ترامب: يشرفني أن أعلن عن تشكيل مجلس السلام في غزة وسيتم الإعلان عن أعضائه قريبا
أعلنت الولايات المتحدة رسميًا إطلاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة ضمن خطة السلام ذات النقاط العشرين التي طرحها الرئيس دونالد ترامب - في خطوة تمثل انتقالًا مهمًا لكنه هش- من خفض التصعيد العسكري إلى ترتيبات سياسية وأمنية وإعمارية. وترتكز هذه المرحلة على ثلاثة محاور مترابطة: إنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية، ونزع سلاح غزة – ولا سيما الجناح العسكري لحركة حماس – وبدء عملية إعادة الإعمار واسعة النطاق بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي.

في صلب المرحلة الثانية يأتي تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية من 15 عضوًا تتولى إدارة شؤون الحياة اليومية والخدمات العامة في قطاع غزة. وقد جرى التوصل إلى هذا الترتيب بوساطة مصر وقطر وتركيا، ويهدف إلى إنهاء حكم حماس المستمر منذ 18 عامًا دون تمكين فوري لقوى سياسية حزبية. وبينما اكتفت واشنطن في البداية بإعلان عام، أكدت الدول الوسيطة التوافق على تشكيل اللجنة، مع تسمية علي عبد الحميد شعث، وهو مهندس ومسؤول سابق في السلطة الفلسطينية، رئيسًا لها. من جهتها، رحبت حماس باللجنة وتعهدت بنقل جميع الصلاحيات الحكومية إليها، بما في ذلك وزارة الداخلية، في إشارة إلى مرونة تكتيكية في ملف الإدارة، رغم بقاء القضايا الأمنية الجوهرية دون حسم.
ويبقى الملف الأمني أكثر عناصر المرحلة الثانية حساسية وتعقيدًا. فالولايات المتحدة تشترط “نزع السلاح الكامل”، مع مطالبة حماس بتسليم سلاحها وإعادة رفات آخر محتجز إسرائيلي، ران غفيلي.
وعلى الأرض لاتزال إسرائيل متمركزة في أكثر من نصف مساحة القطاع، وتواصل تنفيذ ضربات جوية رغم سريان وقف إطلاق النار. ويقر مسؤولون أمريكيون بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لن يتحقق على الأرجح قبل إحراز تقدم ملموس في مسار نزع السلاح، ما يعني ترحيل القضايا الأكثر حساسية إلى مرحلة ثالثة محتملة.
وتعكس آليات الإشراف المقترحة طموح الخطة بقدر ما تكشف عن غموضها. فمن المقرر أن يتولى “مجلس السلام”، برئاسة ترامب وعضوية .
مستشاريه، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ومسؤولين دوليين لم تُعلن أسماؤهم بعد، الإشراف العام على التنفيذ، على أن يعمل الدبلوماسي البلغاري وموفد الأمم المتحدة السابق نيكولاي ملادينوف مديرًا عامًا للمجلس.
ووفقًا لمسؤول بريطاني، يدرس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إمكانية الانضمام إلى مجلس السلام، فيما كان من المتوقع أن يكون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عضوًا في المجلس التنفيذي، بحسب مصدر مطّلع. وأشار مسؤول أميركي إلى أن عددًا كبيرًا من الشخصيات من المتوقع أن يشاركوا في هذه الآلية.
أما على الأرض، فيُفترض أن تتولى الأمن قوة استقرار دولية لم تعلن أي دولة حتى الآن التزامها بالمشاركة فيها، إلى جانب قوة شرطة فلسطينية “مُدققة” يجري تدريبها. ويبرز غياب الالتزامات العسكرية الواضحة الفجوة بين التصميم المؤسسي والتنفيذ العملي.
وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، تُقدّر الأمم المتحدة كلفة إعادة بناء غزة بأكثر من 50 مليار دولار، في ظل تعهدات مالية محدودة حتى الآن. ومن المتوقع أن تستغرق العملية سنوات، وتتأثر بالانقسامات السياسية والقيود الإسرائيلية، إضافة إلى الرفض المصري القاطع لأي تقسيم فعلي للقطاع. وأكدت القاهرة أن الإدارة والإعمار يجب أن يشملا كامل قطاع غزة، وأن يرتبطا بانسحاب إسرائيلي يتماشى مع ما تنص عليه المرحلة الثانية.
وتمثل المرحلة الثانية اختراقًا دبلوماسيًا من حيث الشكل، لكنها لم تتحول بعد إلى إنجاز ملموس على الأرض. فبينما توفر اللجنة التكنوقراطية نموذجًا انتقاليًا قابلًا للحياة من حيث المبدأ، فإن قضايا السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، والضمانات الأمنية، والتمويل، ما زالت تشكل مخاطر حقيقية تهدد التنفيذ. وسيعتمد نجاح هذه المرحلة، في نهاية المطاف، ليس على الهياكل المعلنة، بل على مدى استعداد الأطراف الرئيسية لتقديم تنازلات سياسية مكلفة خلال الأشهر المقبلة.


