رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ما مدى اعتبار عادات الناس وأعرافهم من ضمن الأدلة الشرعية؟ الإفتاء تجيب

دار الإفتاء
دار الإفتاء

 

أكدت دار الإفتاء في ردها على سؤال: نرجو منكم بيان مدى اعتبار عادات الناس وأعرافهم من ضمن الأدلة الشرعية. وما هي الشروط الواجب توافرها لذلك؟

 

بيان مفهوم العادة لغة واصطلاحًا


العادة لغة: الدَّيْدَنُ يُعادُ إِليه، مَعْرُوفَةٌ وَجَمْعُهَا عادٌ وعاداتٌ وعِيدٌ. انظر: "لسان العرب" (3/ 316، ط. دار صادر).

وقد تطلق كلمة الدين ويراد بها العادة وكأن الجامع بينهما ملازمة الإنسان لكليهما ورجوعه إليهما في تصرفاته وأفعاله؛ قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (13/ 169): [والدِّينُ: الْعَادَةُ والشأْن، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا زالَ ذَلِكَ دِيني ودَيْدَني أَي عَادَتِي] اهـ.

والشيء المعتاد تألفه النفس؛ لأن صاحبه يعاوده أي يرجع إليه مرة بعد مرة، يقال: وتَعَوَّدَ الشَّيْء وعاودَهُ مُعاوَدَةً وعِوَادًا واعْتادَه واسْتَعادَه وأعادَه، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي: تَعَوَّدْ صالحَ الأخْلاقِ إِنِّي *** رأيتُ المرءَ يأْلَفُ مَا استعاد. انظر: "المحكم والمحيط الأعظم" (2/ 321، ط. دار الكتب العلمية).

والعادة اصطلاحًا ترادف العرف، وهي: الأمر الذي يتقرر بالنفوس ويكون مقبولًا عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة، على أن لفظة العادة يفهم منها تكرر الشيء ومعاودته بخلاف الأمر الجاري صدفة مرة أو مرتين، ولم يعتده الناس، فلا يُعدُّ عادة ولا يُبنى عليه حكم، والعرف بمعنى العادة أيضًا. انظر: "درر الحكام في شرح مجلة الأحكام" (1/ 44، المادة 36، ط. دار الجيل).

حجية العُرف في إثبات الأحكام الشرعية
الله تعالى يقول لنبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]؛ قال ابن النجار الفتوحي في "شرح الكوكب المنير" (ص: 599-600، ط. مطبعة السنة المحمدية): [(و) من أدلة الفقه أيضًا (تحكيم العادة) وهو معنى قول الفقهاء: إن "العادة محكمة"، أي معمول بها شرعًا؛ لحديثٍ يُرْوَى عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، موقوفًا عليه وهو: «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ»، ولقول ابن عطية في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾: إن معنى العرف: كل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة. 

 

 

تم نسخ الرابط