من أوباما إلى ترامب تطور استراتيجية الضربات الأمريكية ضد الإرهاب خارج الحدود
أعادت الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة في شمال غرب نيجيريا تسليط الضوء على تطور استراتيجية واشنطن في مكافحة ما تصفه بـ«الإرهاب» خارج حدودها، وهي سياسة امتدت عبر إدارات متعاقبة من باراك أوباما، مرورًا بدونالد ترامب، وصولًا إلى جو بايدن، مع اختلاف في الأدوات والكثافة الجغرافية، لكن مع ثبات النهج العام القائم على التدخل العسكري المباشر.
ضربة نيجيريا… توسع في رقعة العمليات
وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أعلنت الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، شن غارات جوية استهدفت جماعات تابعة لتنظيم داعش في ولاية سوكوتو شمال غرب نيجيريا، تزامنًا مع عيد الميلاد. وتُعد هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها واشنطن ضربات مباشرة داخل الدولة الأفريقية ضمن إطار عملياتها الخارجية لمكافحة الإرهاب.

وأكدت القيادة الأمريكية في أفريقيا أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع السلطات النيجيرية، وأسفرت، بحسب بيانات أولية، عن مقتل عدد من عناصر تنظيم داعش، في ظل تصاعد أعمال العنف في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
خطاب ترامب ورسائل سياسية
وأعلن ترامب تفاصيل العملية عبر منصته «تروث سوشيال»، واصفًا المستهدفين بـ«حثالة داعش الإرهابية»، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح بانتشار ما أسماه «الإرهاب الإسلامي المتطرف». وجاءت الضربة في سياق سبقته قرارات لإدارة ترامب بتصنيف نيجيريا دولة مثيرة للقلق دينيًا، بعد تقارير عن استهداف المسيحيين، رغم نفي الحكومة النيجيرية حدوث إبادة جماعية.

سجل متواصل عبر ثلاث إدارات
وبحسب مجلة «نيوزويك» وبيانات مركز أبحاث «نيو أمريكا»، فإن الضربات الأمريكية ضد أهداف خارجية شكّلت سياسة ثابتة عبر الإدارات الثلاث الأخيرة. فقد نفذت إدارة أوباما نحو 182 غارة في اليمن وحده، بينما نفذت إدارة ترامب قرابة 104 غارات، في حين انخفض العدد بشكل ملحوظ في عهد بايدن، ليقتصر على نحو أربع غارات خلال ولايته الأولى.
وامتدت العمليات الأمريكية لتشمل دولًا مثل أفغانستان والعراق وسوريا والصومال واليمن، إضافة إلى ليبيا وباكستان، فضلًا عن ضربات استهدفت إيران وسفنًا يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات في البحر الكاريبي خلال إدارة ترامب.
جدل أخلاقي وسياسي متجدد
ورغم استمرار هذه الحملات، أثارت السياسة الأمريكية تساؤلات أخلاقية وقانونية، خاصة في ظل حصول بعض الرؤساء على جوائز أو ترشيحات للسلام، مقابل استمرار عمليات عسكرية مميتة خارج الأراضي الأمريكية.
سلطة الرئيس تحت المجهر
وأعادت ضربة نيجيريا فتح النقاش داخل الولايات المتحدة حول صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية دون موافقة الكونغرس. وانتقد النائب الجمهوري السابق جاستن أماش هذه الضربات، معتبرًا أنها تتجاوز الصلاحيات الدستورية.
في المقابل، دافع مسؤولون في إدارة ترامب عن العملية، بوصفها استجابة عاجلة لتهديدات أمنية، مؤكدين أن الولايات المتحدة ستواصل تدخلها السريع ضد الجماعات المتطرفة، في وقت تبقى فيه السياسة الأمريكية عرضة لإعادة التقييم مع اقتراب استحقاقات سياسية جديدة.