إنجاز أخضر.. جامعة الإسكندرية تتصدر إفريقيا في الاستدامة
في وقت تتسابق فيه دول العالم لمواجهة التغيرات المناخية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، باتت الجامعات في قلب هذا التحدي، ليس فقط بوصفها مؤسسات تعليمية، بل باعتبارها معامل حقيقية لصياغة المستقبل.
وفي هذا السياق، برز اسم جامعة الإسكندرية بقوة بعد حصولها على لقب الجامعة الأكثر استدامة في قارة إفريقيا لعام 2025، وفق تصنيف UI GreenMetric العالمي، في إنجاز يعكس تحوّلًا نوعيًا في مسار التعليم العالي المصري نحو الاستدامة والتحول الأخضر.
تصنيف عالمي ومعايير صارمة
ويُعد تصنيف UI GreenMetric أحد أبرز التصنيفات الدولية المتخصصة في تقييم أداء الجامعات في مجال الاستدامة البيئية، حيث يعتمد على مجموعة من المعايير الدقيقة التي تشمل؛ إدارة الطاقة والمياه، تقليل الانبعاثات الكربونية، البنية التحتية الخضراء، إدارة المخلفات، سياسات النقل المستدام، إلى جانب دمج مفاهيم الاستدامة في العملية التعليمية والبحث العلمي.
وجاء تصدّر جامعة الإسكندرية للتصنيف الإفريقي نتيجة التزامها الواضح بهذه المعايير، وقدرتها على ترجمة السياسات البيئية إلى مشروعات واقعية داخل الحرم الجامعي، ما منحها موقع الصدارة بين الجامعات الإفريقية المشاركة في التصنيف.
مشروعات الطاقة النظيفة والتحول الأخضر
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل ثمرة استراتيجية طويلة الأمد تبنّتها الجامعة، ركّزت على التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليل البصمة الكربونية للمنشآت الجامعية.
وشملت هذه الجهود: التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل عدد من المباني والمنشآت التعليمية، وكذا تطبيق نظم حديثة لإدارة استهلاك الكهرباء والمياه، بالاضافة إلى تحسين المساحات الخضراء داخل الحرم الجامعي وربطها بالتخطيط العمراني المستدام، وتبنّي سياسات واضحة لإدارة المخلفات وإعادة التدوير.
الاستدامة في قلب السياسات الجامعية
اللافت في تجربة جامعة الإسكندرية أن الاستدامة لم تُطرح كمشروع منفصل أو مبادرة مؤقتة، بل جرى دمجها في السياسات المؤسسية للجامعة، سواء على مستوى الإدارة أو التعليم أو البحث العلمي.
فقد عملت الجامعة على إدماج مفاهيم الاستدامة والتحول الأخضر في المناهج الدراسية، وكذا دعم الأبحاث العلمية المرتبطة بالبيئة والطاقة المتجددة، وتشجيع الأنشطة الطلابية التي تعزز الوعي البيئي والممارسات الصديقة للبيئة.
حضور لافت بالتصنيف الإفريقي
لم يقتصر التميز على جامعة الإسكندرية وحدها، إذ أظهر تصنيف UI GreenMetric لعام 2025 حضورًا قويًا للجامعات المصرية، التي احتلت 17 مركزًا ضمن المراكز العشرين الأولى على مستوى الجامعات الإفريقية.
ويعكس هذا التقدم الجماعي تطورًا ملحوظًا في أداء مؤسسات التعليم العالي المصرية، ولا سيما في مجالات البيئة والاستدامة والتحول الأخضر.

ويشير هذا الإنجاز إلى أن الجامعات المصرية باتت تتبنى رؤية أكثر شمولًا لدورها، تتجاوز حدود التعليم التقليدي، لتشمل الإسهام الفعلي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحسين جودة الحياة داخل المجتمع الجامعي وخارجه.
أبعاد أكاديمية وتنافسية
يحمل هذا التقدم في التصنيفات الدولية دلالات مهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ يسهم في: تعزيز القدرة التنافسية للجامعات المصرية على المستويين الإفريقي والعالمي، وتحسين بيئة العمل الأكاديمي والبحثي، وكذا جذب الطلاب الدوليين والباحثين المهتمين بقضايا البيئة والاستدامة، بالاضافة إلى دعم الشراكات الدولية في مجالات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
التعليم العالي والاستدامة
وفي النهاية يعكس تصدّر جامعة الإسكندرية للتصنيف الإفريقي، إلى جانب التقدم الملحوظ للجامعات المصرية الأخرى، إدراكًا متزايدًا لأهمية دور التعليم العالي في مواجهة التحديات البيئية العالمية؛ فالمسألة لم تعد ترفًا أكاديميًا، بل ضرورة استراتيجية ترتبط بالأمن البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الاقتصاد الأخضر، يبدو أن الجامعات المصرية، وفي مقدمتها جامعة الإسكندرية، تخطو خطوات واثقة نحو ترسيخ نموذج جامعي جديد، يوازن بين التميز الأكاديمي والمسؤولية البيئية، ويضع الاستدامة في صميم مشروعها للمستقبل.



