من العشوائيات إلى مستقبل باهر.. كيف غير برنامج الإسكان حياة المصريين؟
أكدت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن برنامج "سكن كل المصريين" يقوم حاليًا بتنفيذ 1.72 مليون وحدة سكنية، تم الانتهاء من أكثر من 790 ألف وحدة منها لمحدودي الدخل، مع تقديم دعم موجه للمواطن يتراوح بين 50 و60% من قيمة الوحدة، وبحجم دعم إجمالي وصل إلى 27 مليار جنيه.

أضافت خلال احتفالية صندوق الإسكان الاجتماعي بإنجازات "سكن كل المصريين" في 10 سنوات، والتي شهدها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بحضور عدد من الوزراء ومسئولين من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية IFC، بالتعاون مع برنامج تمويل الإسكان الشامل بمجموعة البنك الدولي، "نحن لا نبني وحدات سكنية فقط، نحن نبني مستقبلاً أكثر استقراراً للمواطن المصري".

توفير سكن آمن وميسر لمحدودي ومتوسطي الدخل
وأوضحت مي عبد الحميد أن برنامج الإسكان الاجتماعي، الذي أطلقته الدولة منذ عام 2014، يهدف إلى توفير سكن آمن وميسر لمحدودي ومتوسطي الدخل، ضمن رؤية شاملة لتحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأضافت أن البرنامج تحول خلال السنوات العشر الماضية من فكرة إلى أحد أكبر برامج الإسكان الاجتماعي في المنطقة، حيث يشمل مجتمعًا عمرانيًا متكاملًا يربط السكن بالخدمات التعليمية والصحية والنقل.
وقالت حاليًا هناك 242 ألف وحدة في مراحل التنفيذ المختلفة، و40 ألف وحدة ضمن آخر الإعلانات.

وأشارت إلى أن 85% من المشروعات تم تنفيذها بالمدن الجديدة، ما ساهم في دعم النمو العمراني المخطط وتقليل التكدس في المدن القائمة، كما حرص الصندوق على تحقيق عدالة الوصول للسكن، حيث استفاد 687 ألف مواطن من هذه الوحدات، منهم 667 ألف من منخفضي الدخل و20 ألفًا من متوسطي الدخل.
وتم توزيع المستفيدين بحسب نوع العمل: 48% قطاع خاص، 28% قطاع حكومي، و24% مهن حرة، فيما وصلت نسبة الإناث إلى 25% من إجمالي المستفيدين.
ولفتت مي عبد الحميد الي أن الدولة قدمت دعمًا نقديًا مباشرًا متدرجًا حسب الدخل، ودعمًا لسعر العائد على التمويل العقاري، بالتعاون مع وزارة المالية والبنوك المحلية، حيث وصل حجم الدعم إلى 27 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية، ما عزز الشمول المالي وزيادة مشاركة القطاع المصرفي.
وأضافت أن الوحدات المنفذة تمثل نحو 53% من إجمالي الوحدات السكنية الحكومية، مؤكدة أن الصندوق ضاعف حجم الوحدات السكنية مقارنة بالفترات السابقة، من 45 ألف وحدة سنويًا قبل إنشاء الصندوق إلى 150 ألف وحدة سنويًا خلال السنوات العشر الماضية.
وأوضحت أن البنك الدولي يعد شريكًا أساسيًا، حيث قدم دعمًا مؤسسيًا وفنيًا أسهم في تعزيز كفاءة الصندوق وتحسين آلية العمل، مما مكن البرنامج من توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات وتطبيق سياسة التمييز الإيجابي لدعم الفئات المهمشة وتمكين المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب المهن الحرة.
%100 من المجتمعات السكنية تقوم على مبدأ التماسك الاجتماعي
كما لفتت إلى أن 100% من المجتمعات السكنية تقوم على مبدأ التماسك الاجتماعي، ودمج الإسكان الاجتماعي مع المتوسط والفاخر في نسيج عمراني واحد، ما أسهم في تحسين فرص التشغيل وتعزيز العدالة ورفع جودة الحياة.
وأضافت أن البرنامج وفر السكن الميسر دون إرهاق مالي، مع آليات صيانة ممولة مسبقًا، وتقليل عبء الإيجار، وتوفير الوصول للخدمات وفرص العمل، ما ساهم في بناء مجتمعات متكاملة بدلًا من المناطق العشوائية.
توفير 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة
وأشارت مي عبد الحميد إلى أن البرنامج وفر نحو 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وعزز قطاعات البناء والصناعة والخدمات، مما جعل الإسكان محركًا للتنمية وليس مجرد مشروع خدمي.
كما تناولت مي عبد الحميد قطاع الإسكان الأخضر والمستدام، الذي يشمل نحو 40 ألف وحدة سكنية موفرة للطاقة والمياه، ما يحقق جودة حياة أفضل بتكلفة أقل. وأوضحت أن التجربة المصرية نالت إشادات دولية من مؤسسات مثل البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، والاتحاد الأفريقي للإسكان، وتم اختيار البرنامج ضمن أفضل المبادرات العالمية، ليكون نموذجًا يُحتذى به في الدول العربية والأفريقية.

واختتمت الرئيس التنفيذي للصندوق كلمتها بالتأكيد على أن البرنامج أثبت أن التخطيط السليم والدعم الموجه والعمل المؤسسي يمكن أن يحول حق السكن من شعار إلى واقع ملموس: "فنحن لا نبني وحدات سكنية فقط.. نحن نبني مستقبلاً أكثر استقرارًا للمواطن المصري".

