رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

استقالة معاون الشؤون النقدية بالبنك المركزي الإيرانى تهز المشهد الاقتصادي

أرشيفية
أرشيفية

في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد حالة السخط الشعبي بسبب الأوضاع المعيشية المتدهورة، شهدت الساحة الاقتصادية الإيرانية تطورًا لافتًا بإعلان موافقة رئيس البنك المركزي الإيراني على استقالة أحد أبرز معاونيه، في خطوة تعكس عمق الأزمة المالية التي تعيشها البلاد، وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل السياسة النقدية وقدرة الحكومة على احتواء الغضب المتصاعد في الشارع.

موافقة رسمية على الاستقالة

أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتي، موافقته على استقالة علي رضا كجبز زاده، معاون الشؤون النقدية بالبنك المركزي، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا".

وتأتي هذه الاستقالة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة، تتسم بتراجع حاد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية، ما زاد من حدة التوتر الاجتماعي وأشعل موجات من الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية.

أزمة اقتصادية تتفاقم وضغوط شعبية متزايدة

يشهد الاقتصاد الإيراني واحدة من أصعب مراحله خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار انخفاض قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى مراقبون أن استقالة معاون الشؤون النقدية تمثل مؤشرًا على تصاعد الضغوط داخل المؤسسات المالية، في ظل عجز واضح عن كبح جماح الأسعار أو استعادة الاستقرار النقدي.

اجتماع طارئ لمجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، عقد مجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى اجتماعًا برئاسة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.

وناقش الاجتماع القضايا الاقتصادية الراهنة، والتحديات المالية المتفاقمة، إلى جانب البحث عن آليات عاجلة للتعامل مع تراجع العملة الوطنية والاضطرابات في الأسواق.

العملة الإيرانية.. تراجع تاريخي

وبحسب تقارير صحفية محلية، فقد فقدت العملة الإيرانية نحو 20 ألف بالمئة من قيمتها منذ الثورة، نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها السياسات الخارجية، وسوء الإدارة الاقتصادية، وإقصاء الكفاءات والخبراء من مواقع صنع القرار.

ويعتبر محللون أن هذا الانهيار الحاد في قيمة العملة شكّل أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات الشعبية، التي باتت تعبر عن أزمات أعمق من مجرد ارتفاع الأسعار.

احتجاجات تتجاوز الاقتصاد

ويشير محللون سياسيون واقتصاديون إلى أن الاحتجاجات الحالية لا تقتصر على المطالب المعيشية، بل تعكس حالة من استنزاف رأس المال الاجتماعي وفقدان الثقة بين الشارع والحكومة.

وحذر هؤلاء من أن استمرار الأزمات دون حلول جذرية قد يدفع البلاد إلى الاقتراب من نقطة حرجة يصعب احتواؤها بالمعالجات التقليدية.

7 مليارات دولار من عائدات النفط خارج البلاد

وفي سياق متصل، كشف عضو لجنة الصناعات والمعادن في البرلمان الإيراني، أكبر رنجبر زاده، أن نحو 7 مليارات دولار من عائدات النفط لم تُعاد إلى البلاد من قبل بعض شركات الصرافة.

وأكد رنجبر زاده أن هذا الوضع يمثل إخلالًا خطيرًا بالنظام الاقتصادي، وقد يؤدي إلى زيادة التقلبات في سعر الدولار، وانعكاسات سلبية إضافية على السوق المحلي.

مطالب بمحاسبة المسؤولين وتدخل قضائي

وشدد عضو البرلمان على ضرورة التدخل العاجل من الحكومة والسلطة القضائية، داعيًا إلى فتح تحقيقات موسعة لتحديد الجهات التي اختارت هذه الشركات، وكشف أوجه القصور الرقابي التي سمحت باستمرار هذه الأزمة.

وأكد أن أي ثبوت لمخالفات أو تواطؤ يستوجب مواجهة قضائية حازمة، مع التحقيق في احتمالات النفوذ أو استغلال الثغرات الإدارية داخل تلك الشركات.

مشهد مفتوح على سيناريوهات معقدة

في ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى الساحة الاقتصادية الإيرانية مفتوحة على سيناريوهات معقدة، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة على استعادة الاستقرار، وما إذا كانت هذه الاستقالة ستشكل بداية لمسار إصلاحي حقيقي، أم مجرد خطوة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد.

تم نسخ الرابط