رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من البر الشرقي إلى الغربي.. الأقصر على أعتاب تحول حضاري غير مسبوق

جانب من تطوير كورنيش
جانب من تطوير كورنيش الأقصر

في الأقصر، حيث يلتقي النيل بمجد التاريخ، تتحول المحافظة اليوم من مجرد مدينة أثرية إلى نموذج حي للتنمية المستدامة، تعكس قدرة الإنسان على المزج بين الماضي والحاضر لبناء مستقبل أفضل.

هنا، لا تُقاس التنمية بعدد المباني أو المرافق الحديثة فحسب، بل بمدى قدرة المشروعات على إثراء تجربة الإنسان، وتعزيز الهوية الثقافية، وخلق فرص اقتصادية واجتماعية متكاملة.

الأقصر أكثر من مقصد سياحي

إن تطوير كورنيش النيل في البرين الشرقي والغربي، وربطه بالمشروعات السياحية في إسنا والقرنة، ليس مجرد تجميل للواجهة، بل فعل فلسفي يعكس رؤية عميقة يكشف أن المدينة تُدار بعقل حضاري يوازن بين التراث التاريخي، والاحتياجات المعاصرة، والطموحات المستقبلية، لتصبح الأقصر أكثر من مقصد سياحي، بل مساحة للعيش، والثقافة، والتنمية المتجددة.

ففي إطار استراتيجية الدولة لتعزيز التنمية الشاملة وتحويل المدن التاريخية إلى مراكز جذب سياحي مستدامة، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اللمسات النهائية لمشروعات تطوير كورنيش النيل بمحافظة الأقصر، والتي شملت منطقتي البر الشرقي والبر الغربي، وسط إشادة بالنتائج التي تم تحقيقها على مدار السنوات الماضية.

وأكد رئيس الوزراء أن مشروعات التطوير ليست مجرد تجميل للواجهة النيلية، بل عنصر أساسي في التنمية الحضرية والاقتصادية للمدينة، حيث تساهم في توفير بيئة حضارية جاذبة للسائحين، وتعزز من فرص الاستثمار في القطاع السياحي، وتدعم الأنشطة الثقافية والفنية للشباب المحلي.

كورنيش البر الغربي

البداية كانت في مدينة القرنة، حيث شهد كورنيش البر الغربي طفرة تطويرية شاملة، شملت: ممشى سياحي بطول 1930 متراً، يوفر متنفسًا حضاريًا للسكان والزائرين.

والممشى يعد أول ممشى زجاجي في صعيد مصر، بما يضيف بعدًا سياحيًا مبتكرًا وجاذبًا للاستثمارات، بالاضافة إلى 21 بازاراً سياحيًا ومطاعم وكافتيريات، تسهم في خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد المحلي، وكذا مسرح مكشوف (المسرح الروماني) ونافورة مضيئة، لتعزيز الأنشطة الثقافية والفنية.

فيما شملت التطورات مسطحات خضراء وبرجولات ومقاعد للزائرين، لتحويل الكورنيش إلى مساحة اجتماعية وترفيهية متكاملة، بالاضافة إلى جراج حديث ومراسي نيلية مطورة، لدعم الحركة السياحية والنقل.

وفي ذلك الصدد أشار محافظ الأقصر، المهندس عبد المطلب ممدوح عمارة، إلى أن المرحلة الأخيرة من تطوير البر الغربي تشمل امتدادًا بطول 530 متراً يضم مطاعم سياحية، منطقة ألعاب للأطفال، ونافورة راقصة، بما يرسخ مفهوم التنمية المتكاملة على ضفاف النيل.

كورنيش البر الشرقي

كما شهد البر الشرقي أعمال تطوير تهدف إلى تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على الهوية البصرية والتاريخية للأقصر. شملت الأعمال: صيانة ورفع كفاءة المشايات والأرضيات، وكذا استبدال أعمدة الإضاءة بأخرى متوافقة مع الطابع الأثري للمدينة، بالاضافة إلى زيادة مساحات التشجير والمسطحات الخضراء، وتطوير المراسي السياحية لتسهيل وصول القوارب والنقل النهري.

وأكد رئيس الوزراء أن هذه المشروعات تعزز من تجربة السائح وتخلق بيئة حضارية متكاملة للمواطنين، وتضع الأقصر ضمن المدن النموذجية للتنمية المستدامة في مصر.

كورنيش إسنا

فيما لم يقتصر التطوير على الأقصر وحدها، بل شمل كورنيش إسنا السفلي بطول 1260 متراً، مع تطوير البنية التحتية المحيطة بمعبد إسنا والمرافق العامة، بما يدعم السياحة ويرتقي بالخدمات المقدمة للزائرين، ويخلق نموذجًا متكاملاً لربط التراث التاريخي بالتنمية الحديثة.

التنمية الثقافية والاجتماعية 

وخلال الجولة، تابع رئيس الوزراء العروض الفنية بالمسرح الروماني في البر الغربي، شملت الفنون الشعبية، العروض الكشفية، والأداء الشعري لمواهب محلية، وهو ما يعكس الجانب الاجتماعي والثقافي للتنمية، إذ لا تقتصر على البنية التحتية، بل تشمل تمكين الشباب ودعم المواهب المحلية، مما يعزز من الهوية الحضارية للمدينة.

التنمية المستدامة محور رئيسي

فيما تشير المشروعات إلى رؤية واضحة للدولة في دمج الجانب السياحي، الثقافي، الاجتماعي، والاقتصادي في منظومة واحدة، حيث يخلق تطوير الكورنيشين الشرقي والغربي في الأقصر بيئة حضرية متكاملة تشمل تحسين جودة الحياة للمواطنين، وكذا تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، بالاضافة إلى توفير فرص عمل جديدة في قطاعات متنوعة، وإبراز التراث الثقافي في شكل حضاري وجاذب للاستثمار.

وفي ختام الجولة، شدد رئيس الوزراء على أن ما تم إنجازه ليس مجرد تطوير جمالي، بل خطة تنموية استراتيجية ترتكز على تحقيق التنمية المستدامة وتحويل الأقصر إلى نموذج حضاري عالمي على ضفاف النيل، يعكس قدرة الدولة على توظيف المشروعات الكبرى في خدمة الإنسان والمجتمع والاقتصاد في آن واحد.

تم نسخ الرابط