صراع مبكر على خلافة ماكرون: أتال وفيليب في سباق رئاسة فرنسا 2027
مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الفرنسي في 2027، يدخل معسكر الوسط الحاكم مرحلة مبكرة من الصراع المفتوح على خلافة إيمانويل ماكرون، في سباق تتصدره شخصيتان كانتا حتى وقت قريب في قلب السلطة: جابرييل أتال وإدوار فيليب.
المفارقة أن التنافس بين الرجلين يتصاعد في لحظة يحقق فيها اليمين المتطرف تقدمًا لافتًا في استطلاعات الرأي، ما يعمّق مخاوف أن يؤدي تعدد المرشحين الوسطيين إلى تشتيت الأصوات وإضعاف فرص المعسكر الرئاسي في الدور الأول.
أتال.. فك ارتباط محسوب مع ماكرون
جابرييل أتال، رئيس الوزراء السابق والأمين العام لحزب «النهضة»، يتهيأ لإعلان دخوله الرسمي سباق الإليزيه عقب الانتخابات البلدية المقررة في مارسالمقبل
الشاب البالغ 36 عامًا يعمل منذ أشهر على رسم مسافة سياسية واضحة بينه وبين الرئيس الحالي، خاصة بعد أزمة حل البرلمان في يونيو 2024، التي لم يتردد في تحميل ماكرون مسؤولية تداعياتها.
وفي إطار سعيه لتكريس صورة «الزعيم المستقل»، ينظم أتال حدثًا سياسيًا واسعًا في باريس تحت عنوان «ليلة الجمهورية الجديدة»، مستقطبًا شخصيات وازنة من عالم النقابات والأعمال والمجتمع المدني، في محاولة لتوسيع قاعدته خارج الدائرة الماكرونية التقليدية.

خط أتال السياسي، كما يقدمه، يقوم على مزيج من الليبرالية الاقتصادية والالتزام الأوروبي والتوجهات التقدمية اجتماعيًا، مع تشدد ملحوظ في ملفي الأمن والهجرة. هذا التحول أثار تحفظات داخل الجناح اليساري لحزبه، خاصة مع طرحه قضايا حساسة مثل فتح نقاش حول الأمومة البديلة، ومنع ارتداء الحجاب للقاصرات دون 15 عامًا، إضافة إلى إعادة طرح إصلاح نظام التقاعد. ويستعد أتال كذلك لإصدار كتابه الأول خلال الربيع، في خطوة تحمل دلالة رمزية في الحياة السياسية الفرنسية.
فيليب.. حملة مبكرة وصبر طويل
في المقابل، يخوض إدوار فيليب، رئيس حزب «أوريزون» وعمدة لوهافر، معركة الرئاسة منذ نحو عام ونصف بشكل معلن، حيث يرفض فكرة الانتخابات التمهيدية داخل المعسكر الرئاسي، ويفضّل تثبيت موقعه المحلي أولًا عبر الفوز بولاية جديدة في لوهافر، قبل الكشف عن مشروعه الرئاسي الكامل.
ورغم أن حضوره في استطلاعات الرأي تراجع نسبيًا في الأشهر الأخيرة، لا يزال فيليب يتقدم على أتال، مستندًا إلى صورته كسياسي توافقي قادر على الجمع بين الوسط واليمين المعتدل، غير أن تصريحاته حول «استقالة منظمة» لماكرون أثارت امتعاضًا داخل الدائرة الرئاسية، وزادت من حدة التوتر داخل المعسكر.

معسكر منقسم واستراتيجية غامضة
الانقسام لا يقتصر على شخصي أتال وفيليب، بل يطال مجمل المعسكر الرئاسي، فهناك تيار يدعو إلى توحيد الصفوف مع اليمين التقليدي، خصوصًا في ظل بروز أسماء قوية من حزب «الجمهوريين» مثل برونو ريتايو وكزافييه بيرتران.
في المقابل، تدعو أصوات أخرى إلى حوار شامل بين جميع المرشحين المحتملين لتفادي سيناريو التشتت أمام اليمين المتطرف.
داخل حزب «النهضة»، تتفاقم الخلافات بين ما يُعرف بـ«الماكرونيين التاريخيين» وأنصار أتال، لا سيما حول مقترح تغيير اسم الحزب إلى «الجمهورية الجديدة»، وهي خطوة يراها منتقدوها محاولة لإعادة تشكيل الحزب على مقاس أتال، كما يسود استياء في محيط ماكرون من تركيز أتال على طموحاته الشخصية وفتور دعمه لمبادرات الحكومة.



