رغم قلة المركبات.. أفريقيا تسجل أعلى وفيات مرورية وزيمبابوي في قلب الأزمة
وفقًا لإحصاءات هيئة السلامة المرورية في زيمبابوي، تشهد البلاد حادث سير كل 15 دقيقة، ما يؤدي إلى مقتل نحو خمسة أشخاص وإصابة 38 آخرين يوميًا.
وتُعد حوادث الطرق من أبرز أسباب الوفاة في الدولة، بحسب الهيئة الوطنية للإحصاء، مع تسجيل معدلات وفيات تُعد من بين الأسوأ في القارة الأفريقية.
هذه الأرقام دفعت مدربي القيادة إلى إعادة صياغة مناهجهم التدريبية، والتركيز على القيادة الدفاعية، وتجنب السلوكيات الخطرة، والتعامل مع سائقين لا يلتزمون بالقانون.
من الانضباط إلى الفوضى المرورية
كانت زيمبابوي تُعرف حتى مطلع الألفية الجديدة بـانضباط الحركة المرورية وجودة صيانة الطرق. غير أن الأوضاع تغيّرت تدريجيًا منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قبل أن تتفاقم في العقد التالي، نتيجة:
التدهور الاقتصادي
تراجع صيانة الطرق
انتشار وسائل النقل العام غير الرسمي
ضعف تطبيق قوانين المرور
ورغم محاولات الإصلاح وإعادة الرقابة، لا تزال القيادة المتهورة سلوكًا متجذرًا على الطرق.
ويقول موفهيفي أثناء تدريبه أحد طلابه على الركن المتوازي في ضواحي هراري:
"لم يعد السائقون الآخرون يتحلون بالصبر، يستخدمون آلات التنبيه ويتجاوزون السيارات بشكل غير قانوني، ما يضع ضغطًا هائلًا على المتدربين، ويدفعهم إلى التكيّف مع واقع خطير".
القيادة أكثر رعبًا من الدراسة
بالنسبة للطالبة الجامعية وينفريدا تشيباشو (19 عامًا)، التي تدرس علوم المحاسبة، فإن القيادة في شوارع هراري أكثر إثارة للخوف من الامتحانات الجامعية.
وتقول تشيباشو:"لا يمكن مقارنة القيادة بالمحاسبة، فالمحاسبة لها قواعد واضحة، أما على الطريق فإنك تواجه أشخاصًا لا يلتزمون بأي قواعد، ما يسبب ارتباكًا حقيقيًا".
94% من الحوادث بسبب أخطاء بشرية
تشير السلطات في زيمبابوي إلى أن 94% من حوادث الطرق تعود إلى أخطاء بشرية، تشمل السرعة الزائدة، والتجاوز غير القانوني، وعدم الانتباه.
ويتحمل استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة أو عبور الطرق نحو 10% من الوفيات، بحسب مونيسو مونوداوافا، رئيس مجلس السلامة المرورية في البلاد.
ويقول مونوداوافا:"الأمر مرعب.. الأرقام مقلقة للغاية لدولة بهذا الحجم الصغير".
مشكلة تتجاوز حدود زيمبابوي
تعكس أزمة السلامة المرورية في زيمبابوي نمطًا أفريقيًا أوسع، حيث تتسبب حوادث الطرق في مقتل نحو 300 ألف شخص سنويًا في القارة، أي ما يعادل ربع عدد الوفيات عالميًا، وفقًا لبيانات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا.
وتسجل أفريقيا أعلى معدل وفيات مرورية في العالم، بواقع 26.6 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 18 حالة، رغم أن القارة لا تمتلك سوى 3% فقط من إجمالي المركبات عالميًا.
زيادة سريعة في أعداد المركبات
بحسب منظمة الصحة العالمية، ارتفعت الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في أفريقيا بنسبة 17% بين عامي 2010 و2021، وهو أسرع معدل نمو عالميًا.
وترجع المنظمة هذا الارتفاع إلى:
ضعف قوانين السلامة المرورية وتطبيقها
القيادة المتهورة
التوسع الحضري السريع
الزيادة الكبيرة في عدد المركبات
وقد تضاعف تقريبًا عدد المركبات المسجلة في أفريقيا بين عامي 2013 و2021، مدفوعًا باستيراد السيارات المستعملة والانتشار الواسع للدراجات النارية والمركبات ذات العجلات الثنائية والثلاثية.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن المشاة وراكبي الدراجات والمركبات ذات العجلتين أو الثلاث يمثلون نحو نصف إجمالي الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في أفريقيا، ما يزيد من تعقيد مهمة مدربي القيادة الذين يسعون لحماية متدربيهم في بيئة شديدة الخطورة.
خلاصة
في ظل تصاعد المخاطر على الطرق، تحوّل مدربو القيادة في زيمبابوي من معلمين للقواعد إلى مدربين على النجاة، في مواجهة أزمة مرورية تعكس تحديًا إقليميًا واسعًا يتطلب إصلاحات عاجلة في البنية التحتية، وتطبيق القانون، وثقافة القيادة.


