ضربات ترامب على فنزويلا دون سبب قانوني.. ولا تعليق له حتى الان
شنت إدارة الرئيس دونالد ترامب ضربات عسكرية ضد فنزويلا، مستندة إلى مبرر قانوني لم تُعلنه بالكامل، ما أثار قلق خبراء القانون الذين يرون أن الأساس المنطقي لهذه العمليات يبدو متجاوزًا لصلاحيات الرئيس في شن الحروب.
على مدى أشهر، صعّد ترامب حملته العسكرية ضد القوارب القادمة من فنزويلا، محذرًا في الوقت ذاته من احتمال تنفيذ عمليات برية داخل البلاد، ومع تنفيذ غارة بطائرة مسيّرة على حوض بناء سفن فنزويلي والهجمات الأخيرة في الساعات الماضية، برزت تساؤلات حول الأساس القانوني لاستخدام القوة بهدف الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
الحجج القانونية سرية
واستندت الإدارة الأمريكية إلى مذكرة صادرة عن مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل لتبرير هجماتها على نحو 35 سفينة في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ومنذ ساعات قليلة الهجمات العنيفة على كاراكاس الفنزويلية واستهداف مناطق عسكرية، ورغم نشر صحيفة واشنطن بوست خبر وجود المذكرة، لم تتحقق منظمة MS NOW من محتواها بشكل مستقل، وبقيت الحجج القانونية سرية، ما ترك الكونجرس والجمهور في حيرة بشأن الأساس القانوني لهذه العمليات.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض لموقع MS NOW أن جميع الهجمات على القوارب نفذت في المياه الدولية ووفقًا لقانون النزاعات المسلحة، وقال المسؤول: "في كل حالة، قيّمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية السفينة على أنها تابعة لمنظمة إرهابية مصنفة، وكانت متورطة في تهريب المخدرات غير المشروعة، والتي قد تُستخدم لاحقًا لإلحاق الضرر بأمريكيين"، لكنه لم يوضح ما إذا كان هذا يشمل الهجوم على رصيف الميناء داخل الأراضي الفنزويلية.
تعمد الإدارة استخدام مصطلح "إرهابيو المخدرات" للإشارة إلى مهربي المخدرات المستهدفين، في محاولة لمقارنة نشاطاتهم بأعداء الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. لكن هؤلاء المهربون يختلفون عن جماعات مثل ال
قاعدة، إذ تحركهم دوافع مالية بحتة، وليس دوافع أيديولوجية أو سياسية أو دينية.
ويقول برايان فينوكين، المستشار القانوني السابق بوزارة الخارجية الأمريكية والمتخصص في استخدام القوة العسكرية: “يصعب تصديق أن الولايات المتحدة منخرطة فعليًا في نزاع مسلح مع هذه الجماعات غير المحددة”، وأضاف أن بعض الجماعات المستهدفة، مثل عصابة ترين دي أراجوا، "غير قادرة على خوض نزاع مسلح مع الولايات المتحدة".

وعلى عكس هجمات 11 سبتمبر 2001، التي أدت إلى إصدار تفويض باستخدام القوة العسكرية ضد الجماعات الإرهابية، لم تتعرض الولايات المتحدة لأي هجوم مباشر من جهات فنزويلية، ويؤكد فينوكين أن الإدارة تستخدم أدوات عسكرية لمعالجة ما هو في جوهره مشكلة تتعلق بالصحة العامة أو إنفاذ القانون.
ترامب لم يلتزم بأي اخطار قانوني
حتى العمليات السرية لوكالة الاستخبارات المركزية تتطلب عادةً إخطار لجنتي الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ، مع إمكانية الاقتصار على كبار قادة الكونجرس في “ظروف استثنائية”، لكن من غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترامب قد التزمت بهذا الإجراء.
ويعلق ماثيو واكسمان، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا والمتخصص في صلاحيات الحرب الدستورية، بالقول: "الأساس القانوني للضربة داخل فنزويلا غامض للغاية، خصوصًا عند استخدام العمليات السرية التي تهدف إلى إخفاء دور الحكومة الأمريكية بدلاً من الإعلان عنه".
ورغم أن الكونجرس ألغى قانون تفويض استخدام القوة العسكرية الصادر عام 2002 بشأن حرب العراق ضمن قانون الإنفاق الدفاعي الأخير، إلا أن هذا الإلغاء لا يُقيد السلطة التنفيذية بشكل كبير، فقد اعتمدت الإدارات الأمريكية عادةً على قانون تفويض استخدام القوة العسكرية لعام 2001 ضد المنظمات الإرهابية، وهو الإطار الذي تُستند إليه الآن العمليات العسكرية في فنزويلا.



