الدكتور على جمعة يوضح أبعاد الإيمان ويفسر فلسفته بين العقل والنقل
أوضح الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، عدداً من القضايا الإيمانية بصورة مستفيضة في منشور جديد على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وكشف "جمعة"، من خلاله عن أهمية الإيمان بالكتب المنزلة والإيمان بالرسل، مؤكداً على ضرورة تناول هذه القضايا بصورة متوازنة ومنضبطة تكشف حقيقة الايمان وفلسفته.
وكتب جمعة:يترتب على قضية الإيمان بالكتب المنزلة قضية الإيمان بالرسل إذ هم الذين أبلغوا الوحي إلى أقوامهم، فالإيمان بالرسل أحد أركان الإيمان بالله، وذلك أن المؤمن يؤمن بأن الله أرسل رسلا إلى أقوامهم وما ترك أمة إلا وأرسل إليها بشرا منهم، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾".
وأضاف :"يؤمن كذلك بأخبار من جاء الوحي بأخبارهم من الرسل فقد ذكر القرآن الكريم، خمسة وعشرين نبيا ورسولا، منهم ثمانية عشر ذكرهم سورة الأنعام وحدها قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}".
وتابع :"والسبعة الباقون هم سيدنا محمد ﷺ، وآدم عليه السلام، وهود عليه السلام، وصالح عليه السلام، وذو الكفل عليه السلام، وشعيب عليه السلام، وإدريس عليه السلام. وذكرهم الله في كتابه فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}".
وقال :"جاء ذكر آدم عليه السلام في مواضع كثيرة وأن ربنا أوحى إليه، فقال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. وقال الله تعالى عنه كذلك {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}".
واستدرك :"أما ذو الكفل عليه السلام فقد ذكر في موضعين في القرآن، قال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ}. وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ}، وذكر إدريس عليه السلام في أكثر من موضع في القرآن منها قوله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ}، ولهود عليه السلام سورة في القرآن باسمه، وقد ذكره الله تعالى في كتابه في أكثر من موضع منها قوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ}".
وتابع :"وجاء ذكر صالح عليه السلام في القرآن في أكثر من موضع، منها: قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ}. وذكر الله شعيبًا في القرآن في أكثر من آية منها قوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ}".
وقال :"هؤلاء هم من جاء ذكرهم في القرآن الكريم، فالمؤمن لا يكذب بنبوة أحد منهم، كما يعتقد أن الله أرسل رسولا غيرهم، فعدد الأنبياء والمرسلين أكبر من ذلك، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ}".
وتابع :"قد قال النبي ﷺ: « إني خاتم ألف نبي أو أكثر ما بعث نبي يتبع إلا قد حذر أمته الدجال»، وكذلك عن أبي ذر رضي الله عنه سأل النبي ﷺ فقال له: «يا رسول الله، كم النبيون؟ قال: مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي. قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر»....(يتبع)
تأتي هذه التوضيحات ضمن سلسلة مقالات يطرحها الدكتور جمعة، تهدف إلى تفسير حقيقة الإيمان وفلسفته، وتسليط الضوء على أبعاده الروحية والمعرفية بأسلوب علمي ومنهجي.



