علي جمعة: العلمانية أثرت على الطب والاقتصاد وجعلت الإنسان يفقد مرجعيته الإيمانية
قال أ.د. علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو كبار العلماء، إنَّ العلمانية بفصلها الدين عن الحياة العامة أدّت إلى اهتزاز منظومة القيم لدى الإنسان المعاصر، وأضحَت رؤيته “مُشوَّشة وضائعة” في شتى مجالات الحياة، من التعليم والسياسة إلى الاقتصاد والطب.
العلمانية نجحت في تطبيق فصل الدين في مجالات الحياة
وأوضح جمعة في مقال نشره على صفحته الرسمية، أن العلمانية قد نجحت في تطبيق فصل الدين في مجالات الحياة، مما جعل للدين “دورًا محدودًا” في العبادة والتعليم الأخلاقي فقط، بينما تم تحديد الأخلاق تحديدًا ماديًّا بحتًا دون مرجعية إلهية، مما ساهم في انتشار الحيرة والإلحاد والشرك بين الناس.
وأشار الخبير الديني إلى أن العلمانية لم تقتصر تأثيراتها على المجالات الاجتماعية فقط، بل امتدت إلى الطب الحديث، حيث أصبح الطبيب يدرس الإنسان باعتباره مادة بيولوجية محضًا، بعيدًا عن البعد الإيماني، مما أدى إلى اعتماد متزايد على التحاليل المخبَرية والأدوية الكيميائية التي تعالج الأعراض فقط، بدلًا من معالجة المرض ككل.
وأضاف جمعة أن المشكلة ليست “مسألة علاج” فقط، بل هي قضية إيمان وكفر؛ قضية إخراج الله والدين من الحياة العامة، وهو ما جعل الإنسان حسب وصفه “كائنًا لا يعرف من أين أتى ولا إلى أين يذهب”.
وفيما يتعلق بالمنهجيات العلاجية المختلفة مثل الإبر الصينية، رأى جمعة أن هذه الفنون عندما تم اعتمادها في مجتمعاتها الأصلية كانت جزءًا من منظومة متكاملة لديها شروطها وقيمها، وهو ما نفتقده عند نقلها إلى السياق الغربي العلماني.
ولم يقتصر تأثير العلمانية بحسب المقال على الطب فقط، بل شمل الاقتصاد أيضًا، حيث بدأ هذا العلم يعرِّف مشكلاته بمفاهيم كمية مادية مثل «كثرة الحاجات وقلة وسائل الإشباع»، دون الالتفات إلى الإطار القيمي أو الإيماني، ما جعله قابلًا للتأويل والانفتاح على تصنيفات قيمية متعددة من إسلامي إلى بروتستانتي أو شيوعي.

وختم جمعة تحليله بالتأكيد على أن نزْع قضية الألوهية من أي مجال يؤدي إلى انغلاقه على نفسه، مضيفًا أن الله سبحانه وتعالى وضع في الكون إشارات بسيطة تُعين الإنسان على إدراك حقائق الحياة، إلا أن كثيرين غفلوا عنها، وأبرزها “الدائرة” التي ترمز إلى شمولية المنظومة وعدم السير في اتجاه واحد فقط.





