فنزويلا… «تذكرة ذهبية» لروبيو نحو البيت الأبيض أم بداية نهايته السياسية؟
في خطوة وُصفت بأنها الأخطر في ولايته الثانية، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزير خارجيته ماركو روبيو الدور القيادي في الملف الفنزويلي، واضعاً مستقبله السياسي على المحك. فبينما قد تصنع فنزويلا من روبيو اسماً رئاسياً بارزاً في انتخابات 2028، قد تتحول في المقابل إلى عبء يطيح بطموحاته بالكامل.
برز روبيو سريعاً كوجه الإدارة الأمريكية في كاراكاس، واقفاً خلف ترامب أثناء إعلانه أن الولايات المتحدة «ستدير البلاد»، قبل أن يتصدر الشاشات لشرح العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ثم الدفاع عنها داخل الكونغرس وسط عاصفة من الجدل.

طموح رئاسي مؤجل أم معلن؟
رغم تأكيد روبيو العلني دعمه لنائب الرئيس جي دي فانس إذا ترشح عام 2028، يشكك كثير من الاستراتيجيين في صدقية هذا الموقف. ويقول مارك ماكينون، المستشار السياسي المخضرم: «فنزويلا قد تجعله رئيساً، أو تضمن أنه لن يكون أبداً». فيما يرى مقربون منه أنه يراكم بهدوء رصيداً داخل الحزب الجمهوري يسمح له بدخول السباق بقوة، حتى في مواجهة نائب الرئيس نفسه.
من خصم لترامب إلى حليفه الأوثق
خاض روبيو انتخابات 2016 الرئاسية في مواجهة ترامب، وهاجمه آنذاك بشدة، قبل أن يعيد تموضعه السياسي مع سيطرة ترامب على الحزب الجمهوري. تبنى لاحقاً خطاب «أميركا أولاً»، وأدار وزارة الخارجية بسياسة أكثر تشدداً، متراجعاً عن مواقف سابقة في قضايا اللاجئين وحقوق الإنسان. ورغم إدراجه على القائمة المختصرة لمنصب نائب الرئيس في 2024، انتهى به المطاف وزيراً للخارجية، منسجماً إلى حد كبير مع رؤية ترامب.
مستنقع فنزويلي مفتوح على المجهول
ورغم اعتقال مادورو، لا تزال فنزويلا بعيدة عن الاستقرار، مع بقاء مراكز قوى عديدة داخل الدولة. وأثار غياب الشفافية، وعدم إبلاغ الكونجرس مسبقاً بالعملية، غضب مشرعين ديمقراطيين، معتبرين أن الإحاطات «أثارت أسئلة أكثر مما أجابت».
كما تُظهر استطلاعات الرأي قلقاً شعبياً واسعاً من انزلاق واشنطن إلى تدخل طويل الأمد، في بلد يعاني اقتصاداً منهاراً وتعقيدات أمنية وجغرافية هائلة.
بين المجد السياسي والمغامرة المكلفة
بينما يبتعد جي دي فانس عن واجهة الملف، يجد روبيو نفسه في سباق مع الزمن: إما أن ينجح في تحويل فنزويلا إلى إنجاز تاريخي يفتح له أبواب البيت الأبيض، أو أن يتحمل وحده كلفة مغامرة خارجية قد تلاحقه حتى انتخابات 2028، في مشهد يختصر معضلة السياسة الأميركية بين الطموح والمخاطرة.



