%25 جمارك أمريكية تهدد أوروبا.. تحذير عاجل من انهيار صادرات السيارات
حذّر قطاع صناعة السيارات في ألمانيا من تداعيات خطيرة قد تترتب على الرسوم الجمركية العقابية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت يمر فيه القطاع بواحدة من أصعب مراحله منذ سنوات.
وقال اتحاد شركات صناعة السيارات الألمانية (VDA) إن الخطوة الأمريكية قد تؤدي إلى تصعيد تجاري واسع النطاق، ينعكس سلبًا على سلاسل التوريد العالمية، ويزيد من الضغوط على الشركات الأوروبية التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ الطلب العالمي.
رسوم جمركية تضاعف الضغوط على الصناعة الأوروبية
وبحسب الإعلان الأمريكي، تعتزم واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع السلع القادمة من ألمانيا وسبع دول أوروبية أخرى، تشمل الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وبريطانيا وهولندا وفنلندا، وذلك اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل.
ومن المقرر أن ترتفع هذه الرسوم لاحقًا إلى 25% بدءًا من يونيو 2026، ما يهدد صادرات أوروبية بمليارات اليوروهات، وعلى رأسها قطاع السيارات وقطع الغيار الذي يعد من أكثر القطاعات اعتمادًا على السوق الأمريكية.
اتحاد السيارات الألماني: الخسائر ستكون هائلة
من جانبها، أكدت هيلدجارد مولر، رئيسة اتحاد شركات صناعة السيارات الألمانية، أن “تكاليف هذه الرسوم الإضافية ستكون هائلة بالنسبة للصناعة الألمانية والأوروبية”، مشيرة إلى أن الشركات تواجه بالفعل تحديات غير مسبوقة تتعلق بالتحول نحو السيارات الكهربائية، والمنافسة الصينية المتزايدة، وضعف النمو في الأسواق العالمية.
وأضافت مولر أن فرض رسوم جديدة في هذا التوقيت سيؤدي إلى إضعاف القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، ويفتح الباب أمام موجة اضطرابات اقتصادية أوسع.
دعوة أوروبية لرد ذكي ومنسق
ودعت رئيسة الاتحاد بروكسل إلى رد فعل “ذكي واستراتيجي ومنسق” مع الدول المتضررة، محذّرة من أن أي إجراءات متسرعة قد تؤدي إلى تصعيد تجاري متبادل.
وقالت مولر:
“الإجراءات الانفعالية قد تؤدي إلى دوامة من الردود الانتقامية، لن يخرج منها أي طرف رابح”.
وشددت على أهمية الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة بين ضفتي الأطلسي، لا سيما في ظل الترابط العميق بين الاقتصادين الأوروبي والأمريكي.
جدل سياسي يتجاوز الاقتصاد
وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات مثيرة للجدل للرئيس الأمريكي، ربط فيها فرض الرسوم الجمركية بما وصفه بـ”الشراء الكامل والشامل لجرينلاند”، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط الأوروبية.
وأكدت مولر، في هذا السياق أن “الولايات المتحدة يجب أن تحترم الإرادة الحرة لجرينلاند”، مشيرة إلى أن استخدام أدوات اقتصادية للضغط السياسي يهدد استقرار العلاقات الدولية.
مخاوف من تأثير مباشر على العمالة والاستثمار
ويرى خبراء اقتصاديون، أن أي تصعيد جمركي واسع قد ينعكس سريعًا على الاستثمارات الأوروبية في السوق الأمريكية، فضلًا عن تهديد آلاف الوظائف المرتبطة بصادرات السيارات الألمانية، التي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
كما حذر محللون من أن استمرار التوتر قد يدفع الشركات إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد أو تقليص وجودها في بعض الأسواق، ما يفاقم حالة عدم اليقين داخل القطاع الصناعي الأوروبي.
صناعة السيارات في مفترق طرق
وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس تمر به صناعة السيارات الألمانية، التي تواجه ضغوطًا متزامنة تشمل:
التحول المكلف نحو المركبات الكهربائية
المنافسة الشرسة من الشركات الصينية
تباطؤ الطلب العالمي
ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج
ما يجعل أي صدمة تجارية جديدة بمثابة عبء إضافي قد يعمّق الأزمة.


