وول ستريت جورنال: ارتفاع فواتير الكهرباء يتحول إلى قضية سياسية بارزة في الولايات المتحدة
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن ارتفاع فواتير الكهرباء أصبح مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية الأمريكية قضية سياسية مركزية، متجاوزًا التركيز التقليدي على أسعار البنزين التي كانت محور اهتمام الرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض.
توفير مصادر طاقة خاصة
ووفقًا لمسؤولين في إدارة ترامب، فقد اجتمعوا في البيت الأبيض مع حكام ولايات بنسلفانيا وأوهايو وفيرجينيا لدفع أكبر مشغل لشبكة الكهرباء الأمريكية لعقد مزاد طارئ للطاقة، بهدف إلزام شركات التكنولوجيا الكبرى بتوفير مصادر طاقة خاصة بها أو تمويل إنشاء محطات جديدة، وسط مخاوف من أن مراكز البيانات الضخمة تسهم في رفع فواتير الكهرباء على المستهلكين العاديين.

وتشير بيانات وزارة العمل الأمريكية إلى أن تكاليف الكهرباء ارتفعت بنسبة 6.7% في ديسمبر مقارنة بالعام الماضي، بينما بلغت الزيادة منذ 2020 نحو 38%، مقارنة بارتفاع التضخم العام بنسبة 2.7% فقط خلال نفس الفترة.
وتدخل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ من جميع الأحزاب في مناقشات زيادة التعريفات، معتبرينها عبئًا اقتصاديًا مباشرًا على الأسر الأمريكية، ففي إنديانا، وجه الحاكم الجمهوري مايك براون في سبتمبر الماضي بتقييم أرباح شركات الكهرباء، قائلاً: «لم نعد قادرين على التحمل». أما في ولاية مين، فقد وصفت الحاكمة الديمقراطية جانيت ميلز الزيادة المقترحة بأنها «غير واقعية»، وتم رفض الطلب بالفعل في نوفمبر، مع توقع إعادة تقديم نسخة معدلة خلال العام الجاري.
وفي ميزوري، كتب السيناتور الجمهوري جوش هوالي إلى إحدى شركات المرافق مطالبًا بضمان ألا يتحمل المستهلكون تكاليف تشغيل مراكز البيانات الكبرى، بينما أكدت شركة Ameren Missouri أن أسعار الكهرباء المنزلية لا تزال ضمن أدنى المستويات على المستوى الوطني، لكنها اعترفت بأن ارتفاع التكاليف يمثل تحديًا حقيقيًا.
وعلى صعيد البنزين، تراجعت الأسعار بنحو 9% منذ يناير 2024 لتصل إلى 2.84 دولار للجالون للبنزين العادي، نتيجة زيادة العرض النفطي المحلي وجهود لاستيراد النفط الفنزويلي للتكرير داخل الولايات المتحدة.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء يعود إلى عدة عوامل، تشمل استبدال المعدات القديمة، وإعادة البناء بعد العواصف والحرائق، وتنفيذ خطط الطاقة المتجددة على مستوى الولايات، إلى جانب تقلبات الاستهلاك الموسمية وأسعار الوقود المتغيرة.
وتزيد الانتخابات المقبلة من حساسية القضية، إذ تشهد 36 ولاية سباقًا على منصب الحاكم هذا العام، ويشرف مفوضو الهيئات التنظيمية للكهرباء على تحديد التعريفات، سواء كانوا معينين أو منتخبين، ما يجعل الموضوع ذا طابع سياسي حاد.
وقال إد هيرس، خبير الطاقة بجامعة هيوستن: «إذا ارتفعت الأسعار عند المضخة للبنزين أو على عدادات الكهرباء، فلن يُعاد انتخاب المسؤول الحالي، سواء كان ديمقراطيًا أو جمهوريًا».
وأضاف أن السبب الجذري للارتفاع يعود إلى سنوات من نقص الاستثمار في صيانة المحطات وإنشاء محطات جديدة، ما يجعل أزمة الكهرباء الحالية معقدة ولا يمكن حلها سريعًا.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة ترامب تحاول استغلال قضية الكهرباء ضمن وعودها الانتخابية، بما في ذلك الضغط على شركات التكنولوجيا لضمان ألا يتحمل المستهلكون العاديون تكلفة الطاقة المستخدمة في تشغيل مراكز البيانات الكبرى.
شهادات السكان حول انقطاع الكهرباء
كريستي هالويل، من بلدة جرينوود ليك بولاية نيويورك، فقدت عملها قبل أن تتضاعف فاتورة الطاقة الخاصة بها ثلاث مرات لتصل إلى نحو 1800 دولار شهريًا، ومع عجزها عن السداد، قُطعت عنها خدمات الغاز والكهرباء، واضطرت للعيش مع طفليها ووالدتها لمدة ستة أشهر معتمدين على مولد كهربائي لتأمين الإضاءة والتدفئة.
وعلى الرغم من عودة الكهرباء إلى منزلها مؤخرًا بعد تدخل منظمة محلية غير ربحية توصلت لاتفاق مع شركة المرافق، لا يزال الغاز مقطوعًا، بينما تتزايد الفواتير مع دخول فصل الشتاء، ما يثير مخاوفها من تكرار الأزمة، وتقول هالويل إن ديونها المتراكمة لشركات المرافق تبلغ حاليًا نحو 3000 دولار، ووصفت ما مرت به بأنه «تجربة قاسية ومؤلمة».



