قرار نقدي جريء في توقيت حساس.. لماذا خفض «المركزي» سعر الفائدة للمرة الخامسة الآن؟
أعلن البنك المركزي المصري تفاصيل وأسباب قراره الأخير بخفض أسعار الفائدة الرئيسية، في خطوة تعكس قراءة دقيقة لمجمل الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية، وتأتي في إطار متابعة مستمرة لمستجدات معدلات التضخم واتجاهاته المستقبلية، وذلك عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي عُقد اليوم الخميس، وأسفر عن اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة بواقع 1%.
قرار السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة
قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي خفض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20.00%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21.00%، إلى جانب خفض سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي ليصل إلى 20.50%، وذلك بواقع 100 نقطة أساس لكل منها، كما شمل القرار خفض سعر الائتمان والخصم بنفس النسبة ليصل إلى 20.00%، وهو ما يعكس توجهاً مدروساً نحو تهيئة الأوضاع النقدية بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية الراهنة.
تقييم التضخم وتوقعاته المستقبلية
أوضح البنك المركزي أن هذا القرار جاء انعكاسًا للتقييم الشامل الذي أجرته اللجنة لآخر تطورات التضخم منذ اجتماعها السابق، إضافة إلى دراسة توقعاته خلال الفترة المقبلة، حيث تشير البيانات إلى تراجع تدريجي في حدة الضغوط التضخمية، ما أتاح مساحة أوسع للتحرك في اتجاه تخفيف القيود النقدية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار الأسعار واستدامة المسار النزولي للتضخم على المدى القصير.
المشهد الاقتصادي العالمي وتأثيره على القرار
على الصعيد العالمي، واصل الاقتصاد الدولي تحقيق تعافٍ نسبي في معدلات النمو، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها السياسات التجارية المتغيرة، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية القائمة وتباطؤ نمو الطلب العالمي، وفيما يخص ديناميكيات التضخم العالمية، فقد ظلت مستقرة إلى حد كبير، مع استمرار البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة في اتباع نهج حذر يعتمد على التيسير التدريجي للسياسات النقدية دون الإخلال بمستهدفات الاستقرار المالي.
تطورات أسواق السلع العالمية
شهدت أسواق السلع الأساسية تحركات متباينة، حيث سجلت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا نتيجة تجاوز مستويات المعروض العالمي لحجم الطلب، في حين اتسمت أسعار السلع الزراعية بالتقلب وعدم الاستقرار، ورغم ذلك، لا تزال التوقعات المستقبلية للأسعار معرضة لمخاطر متعددة، من بينها احتمالات حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب إمكانية تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية، وهو ما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج والأسعار العالمية.
الأداء الاقتصادي المحلي ومعدلات النمو
على المستوى المحلي، تشير تقديرات البنك المركزي للربع الرابع من عام 2025 إلى تسجيل معدل نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي يقترب من 5.0%، مقارنة بنحو 5.3% خلال الربع السابق، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا في وتيرة النمو، وقد جاء الأداء الإيجابي خلال الربع الثالث من عام 2025 مدفوعًا بشكل أساسي بالمساهمات القوية من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية، وقطاع التجارة، وقطاع الاتصالات، التي واصلت لعب دور محوري في دعم النشاط الاقتصادي.
السياسة النقدية ودعم استقرار الأسعار
رغم استمرار النمو الاقتصادي، أشار البنك المركزي إلى أن المسار الحالي للناتج المحلي من المتوقع أن يواصل دعمه للانخفاض المرتقب في معدلات التضخم خلال الأجل القصير، في ظل محدودية الضغوط التضخمية الناجمة عن جانب الطلب، وذلك في إطار السياسة النقدية الحالية التي تستهدف تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.



