رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

القطب الشمالي على خط النار: كيف يستعد حلف الناتو لمواجهة روسيا في أقصى الشمال؟

يوجه الناتو التركيز
يوجه الناتو التركيز على أمن القطب الشمالي.. أرشيفية

يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتعزيز وجوده العسكري في القطب الشمالي، وسط مخاوف متزايدة من تنامي النشاط العسكري الروسي في المنطقة، في وقت تسعى فيه الدول الإسكندنافية إلى إدراج أمن القطب الشمالي ضمن صلب أولويات الحلف، خصوصًا مع تزايد أهميته الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية.

القطب الشمالي… ممر استراتيجي للتهديدات النووية

وتضم الدائرة القطبية شبه جزيرة كولا الروسية، التي تُعد أحد أهم معاقل الترسانة النووية في العالم، الأمر الذي يثير قلق دول شمال أوروبا. وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع النرويجي، توري سانفيك، أن أقصر مسار طيران لأي صاروخ باليستي عابر للقارات يُطلق من كولا باتجاه المدن الأميركية الكبرى يمر عبر القطب الشمالي وغرينلاند.

وأوضح سانفيك أن الصاروخ يحتاج إلى نحو 18 دقيقة فقط للوصول إلى هدفه بسرعة تصل إلى 7 كيلومترات في الثانية، معتبرًا أن أمن القطب الشمالي يمثل «دفاعًا مباشرًا عن الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء»، بما في ذلك لندن وباريس وبرلين.

توافق أمريكي – أطلسي يعيد الملف إلى الواجهة

وساهم التوصل إلى إطار اتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والأمين العام للناتو مارك روته في إعادة توجيه اهتمام الحلف نحو القطب الشمالي، وهي خطوة طالما طالبت بها الدول الإسكندنافية الخمس، التي ترى أن التهديد الروسي في الشمال لا يخصها وحدها، بل يمس أمن الحلف بأكمله.

روسيا تهيمن وتعيد إحياء قوتها العسكرية

ورغم تقليص الوجود العسكري في القطب الشمالي بعد الحرب الباردة، فإن روسيا بدأت منذ مطلع الألفية، في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، بإعادة إحياء قدراتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة. وتسيطر موسكو على نحو نصف اليابسة والمياه في القطب الشمالي، وتمتلك أكثر من 40 منشأة عسكرية تشمل قواعد ومطارات ومحطات رادار وموانئ.

ويُعد القطب الشمالي عنصرًا محوريًا في العقيدة النووية الروسية، إذ يحتضن الأسطول الشمالي المتمركز في شبه جزيرة كولا، والذي يضم ست غواصات نووية من أصل اثنتي عشرة تمتلكها روسيا.

تدريبات عسكرية وحضور أطلسي متزايد

في المقابل، كثّف الناتو تدريباته العسكرية في القطب الشمالي، حيث من المقرر أن يشارك نحو 25 ألف جندي، بينهم 4 آلاف أميركي، في مناورات «الاستجابة الباردة» شمال النرويج خلال مارس المقبل، للتدرب على القتال الجوي والبحري والبري في ظروف مناخية قاسية.

وأكد الأدميرال جوزيبي كافو دراجوني، أعلى مسؤول عسكري في الناتو، أن القطب الشمالي بات «محور اهتمام كبير» للحلف، سواء من زاوية الأمن أو الملاحة البحرية أو الفرص الاقتصادية الناشئة.

فجوات بحرية ومراقبة استخباراتية

ويركز الناتو على منطقتين بحريتين بالغتي الأهمية، هما فجوة «جيـوك» بين جرينلاند وآيسلندا وبريطانيا، و«فجوة الدب» بين أرخبيل سفالبارد وشبه جزيرة كولا. وتستخدم النرويج طائرات استطلاع متطورة وأقمارًا صناعية وغواصات لمراقبة هذه المناطق، في إطار استراتيجية تهدف إلى الردع ومنع التصعيد.

ويؤكد مسؤولون إسكندنافيون أن هذه الجهود الاستخباراتية تمثل ركيزة أساسية في التعاون مع الولايات المتحدة، في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي على مستقبل القطب الشمالي.

تم نسخ الرابط