رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إيران على فوهة بركان.. أسبوع من "انتفاضة الرغيف" يضع النظام أمام اختبار الوجود

تظاهرات إيران
تظاهرات إيران

تتسارع خطى الأحداث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع دخول الاحتجاجات الشعبية أسبوعها الثاني، محملةً بغضب تراكم عبر سنوات من الأزمات المعيشية الخانقة، فما بدأ كصرخة احتجاج من تجار "البازار" في طهران ضد انهيار العملة، تحول سريعًا إلى حراك وطني عابر للمدن، يضع نظام الحكم في مواجهة مباشرة مع ضغوط داخلية غير مسبوقة وتحديات دولية وإقليمية بلغت ذروتها في ظل تصعيد عسكري ونووي غير مسبوق.

مظاهرات إيران 
مظاهرات إيران 

انهيار العملة وشرارة البنزين

 تعود الجذور المباشرة لهذا الانفجار الشعبي إلى الانهيار الدراماتيكي للريال الإيراني، الذي سجل مستويات تاريخية بتداوله عند 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، هذا السقوط الحر للعملة، الذي تفاقم مع إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الاستراتيجية بنسب تجاوزت 50%،  وزاد الطين بلة قرار الحكومة الأخير باستحداث شريحة تسعير جديدة للبنزين، وهو ما اعتبره الشارع القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث بات المواطن الإيراني يعاني من تضخم سنوي يناهز 40%، مما جعل الاحتياجات الأساسية كالأرز واللحوم حلمًا بعيد المنال للعديد من الأسر.

خارطة الاحتجاجات وقبضة الأمن

 ميدانيًا، تؤكد التقارير الواردة من شبكات النشطاء أن شرارة المظاهرات طالت أكثر من 170 موقعاً في 25 محافظة، في مؤشر على اتساع الرقعة الجغرافية للحراك، وبالرغم من "التعتيم الرقمي" الذي تفرضه السلطات عبر خفض حركة الإنترنت بنسبة 35%، إلا أن المشاهد القادمة من طهران، مشهد، شيراز، وإيلام، تعكس مواجهات ليلية دامية، وتشير الإحصائيات الأولية إلى مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا، بينهم عناصر أمن، واعتقال أكثر من 580 متظاهرًا، في وقت يواجه فيه الصحفيون قيودًا صارمة تمنعهم من نقل الصورة الحقيقية لما يجري في الأقاليم الغربية والجنوبية التي تشهد أعنف المواجهات.

أعمال عنف في إيران 
أعمال عنف في إيران 

تراجع النفوذ الإقليمي وضربات المحور

لا تنفصل هذه الاحتجاجات عن السياق الإقليمي المأزوم لإيران؛ حيث يأتي التحرك الداخلي في وقت يعاني فيه "محور المقاومة" من انتكاسات استراتيجية كبرى، فمنذ حرب يونيو 2024 التي شهدت قصفًا أمريكيًا لمواقع نووية إيرانية، تراجعت قدرة طهران على المناورة إقليميًا، كما أدت الإطاحة بحليفها بشار الأسد في سوريا في ديسمبر 2025، والضربات المتلاحقة لحزب الله والحوثيين، إلى شعور الشارع الإيراني بـ "انكشاف القوة" وهشاشة النظام، مما شجع المحتجين على رفع سقف شعاراتهم من "المطالب المعيشية" إلى "التغيير السياسي الجذري".

ترمب واللعب على حافة الهاوية

 وعلى الصعيد الدولي، دخلت واشنطن بقوة على خط الأزمة عبر تصريحات الرئيس دونالد ترمب، الذي وجه تحذيرًا شديد اللهجة لطهران، متعهدًا بـ "إنقاذ المتظاهرين" في حال تعرضهم لعنف مميت، هذه التصريحات اكتسبت دلالة خطيرة لدى القيادة الإيرانية، خاصة وأنها تأتي بعد فترة وجيزة من إقدام القوات الأمريكية على اعتقال الحليف الإيراني الأبرز في أمريكا اللاتينية، نيكولاس مادورو، وقد ردت طهران على هذا التحريض الأمريكي برفع لوحات دعائية في "ميدان فلسطين" تحمل رسائل تهديد للجنود الأمريكيين، في حين لوح جنرالات الحرس الثوري باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.

صورة نشرها حساب الخارجية الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران
صورة نشرها حساب الخارجية الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران

المأزق النووي والرهانات الصعبة

 وفي قلب هذه الفوضى، يبرز ملف إيران النووي كعامل ضغط إضافي؛ فبينما تحاول طهران إظهار انفتاح تكتيكي عبر إعلان وقف تخصيب اليورانيوم لتخفيف العقوبات، تشير تقارير الاستخبارات الغربية إلى أن البلاد باتت "دولة عتبة نووية" بامتياز، قادرة على تصنيع عدة قنابل إذا ما اتخذت القرار السياسي، هذا الوضع يجعل من الاحتجاجات الحالية مأزقًا مضاعفًا للنظام؛ فالتراجع أمام الشارع قد يُفهم كضعف، والاستمرار في القمع قد يفتح الباب أمام تدخل دولي أوسع تقوده واشنطن تحت غطاء "حماية المدنيين".

وبين مطرقة العقوبات الدولية وسندان الغضب الشعبي، تجد إيران نفسها أمام الاختبار الأصعب منذ ثورة 1979، وبالرغم من أن الحراك الحالي لم يصل بعد إلى كثافة احتجاجات "مهسا أميني"، إلا أن دوافعه الاقتصادية وربطه بتراجع النفوذ الخارجي يجعل منه كرة ثلج مرشحة للانفجار في أي لحظة، خاصة مع استمرار صمت القوى الكبرى كالصين وروسيا عن تقديم دعم مباشر ينقذ النظام من عزلته الخانقة.

 

تم نسخ الرابط