العلاقات الصينية الأمريكية بين الاستقرار والتنافس.. إلى أين يتجه الصراع في 2026؟
في عالم يشهد تحولات متسارعة وتوازنات دولية دقيقة، تبقى العلاقة بين الصين والولايات المتحدة واحدة من أكثر العلاقات تأثيرًا في النظام العالمي، فهي علاقة تتأرجح بين التعاون والتنافس، بين المصالح المشتركة والخلافات العميقة، وتنعكس تداعياتها على الاقتصاد العالمي والأمن الدولي ودول الجنوب على حد سواء، في هذا الحوار، ناقش موقع “الجمهور” مستقبل هذه العلاقة، وأبرز نقاط الخلاف، وحدود الصراع والتعاون بين أكبر قوتين في العالم، وذلك من خلال حواره مع قال الدكتور نادر رونج، السياسي الصيني وعضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط.

كيف تتوقع شكل العلاقات بين الصين والولايات المتحدة خلال العام المقبل؟
أعتقد أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة خلال العام المقبل ستكون مستقرة نسبيًا، رغم استمرار وجود عوامل عدم استقرار، كما أنه من المتوقع أن تشهد العلاقة بعض التوترات المتقطعة نتيجة الخلافات القائمة، خاصة في ظل سعي الولايات المتحدة لاحتواء التطور الصيني، ومع ذلك، فإن الحفاظ على علاقة سليمة ومستقرة يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ولا يقتصر أثره عليهما فقط، بل ينعكس إيجابًا على المجتمع الدولي ككل.
ما أبرز الملفات الشائكة التي تؤثر على العلاقات بين البلدين؟
تُعد قضية بيع الولايات المتحدة الأسلحة لتايوان من أكثر الملفات حساسية، خاصة أن الجزيرة تُعد جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصينية، هذا الملف يمثل نقطة توتر دائمة، ويُستخدم أحيانًا كورقة ضغط سياسية، ما يجعله من أخطر القضايا التي تهدد استقرار العلاقة الثنائية.

هل يمكن أن تصل العلاقات إلى مرحلة صدام مباشر أو تدهور حاد؟
في تقديري، من غير المرجح أن تصل العلاقات إلى تدهور حاد أو صدام مباشر، هناك إدراك متبادل لدى قيادتي البلدين بأن الصراع المفتوح لن يحقق مكاسب حقيقية لأي طرف، كما أن هناك توافقًا واضحًا على أن التنمية والازدهار المشتركين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال إدارة الخلافات، وليس عبر التصعيد، وتلعب العلاقات الشخصية الجيدة بين قيادتي البلدين دورًا مهمًا في منع الانزلاق نحو مواجهات خطيرة.

أين يتمركز الصراع الحقيقي بين الصين والولايات المتحدة؟
الصراع الحقيقي يتمحور حول الإجراءات الأمريكية الرامية إلى احتواء الصين، سواء في مجال التكنولوجيا أو التجارة، وهذه السياسات تعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا من الصعود الصيني، لكنها في الوقت ذاته تعمّق فجوة عدم الثقة بين الطرفين.

أي البلدين يمتلك التفوق الأكبر على الساحة الدولية؟
لا يمكن الجزم بأن أحد البلدين أقوى بشكل مطلق من الآخر، فلكل منهما مجالات تفوقه الخاصة، الولايات المتحدة تمتلك ميزات واضحة في بعض القطاعات، بينما تتمتع الصين بتفوق متزايد في مجالات أخرى، فالصين اليوم تُعد أكبر شريك تجاري لأكثر من مائة دولة حول العالم، كما أنها تمتلك شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، ما يمنحها حضورًا عالميًا متناميًا.

كيف تنظر دول العالم خاصة الدول النامية إلى الدور الصيني؟
تحظى المبادئ التي تطرحها الصين، مثل المنفعة المتبادلة والمساواة وعدم التدخل، بتفاعل إيجابي متزايد لدى العديد من دول العالم، لا سيما دول الجنوب والدول النامية، وهذه الدول ترى في الصين شريكًا اقتصاديًا يوفر فرصًا للتنمية بعيدًا عن الشروط السياسية الصارمة، وهو ما يفسر اتساع دائرة الشراكات الصينية عالميًا.




