رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«الأوقاف»: تهنئة غير المسلمين بأعيادهم في مصر امتداد تاريخي وتمازج ثقافي

تهنئة غير المسلمين
تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

نشرت وزارة الأوقاف بيانًا حول تهنئة غير المسلمين بأعيادهم في مصر، مؤكدة أن هذه الظاهرة تجمع بين الامتداد التاريخي، والتكيف الاجتماعي، والتماسك الوطني عبر تاريخ مصر. 

وقالت تعد مصر نموذجًا فريدًا للتعايش بين الأديان والثقافات عبر العصور، حيث شكل التعايش بين المسلمين والأقباط والأقليات الأخرى نسيجًا اجتماعيًا متميزًا. 

واكدت أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ليست ظاهرة حديثة، بل لها جذور عميقة في التاريخ المصري، وكانت الممارسات الرسمية والشعبية تتطور بمرور الزمن، بدءًا من التسامح وصولاً إلى المشاركة المتبادلة.

أسس التعايش السلمي منذ عهد عمرو بن العاص 

منذ الفتح الإسلامي لمصر عام (٢٠هـ - ٦٤١م)، وضع القائد عمرو بن العاص أسسًا للتعايش تضمنت احترام تقاليد الأقباط وطقوسهم، فقد ذكر ابن تغري بردي: "هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقض"، وهذا عقد أمان بممارسة شعائر دينهم بحرية وأمان. ويقول المسعودي عن احتفال المصريين بعيد الغطاس: "قد حضر النيل في تلك الليلة مئات آلاف من الناس من المسلمين والنصارى، منهم في الزوارق ومنهم في الدور الدانية من النيل ومنهم على الشطوط، لا يتناكرون الحضور، ويحضرون كل ما يمكنهم إظهاره من المآكل والمشارب والملابس وآلات الذهب والفضة والجواهر".

وفي العصر الفاطمي الذي شهد ازدهارًا كبيرًا للاحتفالات القبطية، يحكي المقريزي عن هذه الاحتفالات ومشاركة الناس فيها، فيقول: "وكان عيد الشعانين من مواسم النصارى بمصر التي تزين فيها كنائسهم… وأدركنا الميلاد بالقاهرة، ومصر، وسائر إقليم مصر موسمًا جليلًا يباع فيه من الشموع المزهرة بالأصباغ المليحة والتماثيل البديعة بأموال لا تنحصر".

استمر هذا التقليد مع كافة الرؤساء المصريين حتى يومنا هذا، حيث يشارك رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر في تبادل التهاني. في افتتاح الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حضر الرئيس جمال عبد الناصر حفل الافتتاح بصحبة الإمبراطور هيلا سلاسي والأنبا كيرلس السادس وبطريرك الكرازة المرقسية، وكان وقتها هو الذي انتخب بعده البابا شنودة الثالث.

ووفق المصادر التاريخية، تم وضع حجر الأساس للكاتدرائية المرقسية الجديدة في ٢٤ يوليو ١٩٦٥، وتم افتتاحها رسميًّا للصلاة في ٢٥ يونيو ١٩٦٨م. للمؤسسات الدينية المعاصرة دور محوري في ترسيخ هذه الممارسة، حيث تستند في إجازتها للتهنئة إلى مبدأ "البر والقسط"، كما قال تعالى: {لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ… إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ}، وما ورد في حسن الجوار، بالإضافة إلى الإرث التاريخي لهذه الممارسة في مصر.

الممارسات الشعبية تعتبر الشاهد الأقوى على تجذر التهاني كعرف اجتماعي، وتشمل الريف تبادل الكعك والفطير وزيارات الجيران، وفي المدن تزيين المحلات التجارية وإرسال البطاقات والهدايا، كما أسهمت الصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما والأدب في نشر رسائل التهنئة وتعزيز المواطنة المشتركة.

تم نسخ الرابط