قلبت موازين الحرب في لحظة.. رسالة سرية إيرانية تمنع ضربة عسكرية أمريكية
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تفاصيل لافتة من كواليس واحدة من أخطر اللحظات التي كادت أن تشهد مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تتغير الحسابات بشكل مفاجئ إثر رسالة إيرانية نُقلت إلى واشنطن عبر قناة دبلوماسية سرية، قلبت مسار الأحداث بالكامل.
ما تفاصيل رسالة انهاء الحرب؟
ووفقًا للصحيفة، كانت الإدارة الأمريكية تقترب من اتخاذ قرار بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، مع تصاعد حدة التوتر وبلوغ الأزمة مرحلة شديدة الحساسية، إلا أن وصول رسالة مباشرة من وزارة الخارجية الإيرانية، في توقيت بالغ الدقة، دفع صناع القرار في واشنطن إلى إعادة تقييم الموقف، وفتح الباب أمام خيار التهدئة بدلًا من التصعيد العسكري.
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد اجتماعات مكثفة داخل المكتب البيضاوي مع كبار مستشاريه للأمن القومي، جرى خلالها بحث سيناريوهات متعددة لتنفيذ هجمات جوية واسعة ضد أهداف داخل إيران، وسط اعتقاد شبه مؤكد في واشنطن وعدد من عواصم الشرق الأوسط بأن الضربة باتت وشيكة.
وأشارت إلى أن تنفيذ هذا الهجوم كان سيُعد ثاني استخدام كبير للقوة العسكرية الأمريكية خلال أسابيع قليلة، بعد العملية الخاصة التي نفذتها وحدة «دلتا فورس» داخل فنزويلا للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ما أثار مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى مسار تصعيدي واسع النطاق.
كان هناك استعداد لسيناريو تصعيد قد يمتد لساعات
ورغم عدم صدور أمر رسمي بالهجوم، تعامل مستشارو ترامب الأمنيون مع القرار باعتباره مسألة وقت، وبدأوا الاستعداد لسيناريو تصعيد قد يمتد لساعات طويلة وربما أيام في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع طهران.
وفي تلك الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية دخول المدمرة الصاروخية «يو إس إس روزفلت» إلى مياه الخليج العربي، كما جرى إخطار عدد من الحلفاء بإمكانية تنفيذ ضربة أمريكية ضد إيران، وتزامن ذلك مع تحركات مكثفة للقوات البحرية والجوية ورفع درجات الجاهزية في عدد من القواعد العسكرية.
وبحسب واشنطن بوست، لعبت الرسالة الإيرانية دورًا حاسمًا في تهدئة الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة، لتبقى تفاصيل ما جرى خلف الكواليس طيّ السرية، وسط تساؤلات واسعة حول مضمون الرسالة التي أوقفت واحدة من أخطر المواجهات المحتملة في الشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحول الحاسم جاء في منتصف الأسبوع، عندما تلقى ترامب، عبر مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، رسالة مباشرة من الجانب الإيراني، ترافقت مع معلومات تفيد بأن السلطات في طهران ألغت خططًا لتنفيذ أحكام إعدام بحق نحو 800 شخص.
ووفق مسئول أمريكي رفيع، لعبت هذه الرسالة دورًا محوريًا في تهدئة الموقف، إذ أكدت لإدارة ترامب أن طهران مستعدة لتخفيف إجراءاتها القمعية في حال تجنب واشنطن الخيار العسكري.
وأوضحت مصادر أمريكية وأخرى من الشرق الأوسط أوضحت أن الرسالة الإيرانية، التي نُقلت عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة، لم تكن مجرد تعهد إنساني بوقف الإعدامات، بل حملت أيضًا إشارات سياسية وأمنية تفيد بأن أي هجوم أمريكي سيقابل برد واسع وغير قابل للاحتواء، ما جعل كلفة الحرب تبدو أعلى بكثير من مكاسبها المحتملة.



