مجلسي السلام التأسيسي والتنفيذي لغزة ..كيف يعاد تشكيل إدارة القطاع؟ (القصة الكاملة)
مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تتجه الأنظار إلى ترتيبات سياسية وإدارية غير مسبوقة، يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تصعيد واضح للضغوط على حركة حماس لنزع سلاحها، بالتوازي مع الإعلان عن هيكلين جديدين لإدارة القطاع: “مجلس السلام التأسيسي” و“المجلس التنفيذي لغزة”.
ضغط ترامب على حماس
كشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن الرئيس الأمريكي وجه إنذاراً مباشراً لحركة حماس، مطالباً إياها بنزع سلاحها بشكل “كامل وشامل”، مع بدء المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار، إلى جانب إعادة رفات آخر أسير إسرائيلي، وأكد ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، أن الحركة أمام خيارين: “الطريق السهل أو الطريق الصعب”.
ويُعد نزع سلاح حماس أحد أكثر بنود المرحلة الثانية إثارة للجدل، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية وتوسيع دخول المساعدات الإنسانية.
ورغم حديث واشنطن عن خطة تشمل تفكيك الأنفاق ونزع الأسلحة الثقيلة، بل وحتى برنامج “إعادة شراء” للأسلحة الفردية، فإن حماس ترفض حتى الآن التخلي عن سلاحها، ما يهدد بانهيار المسار السياسي الجديد.
مجلس السلام التأسيسي.. القيادة العليا للمشروع
وفي الساعات الماضية بعد تأجيل استمر فترة طويلة، أعلن ترامب عن تأسيس ما يُعرف بـ “مجلس السلام التأسيسي لغزة”، وهو الكيان الأعلى المشرف على المرحلة الانتقالية، ويتولى وضع الرؤية الشاملة لإدارة القطاع، بما يشمل:
إعادة الإعمار.
الإنعاش الاقتصادي.
الإشراف السياسي العام.
إدارة الانتقال من الحرب إلى الاستقرار.
تركيبة المجلس تعكس ثقله السياسي والاقتصادي، إذ يترأسه ترامب نفسه، ويضم:
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف.
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
رئيس البنك الدولي أجاي بانجا.
جاريد كوشنر، صهر ترامب وهو مستثمر أمريكي ايضًا.
مارك روان (أبولو جلوبال مانجمنت).
روبرت غابرييل (نائب مستشار الأمن القومي).
ويُعد المجلس بمثابة “العقل الاستراتيجي” لإدارة غزة، ويركز على التمويل الدولي، جذب الاستثمارات، وبناء الإطار السياسي والأمني العام.
المجلس التنفيذي لغزة.. إدارة ميدانية متعددة الأطراف
في المقابل، يعمل “المجلس التنفيذي لغزة” وهو الذراع التنفيذية والميدانية، ويتولى الإشراف اليومي على شؤون القطاع بالتنسيق مع اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية.
يضم المجلس شخصيات إقليمية ودولية بارزة، من بينها:
رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد.
ستيف ويتكوف.
جاريد كوشنر.
توني بلير.
مارك روان.
نيكولاي ملادينوف (المشرف التنفيذي اليومي).
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
الدبلوماسي القطري علي الذوادي.
رجل الأعمال الإسرائيلي يائير جاباي.
الوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي.
سيجريد كاج (هولندا).
ويمثل هذا المجلس منصة تنسيق دولي وإقليمي، تُدار من خلالها الملفات التنفيذية الحساسة، مثل المعابر، الإغاثة، الأمن المؤقت، وإعادة تشغيل الخدمات.

اللجنة الوطنية الفلسطينية
يشرف المجلسان على اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، وهي لجنة غير سياسية تضم 15 تكنوقراطياً وخبيراً، يرأسها نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية، الدكتور علي شعث، وتتولى اللجنة الإدارة المدنية اليومية، مع تركيز خاص على:
تحسين الأوضاع الإنسانية.
إعادة الخدمات الأساسية.
إدارة الشأن المدني بعيداً عن الفصائل.
مقارنة مختصرة بين المجلسين
يظهر الفارق الجوهري بين مجلس السلام التأسيسي والمجلس التنفيذي لغزة في طبيعة الأدوار والمسؤوليات الموكلة لكل منهما؛ إذ يتولى مجلس السلام التأسيسي مهامًا ذات طابع استراتيجي وسياسي عام، ويعمل تحت قيادة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع تركيز أساسي على رسم الرؤية الشاملة لإدارة القطاع، وتوجيه ملفات الإعمار والتمويل وإعادة الإحياء الاقتصادي، في إطار دولي تقوده الولايات المتحدة، وبإشراف غير مباشر على قطاع غزة.
في المقابل، يضطلع المجلس التنفيذي لغزة بدور تنفيذي وميداني، تُدار قيادته بشكل جماعي، ويركز على إدارة التفاصيل اليومية والتنسيق العملي على الأرض، ضمن طابع إقليمي–دولي متعدد الأطراف، مع وجود فعلي داخل القطاع لمتابعة الملفات الخدمية والإنسانية والأمنية خلال المرحلة الانتقالية.
واقع إنساني يفرض نفسه
تأتي هذه الترتيبات في ظل دمار غير مسبوق، فبحسب الأمم المتحدة، تجاوزت كلفة إعادة الإعمار 70 مليار دولار، مع وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وبينما تتحدث واشنطن عن “مرحلة سلام”، لا تزال الغارات، والظروف المناخية القاسية، ومخيمات النزوح المكتظة تحصد أرواح المدنيين، بينهم أطفال قضوا بسبب البرد ونقص الخدمات.



