رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

السنغال والكونغو.. ماني يصنع تعادلًا ويقتحم نادي الأساطير بجانب صلاح

ارشيفية
ارشيفية

لم تكن مواجهة السنغال والكونغو الديمقراطية في الجولة الثانية من دور المجموعات ببطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة في المغرب مجرد مباراة عادية في حسابات التأهل، بل تحولت إلى محطة كاشفة لقيمة النجوم الكبار، وعلى رأسهم ساديو ماني، الذي واصل كتابة اسمه بحروف من ذهب في سجل الكرة الأفريقية، مؤكدًا أنه أحد أعمدتها التاريخيين، وزميلًا مستحقًا لمحمد صلاح في قائمة الأساطير.

المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1، شهدت تقدم الكونغو الديمقراطية عن طريق سيدريك باكامبو في الدقيقة 60، قبل أن يظهر قائد “أسود التيرانجا” في اللحظة الحاسمة، مسجلًا هدف التعادل، ليمنح منتخب بلاده نقطة ثمينة حافظت له على صدارة المجموعة.

ماني وهدف يتجاوز النتيجة

لم يكن هدف ساديو ماني مجرد إنقاذ لموقف منتخب السنغال، بل كان امتدادًا لمسيرة دولية استثنائية، إذ رفع رصيده إلى 52 هدفًا دوليًا، معززًا موقعه كـالهداف التاريخي الأول لمنتخب السنغال، في رقم يعكس سنوات من الثبات والتأثير في أعلى المستويات.

وخلال الموسم الحالي، شارك ماني في 25 مباراة بمختلف المسابقات مع ناديه ومنتخب بلاده، وأسهم في 19 هدفًا، بواقع 12 هدفًا و7 تمريرات حاسمة، ليؤكد أن تأثيره لا يرتبط ببطولة أو مسابقة بعينها، بل هو حضور دائم في كل ساحات المنافسة.

السنغال لا يخسر مع ماني

الأرقام المرتبطة بساديو ماني تحمل دلالة استثنائية، إذ خاض منتخب السنغال 43 مباراة سجل خلالها قائده هدفًا واحدًا على الأقل، وحقق خلالها “أسود التيرانجا” 37 فوزًا و6 تعادلات، دون أن يتعرضوا لأي هزيمة، في إحصائية تكشف حجم التأثير الحقيقي للنجم السنغالي داخل الملعب.

هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان ما حققه محمد صلاح مع منتخب مصر، حيث لم يخسر “الفراعنة” أي مباراة سجل فيها صلاح هدفًا أو أكثر، ليجتمع النجمان في قائمة ذهبية من اللاعبين الذين تتغير نتائج منتخباتهم بمجرد هز الشباك.

سيطرة تاريخية على الكونغو الديمقراطية

التعادل الأخير لم يكسر هيمنة السنغال التاريخية أمام الكونغو الديمقراطية، إذ حافظ “الأسود” على سجلهم الخالي من الهزائم أمام “الفهود” منذ 56 عامًا، ولم يخسروا في آخر 9 مواجهات جمعت المنتخبين، حققوا خلالها 6 انتصارات و3 تعادلات.

وتتجاوز هذه السيطرة حدود البطولة الحالية، بعدما سبق للسنغال أن تأهلت على حساب الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم 2026، قبل أن تفرض كلمتها مجددًا في كأس الأمم الأفريقية.

استقرار فني وثبات قاري

بالتعادل، رفع منتخب السنغال رصيده إلى 4 نقاط، متصدرًا المجموعة بفارق الأهداف عن الكونغو الديمقراطية، بينما جاء منتخب بنين في المركز الثالث برصيد 3 نقاط، عقب فوزه على بوتسوانا متذيل الترتيب.

ومن المنتظر أن تحسم الجولة الأخيرة هوية المتصدر، حين يلتقي منتخب السنغال مع بنين، بينما تواجه الكونغو الديمقراطية منتخب بوتسوانا.

ويعكس هذا المشهد استقرار المنتخب السنغالي، الذي لم يخسر في آخر 13 مباراة له في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، محققًا 8 انتصارات و5 تعادلات، في سلسلة تؤكد أنه أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.

عقدة البداية مستمرة

في المقابل، واصل منتخب الكونغو الديمقراطية بدايته المتعثرة في البطولة، إذ فشل في تحقيق أي فوز خلال أول جولتين من أمم أفريقيا، وهو سيناريو لم يتكرر منذ نسخة 1974 التي أقيمت في مصر، والتي شهدت آخر تتويج قاري للمنتخب الكونغولي.

ورغم الأداء القتالي، أشاد المدير الفني سيباستيان ديسابر بما قدمه لاعبوه أمام حامل اللقب، مؤكدًا أن فريقه لا يزال يملك فرصة قائمة في التأهل.

رقم قياسي من المدرجات

وشهدت المباراة واقعة لافتة خارج المستطيل الأخضر، بعدما حطم المذيع الإذاعي الكونغولي الشهير “لومومبا” رقمًا قياسيًا جديدًا، بوقوفه لأكثر من 90 دقيقة متواصلة لتشجيع منتخب بلاده من المدرجات، في لقطة جسدت شغف الجماهير الأفريقية بكرة القدم، وحولت المباراة إلى حدث إنساني إلى جانب قيمته الرياضية.

ماني أسطورة تتشكل

يتصدر ساديو ماني قائمة اللاعبين الأكثر مساهمة تهديفية في كأس الأمم الأفريقية منذ نسخة 2006، بعدما وصل إلى 16 مساهمة تهديفية (10 أهداف و6 تمريرات حاسمة)، معادلًا رقم الأسطورة الإيفوارية ديدييه دروجبا.

وبين الأهداف، والأرقام القياسية، والحضور القيادي، يواصل ماني تعزيز مكانته كأحد أعظم لاعبي الكرة السنغالية، وأحد أبرز نجوم القارة الأفريقية عبر تاريخها، لاعب لا تُقاس قيمته بما يسجله فقط، بل بما يغيره في مسار المباريات والبطولات.

في كأس أفريقيا 2025، يبدو أن ساديو ماني لا يلعب من أجل رقم جديد فحسب، بل من أجل تثبيت إرث كروي يضعه، جنبًا إلى جنب مع محمد صلاح، في قمة هرم الكرة الأفريقية الحديثة.

تم نسخ الرابط