلٍّ محفوظ داخل الجهاز، وليس مصحفًا بالمعنى الشرعي المتعارف عليه.
حكم مس الهاتف دون طهارة
أشار المركز إلى أنه لا يشترط لمس الهاتف المحمول الطهارة، حتى وإن كان معروضًا عليه نص القرآن الكريم، لكونه لا يدخل في حكم المصحف الورقي، وبالتالي فلا حرج على الحائض في قراءة القرآن أو تقليب صفحاته الإلكترونية عبر الهاتف.
واكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن قراءة الحائض للقرآن جائزة على قول المالكية ومن وافقهم من الفقهاء، كما يجوز لها قراءة القرآن ولمس المصحف الإلكتروني عبر الهاتف المحمول دون كراهة أو إثم، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين.
حكم قراءة القرآن على غير طهارة
وأشار فتوى الأزهر إلى أن جمهور الفقهاء ذهبوا خلافًا للظاهرية إلى عدم جواز قراءة القرآن للجنب سواء أكان من المصحف أم من غيره.
استدلوا لما روي عن عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ يَقْضِي الْحَاجَةَ فَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجِزُهُ، أَوْ يَحْجُبُهُ إِلا الْجَنَابَةُ" [أخرجه أحمد]
أما الحائض والنفساء فالجمهور أيضًا على عدم جواز قراءتهما للقرآن الكريم قياسًا على الجنب، ولما ورد عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ" [أخرجه البيهقي في السنن الكبرى].
وذهب المالكية إلى جواز قراءة الحائض للقرآن، كأن تقرأ من حفظها، أو من هاتفها، أو ما شابه؛ لأن الجنب جنابته بيده، وليست الحائض كذلك، بل أجازوا مس المصحف لها في حال التعلُّم والتَّعليم؛ لأنها قد تتضرر من عدم القراءة كأن يفوت عليها حفظ، أو تعلم القرآن الكريم، خاصة أن فترة الحيض تطول.
واكد فتوى الأزهر أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن وتقلِّد مَن أجاز ذلك، خاصة إن كانت هناك ضرورة من حفظ وتعلم ومدارسة، ويجوز لها مس المصحف على رأي المالكية في حال التعليم والتعلم.
وأما غير المتوضئ فلا بأس بقراءته للقرآن، ولكن دون مسٍّ للمصحف؛ لأن مس المصحف يحتاج إلي طهارة، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء، وقد أجاز بعض الفقهاء للمحدثِ حدثًا أصغر أن يمس المصحف، ولكن الخروج من الخلاف مستحب؛ لذا فالأولَى للمسلم إذا أراد أن يمس المصحف أن يتوضأ إذا أمكنه ذلك، خروجًا من الخلاف.



