ريال مدريد بين النجاحات الأوروبية والفشل المحلي.. ما سر العقدة؟
في الوقت الذي تبدو فيه ملاعب أوروبا وكأنها مسرحٌ خاصٌ لريال مدريد، يروض خلالها كبار القارة وينتزع الألقاب من قلب لندن وباريس وميونخ، تطل بطولة كأس ملك إسبانيا بوجهٍ مختلف تمامًا، لتتحول إلى لغزٍ محيّر لجماهير النادي الملكي.
فبينما اعتاد “الميرنجي” رفع كأس دوري أبطال أوروبا وكأنه تقليد موسمي، يجد نفسه عاجزًا أمام منافسين مغمورين محليًا، وكأن لعنةً خفية تمنعه من معانقة الكأس الإسبانية.
تجسد هذا التناقض بوضوح في نسخة عام 2025، حين ودّع ريال مدريد بطولة كأس الملك من دور الـ16 بعد خسارته المفاجئة أمام ألباسيتي، أحد فرق مؤخرة جدول دوري الدرجة الثانية.
وسقط العملاق المدريدي بنتيجة 3-2، في هزيمة أعادت إلى الأذهان سلسلة طويلة من الإخفاقات المحلية التي يصعب تفسيرها، سوى أن الهيبة القارية لريال مدريد تتلاشى أحيانًا بمجرد الدخول في حسابات “كوبا ديل ري”.
من كبوة إلى ظاهرة رقمية
لم يعد الخروج من كأس الملك مجرد تعثر عابر، بل تحول إلى ظاهرة رقمية تثير الدهشة، فالمشجع المدريدي الذي اعتاد الاحتفال بدوري أبطال أوروبا، بات يدرك أن طريق فريقه نحو نهائي الكأس المحلية أكثر وعورة وخطورة من طريقه نحو نهائي البطولة الأقوى عالميًا، لتصبح كأس الملك البطولة “المستعصية” على أحد أعظم أندية التاريخ.
تكشف أرقام العقد الأخير عن مفارقة لافتة؛ إذ توّج ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات خلال عشر سنوات، في إنجاز يعكس شخصيته الصلبة في المواعيد الكبرى.
وعلى النقيض، لم ينجح في حصد لقب كأس ملك إسبانيا خلال الفترة نفسها سوى مرة واحدة فقط في موسم 2022-2023، ما يؤكد أن البطولة المحلية تحولت إلى عقدة حقيقية تفوق في صعوبتها أكبر التحديات القارية.
أرقام تُجسد المفارقة
- دوري أبطال أوروبا: 5 ألقاب في آخر 10 سنوات (نسبة نجاح 50%)
- كأس ملك إسبانيا: لقب واحد فقط في آخر 10 سنوات (نسبة نجاح 10%)
خريف الكأس.. وداع متكرر وفخ مفاجآت
جاء الخروج أمام ألباسيتي في 2025 ليؤكد استمرار هذه المعاناة، بعدما فشل ريال مدريد في استغلال فارق الإمكانيات أمام فريق يحتل المركز السابع عشر في دوري الدرجة الثانية.
ولم يكن هذا السقوط الأول من نوعه، بل حلقة جديدة في مسلسل انهيارات مفاجئة جعلت من كأس الملك فخًا حقيقيًا يسقط فيه المدربون والنجوم مهما بلغت قوتهم في البطولات الأخرى.
مقارنة تاريخية.. مجد قاري وتعثر محلي
توضح المقارنة بين مسيرة ريال مدريد القارية والمحلية خلال العقد الأخير كيف تحولت دوري أبطال أوروبا إلى البطولة الأقرب لقلب الفريق، بينما ظلت كأس الملك عقبة مزمنة.
ففي الوقت الذي أطاح فيه بعمالقة مثل مانشستر سيتي وبايرن ميونخ وليفربول، كان يسقط محليًا أمام فرق أقل شأنًا، ما يعزز فكرة أن تعامل ريال مدريد مع الكأس يختلف جذريًا عن “الحمض النووي” الخاص بدوري الأبطال.
بينما يسود التفاؤل والثقة المطلقة لدى جماهير ريال مدريد في الليالي الأوروبية، تتحول مباريات كأس الملك إلى مصدر قلق وترقب، خوفًا من مفاجأة جديدة قد تُضاف إلى سجل البطولة الأكثر غموضًا في تاريخ النادي الملكي.



