رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مفاجأة سارة لأهالي المنيا.. مشروع يغير وجه الحياة بالقرى للابد

جانب من مشروع تبطين
جانب من مشروع تبطين الترع

في قلب صعيد مصر، وتحديدًا بمحافظة المنيا، تتواصل واحدة من أضخم معارك الدولة الهادئة ضد الهدر المائي وتحديات المناخ، عبر مشروعات تأهيل وتبطين الترع ورفع كفاءة مخرات السيول، التي لم تعد مجرد أعمال هندسية، بل تحولت إلى ركيزة أساسية للتنمية الزراعية والاجتماعية، وجزء لا يتجزأ من رؤية الدولة لتأمين المستقبل المائي وتحسين جودة الحياة في الريف المصري.

المنيا على خريطة الأمن المائي

البداية حينما شهدت محافظة المنيا تنفيذًا موسعًا للمشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع، ضمن خطة وزارة الموارد المائية والري الهادفة إلى ترشيد استخدام المياه وتعظيم الاستفادة من كل قطرة، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الموارد المائية.

وتأتي هذه المشروعات متسقة مع أهداف المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تستهدف تطوير الريف المصري ورفع مستوى معيشة الفلاحين وتحقيق التنمية المتوازنة.

متابعة ميدانية وجداول زمنية ضاغطة

وفي هذا السياق، تكثف أجهزة وزارة الري من جولاتها الميدانية بمراكز المحافظة، وعلى رأسها مركز أبو قرقاص جنوب المنيا، لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات تأهيل وتبطين الترع، والوقوف على الاحتياجات الفعلية لمخرات السيول، ضمن الاستعدادات المبكرة لاستقبال موسم الشتاء ومواجهة أي تداعيات محتملة للأمطار والسيول.

وشملت المتابعات الميدانية أعمال تأهيل وتبطين ترعة أبيوها الغربي بطول 4 كيلومترات و100 متر بمركز أبو قرقاص، إلى جانب مخر سيل البرشاوي بمركز ملوي، حيث جرى استعراض آخر المستجدات التنفيذية لمجموعة من المشروعات التي تتضمن تبطين الترع، وتطبيق أنظمة الري الحديث، ورفع كفاءة مخرات السيول لحماية القرى والأراضي الزراعية.

سباق مع الزمن

وتم تنفذ أعمال التبطين بمعدل يصل إلى 1300 متر يوميًا، مع التنسيق المستمر مع المهندسين المشرفين على التنفيذ لرفع معدلات الإنجاز إلى 2000 متر يوميًا، في محاولة لتسريع وتيرة العمل والانتهاء من المشروعات، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الاستثمارات الحيوية.

أرقام تعكس حجم المشروع

ويبلغ نصيب محافظة المنيا من المرحلة الأولى للمشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع نحو 30 مشروعًا، بإجمالي أطوال تصل إلى 492 كيلومترًا، وبتكلفة تقديرية بلغت مليارًا و373 مليون جنيه.

وقد جرى الانتهاء بالفعل من تنفيذ أعمال التبطين بطول 305 كيلومترات، وهو ما أسهم في تحسين كفاءة نقل المياه، وتقليل الفاقد الناتج عن البخر والتسرب، وضمان وصول مياه الري إلى نهايات الترع دون عوائق، وتحقيق عدالة التوزيع بين الأراضي الزراعية.

أما إجمالي تكلفة أعمال التأهيل والتبطين التي تُنفذ بالتوازي في مختلف مراكز المحافظة، فتقترب من 2 مليار و600 مليون جنيه، في واحدة من أكبر حزم الاستثمارات المائية التي تشهدها المنيا في تاريخها الحديث.

الري الحديث

ولا تقتصر هذه المشروعات على البنية التحتية المائية فقط، بل تمتد آثارها إلى تغيير نمط الزراعة ذاته، من خلال التوسع في استخدام أساليب الري الذكي والحديث.

وتشير التقديرات الفنية إلى أن هذه النظم تساهم في رفع معدلات الإنتاجية الزراعية بنسبة تتراوح بين 30% و40%، إلى جانب خفض استخدام الأسمدة بنحو 25%، وتقليل تكلفة العمالة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على دخل الفلاحين واستدامة النشاط الزراعي.

حياة كريمة على ضفاف الترع

وقد انعكست هذه المشروعات بشكل ملموس على قرى محافظة المنيا، التي شهدت طفرة غير مسبوقة ضمن مبادرة «حياة كريمة».

فيما لم يعد التغيير مقتصرًا على تحسين الري، بل امتد إلى تحسين البيئة العامة وشكل القرى ومداخلها، بعد القضاء على الحشائش الكثيفة التي كانت تمثل مأوى للحشرات والزواحف، وتشكل خطرًا دائمًا على أرواح المزارعين.

كما ساهمت أعمال التبطين في إنهاء معاناة استمرت لعقود، تتعلق بعدم وصول المياه إلى نهايات الترع، وهو ما كان يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الزراعة في المحافظة، ويؤثر سلبًا على الإنتاج والمحاصيل.

وتسهم هذه الأعمال في تحسين مستوى معيشة المواطنين، وترشيد الاستخدامات المائية، وحل مشكلات الري المزمنة، بما يدعم التنمية الزراعية ويعزز الاستقرار الاجتماعي في المنطقة.

ما وراء المشروعات

وفي النهاية تكشف هذه الجهود عن رؤية شاملة تتبناها الدولة، لا تقتصر على معالجة مشكلات آنية، بل تستهدف بناء منظومة مائية وزراعية مستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، سواء كانت مرتبطة بالنمو السكاني أو التغيرات المناخية أو محدودية الموارد.

ففي المنيا، لم تعد الترع مجرد مجارٍ للمياه، بل تحولت إلى شرايين تنموية تنبض بالحياة، وتحمل معها ملامح قرى أكثر استقرارًا، وزراعة أكثر إنتاجًا، ومستقبلًا أكثر أمانًا لأبناء الصعيد.

تم نسخ الرابط