رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الولايات المتحدة تعود للشرق الأوسط بقوة.. أكثر من 500 ضربة عسكرية في 2025

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

في أقل من عام منذ عودته إلى البيت الأبيض، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة عسكرية غير مسبوقة، شملت 529 ضربة جوية في سبع دول على الأقل، تشمل اليمن، إيران، فنزويلا، نيجيريا، سوريا، الصومال، وأحياناً ضربات محدودة في مناطق أخرى، وفق بيانات مشروع تتبع النزاعات المسلحة "ACLED" وصحيفة "تيليجراف".
هذا الرقم يعادل تقريباً ما نفّذته إدارة جو بايدن خلال أربع سنوات كاملة (555 غارة)، ما يعكس تصعيداً عسكرياً غير مسبوق واستراتيجية واضحة تعتمد على القوة السريعة والمباشرة في مناطق النزاع دون التورط الطويل الأمد.

مذهب ترامب: "السلام بالقوة"

يعتمد ما يُعرف بـ"مذهب ترامب" على قاعدة ثلاثية: إعلان المصالح الأمريكية بوضوح، محاولة حل النزاعات دبلوماسياً بالقوة، وفي حال فشل الحل الدبلوماسي اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية الساحقة ثم الانسحاب سريعاً لتجنب الانغماس في صراعات طويلة الأمد.
وفق نائب الرئيس جي دي فانس، هذه الاستراتيجية تهدف إلى معالجة التهديدات مباشرة مع الحفاظ على مرونة العمل العسكري. بينما اختصر ترامب فلسفته في عبارة: "السلام بالقوة".

توسيع العمليات خارج الشرق الأوسط

لم تقتصر الضربات على الشرق الأوسط، بل شملت أهدافاً في إفريقيا وأمريكا اللاتينية. ففي يوم عيد الميلاد، أعلنت الإدارة الأمريكية استهداف جماعات داعش في شمال غرب نيجيريا، في أول تدخل مباشر ضمن حملة مكافحة الإرهاب خارج الحدود التقليدية للولايات المتحدة.
في فنزويلا، تم استهداف شبكات تهريب المخدرات في البحر الكاريبي دون موافقة الكونجرس، بينما استهدفت الضربات في إيران منشآت نووية باستخدام قاذفات B-2 مخفية، وفق تصريحات فانس.

نتائج مختلطة على الأرض

رغم كثافة الضربات، لم تؤدِ العمليات إلى تغييرات استراتيجية كبيرة. في إيران، أُرجئ البرنامج النووي لبضعة أشهر فقط دون إحداث اختراق جوهري.
في اليمن، وبعد حملة عسكرية استمرت 52 يوماً، استأنف الحوثيون هجماتهم البحرية، مستهدفين عدة سفن شحن في البحر الأحمر.
أما في غزة، فقد أُعلن عن هدنة هشة لكنها مليئة بالانتهاكات من كلا الطرفين، بينما في فنزويلا لم يُفلح القصف في تقويض نظام مادورو أو تقليص نفوذه المحلي.

التهديدات العالمية

لم تقتصر استراتيجية ترامب على النزاعات التقليدية، بل شملت تهديدات بالضرب على مستويات دولية. فقد هدد الرئيس الأمريكي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقصف المباشر لموسكو حال مهاجمة أوكرانيا، كما أصدر تحذيراً لشي جين بينج في حال شن أي هجوم على تايوان.
تهدف هذه التحركات إلى استعادة الردع الأمريكي دون الانخراط في حروب طويلة، مع إبقاء الولايات المتحدة خارج المستنقعات العسكرية التقليدية التي استنزفت إدارات سابقة.

جدلية سياسية داخل المعسكر الجمهوري

أثارت الضربات العسكرية جدلاً واسعاً داخل الحزب الجمهوري. دافع وزير الدفاع بيت هيجسيث عن القصف في سوريا بعد مقتل جنديين أمريكيين، واصفاً العملية بأنها "إعلان انتقام".
في المقابل، انتقد السناتور الجمهوري راند بول الضربات في فنزويلا، واصفاً إياها بأنها استفزاز قد يؤدي إلى صراع مسلح غير محسوب النتائج. ويشير بعض المراقبين إلى أن الضربات الأخيرة، خاصة في إفريقيا، قد تكون مجرد وسيلة لإلهاء الرأي العام الأمريكي عن التحديات الاقتصادية المحلية.

تناقض بين الشعارات والواقع

رغم تركيز ترامب على إنهاء "الحروب الأبدية" وشعار "أمريكا أولاً"، تكشف العمليات العسكرية عن تناقض صارخ بين الخطاب والواقع الميداني. إذ تعكس الضربات كثافة عسكرية كبيرة لكنها لم تحل الأسباب الجذرية للنزاعات، ولم تضمن استقراراً طويل الأمد.
النجاح الدبلوماسي الوحيد حتى الآن يتمثل في هدنة غزة مع حماس، بينما النتائج الميدانية في اليمن، إيران، فنزويلا، ونيجيريا، أظهرت محدودية التأثير العسكري، ما يهدد قاعدة الدعم الانتخابية التي صوتت لترامب بناءً على وعوده بعدم التدخل الخارجي.

السؤال المركزي

هل يُعَد "مذهب ترامب" فعالاً على المدى الطويل؟
المؤشرات الأولية تشير إلى أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحل النزاعات المستمرة، وأن التوازن بين التهديد العسكري والدبلوماسية يتطلب استراتيجيات أوسع وأكثر تعقيداً.
بينما قد تؤدي الضربات المؤقتة إلى ردع جزئي، يبقى السؤال: هل يمكن للولايات المتحدة تحقيق السلام والاستقرار دون الانخراط طويل الأمد في النزاعات العالمية؟

تم نسخ الرابط