إيران في أسبوع الغضب.. مواجهات دامية بـ 60 مدينة وخامنئي يتوعد "بتركيع العدو"
دخلت موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران أسبوعها الثاني وسط تصعيد أمني غير مسبوق، حيث اتسعت رقعة التظاهرات لتشمل أكثر من 60 مدينة في 25 محافظة، وفي حين بدأت شرارة الحراك بإضراب تجار "البازار الكبير" في طهران احتجاجًا على الانهيار النقدي، سرعان ما قفز سقف المطالب إلى شعارات سياسية حادة تنادي بإسقاط النظام، وسط مواجهات ليلية عنيفة استخدمت فيها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص لتفريق الحشود في مناطق "نازي آباد" و"نظام آباد" وتقاطع "إسطنبول" بالعاصمة طهران.
أول رد فعل رسمي حاسم
وفي أول رد فعل رسمي حاسم، تبنى المرشد الإيراني علي خامنئي خطابًا مزدوجًا؛ فبينما أقر بمشروعية مطالب التجار الاقتصادية وصعوبة الأوضاع المعيشية، وصف المتظاهرين في الشوارع بـ "العملاء المحرَّضين"، مشددًا على أن "المشاغب يجب أن يُعاد إلى مكانه"، وأكد خامنئي في تصريحاته أن النظام لن يتراجع، بل سيجبر "الأعداء" الذين اتهمهم بالوقوف وراء الفوضى على "الركوع"، في إشارة واضحة إلى استمرار المقاربة الأمنية الصارمة في التعامل مع الحراك الميداني.
12 قتيل حصيلة التظاهرات إلى الآن
على الصعيد الميداني، ارتفعت حصيلة القتلى إلى نحو 12 شخصًا، بينهم عناصر من قوات الأمن و"الباسيج"، فيما نفذ "الحرس الثوري" حملات اعتقال واسعة طالت مئات المواطنين، بينهم مراهقون وتجار. وبثت وسائل إعلام رسمية ما وصفتها بـ "اعترافات" لمعتقلين اتهموا بالتخطيط لأعمال شغب منظمة وحيازة أسلحة، وهي رواية شككت فيها منظمات حقوقية دولية، معتبرة أن هذه الاعترافات تُنتزع غالباً تحت الضغط وفي ظروف غير معلومة.

وبالتوازي مع القمع الميداني، أحكمت السلطات قبضتها الرقمية عبر تشديد القيود على الإنترنت؛ حيث رصدت بيانات تقنية انخفاضًا في حركة البيانات بنسبة 35%، مع تعطل واسع النطاق لخدمات الـ VPN، وأكد خبراء أن هذا الانقطاع "قرار سياسي متعمد" يهدف إلى عزل المحتجين، ومنع التنسيق الميداني، وحجب صور القمع عن المجتمع الدولي، مما أدخل البلاد في حالة من التعتيم المعلوماتي تُعد الأشد منذ احتجاجات عام 2022.
دوليًا، اشتعل فتيل التوتر الكلامي بين طهران وواشنطن بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي حذر عبر منصة "تروث سوشيال" من المساس بالمتظاهرين، مؤكداً أن الولايات المتحدة "على أهبة الاستعداد للتدخل لإنقاذهم"، وردت طهران بلسان جنرالات في البرلمان، مهددة باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، معتبرة تصريحات ترمب "تحريضاً مباشراً على الشغب".
ومع استمرار التدهور الاقتصادي وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 50%، يرى مراقبون أن النظام الإيراني يواجه اليوم أحد أخطر اختبارات الثبات الداخلي منذ سنوات.