رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ترامب و«محور إيران» بعد عام من الولاية الثانية: ضغط أقصى بين العقوبات والردع والصفقات المشروطة

ترامب وخامنئي
ترامب وخامنئي

بعد عام كامل على انطلاق الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتضح ملامح سياسة أمريكية أكثر تشددًا تجاه إيران ومحور حلفائها الإقليميين، تقوم على إعادة تفعيل استراتيجية «الضغط الأقصى» لكن بصيغة أكثر تعقيدًا، تجمع بين العقوبات، والضغط التجاري، والردع العسكري المحدود، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا بشروط أمريكية صارمة.

مذكرة أمن قومي تعيد «الضغط الأقصى»

في فبراير 2025، وقّع ترامب مذكرة الأمن القومي (NSPM-2)، وفق تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس، موجّهًا مؤسسات الدولة الأمريكية إلى تشديد العقوبات على طهران، وتوسيع نطاق تنفيذها، والسعي لعزلها دبلوماسيًا، مع ربط الملف النووي الإيراني بسلوكها الإقليمي ودور أذرعها المسلحة.

وتتقاطع هذه التوجهات مع ما تنشره وزارة الخارجية الأمريكية بشأن منظومة العقوبات والأوامر التنفيذية، التي تجعل من منع إيران من امتلاك السلاح النووي وقطع شبكات التمويل جزءًا من هدف سياسي أشمل لإضعاف نفوذها الإقليمي.

الاقتصاد كسلاح ضغط رئيسي

اللافت خلال العام الأول من الولاية الثانية، أن إدارة ترامب لم تتعامل مع إيران كملف عقوبات تقليدي فحسب، بل كملف «تجارة قسرية»، بعدما لوّح بفرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران.

وبحسب تقارير وول ستريت جورنال، فإن واشنطن تدرس حزم عقوبات جديدة بالتوازي مع الإبقاء على «الخيار العسكري» مطروحًا، في محاولة لصياغة معادلة تسمح بتصعيد اقتصادي مرن يمكن تشديده أو تخفيفه وفق مستوى الاستجابة الإيرانية.

الحرب ليست الخيار الأول

على خلاف مقاربة «إما حرب أو تفاوض»، تبدو سياسة ترامب أقرب إلى إدارة سلّم خيارات، يبدأ بالضغط الاقتصادي الخانق، مرورًا بضربات عسكرية محدودة عند الضرورة، وصولًا إلى صفقة محتملة بشروط أمريكية واضحة.

ويشير مجلس العلاقات الخارجية إلى أن الولاية الثانية شهدت بالفعل ضربات عسكرية مركزة، شملت منشآت نووية إيرانية وعمليات ضد الحوثيين، إضافة إلى ردود مرتبطة باستهداف قوات أمريكية في المنطقة، ما يؤكد أن القوة العسكرية حاضرة كأداة عملية لا كخيار نظري.

«حرب الـ12 يومًا» كنموذج للتصعيد المضبوط

وشكّلت أحداث يونيو2025، المعروفة بـ«حرب الـ12 يومًا»، نموذجًا لطريقة إدارة ترامب للتصعيد، حيث تدرّجت المواجهة إلى ضربات مباشرة قبل أن تتوقف بوساطة أمريكية–قطرية، ما عكس قدرة واشنطن على الضغط ثم النزول السريع إلى التهدئة عندما تتوازن الكلفة.

حزب الله: خنق مالي واستهداف قانوني

في ملف حزب الله، لا تظهر مؤشرات على أي رهان أمريكي على الاحتواء السياسي، بل على تجفيف منابع التمويل. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في نوفمبر 2025، عقوبات استهدفت مشغّلين ماليين متهمين بإدارة شبكات تحويل أموال من إيران إلى الحزب عبر قنوات تجارية وصرافات.

وتشير التقديرات إلى أن العام التالي قد يشهد توسيع الاستهداف ليشمل الوسطاء التجاريين وشبكات الظل، بالتوازي مع ربط أي دعم دولي للبنان بخطوات سيادية تتعلق بسلاح الحزب.

العراق واليمن: توسيع دائرة التصنيف

في العراق، صعّدت واشنطن عبر تصنيفات إرهابية أكثر تشددًا، إذ نقل موقع لونج وور جورنال أن وزارة الخارجية صنفت في سبتمبر2025 أربع ميليشيات مدعومة من إيران كمنظمات إرهابية أجنبية.

أما في اليمن، ففرضت وزارة الخزانة في يناير 2026 عقوبات على شبكة تمويل للحوثيين شملت أفرادًا وكيانات وسفينة، في مسعى لقطع تدفقات النفط والسلع مزدوجة الاستخدام.

إلى أين يتجه العام التالي؟

تشير حصيلة العام الأول إلى أن إدارة ترامب ستواصل العمل عبر ثلاثة مسارات متوازية:
الأول، صفقة بشروط قاسية تشمل النووي والصواريخ وسلوك الأذرع.
الثاني، خنق الشبكات المالية والاقتصادية لإيران وحلفائها.
الثالث، استخدام القوة المحدودة عند تجاوز خطوط حمراء أمريكية.

لا تبدو واشنطن متجهة إلى تطبيع مع إيران، ولا إلى حرب شاملة حتمية، بل إلى ضغط مركّب طويل الأمد: اقتصاد يختنق، أذرع تُستنزف، وباب تفاوض مفتوح من موقع قوة. وفي هذا السياق، تبقى احتمالات الانفجار قائمة إذا أساء أي طرف تقدير حدود التصعيد، كما أثبتت تجربة منتصف 2025.

تم نسخ الرابط