رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قنبلة فكرية من عمرو الورداني.. كيف شوّه وهمٌ ديني علاقتنا بالله؟

الدكتور عمرو الورداني
الدكتور عمرو الورداني

حذّر الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من انتشار ما وصفه بـ«وهم الإله المتربص» في الوعي الديني المعاصر، مؤكدًا أن هذا التصور الخاطئ يُعد من أخطر الإشكالات التي تؤثر سلبًا في علاقة الإنسان بربه، وتحوّل مواسم الرحمة والفضل إلى فترات من القلق والضغط النفسي بدلًا من الطمأنينة والبِشرى.

الفومو

وأوضح الورداني، خلال حلقة من برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، أن كثيرًا من الناس يتعاملون مع مواسم الطاعة، مثل شهور رجب وشعبان ورمضان، بمنطق الخوف المفرط من فوات الفرصة، فيضعون جداول صارمة وخططًا مرهقة للعبادة بدافع القلق، لا بدافع الشوق أو المحبة. وبيّن أن هذا السلوك نابع من تصور ضمني خاطئ، كأن الله سبحانه وتعالى يترقّب لحظة تقصير من العبد ليعلن انتهاء الفرصة، وهو ما شبّهه بما يُعرف لدى الشباب اليوم بـ«الخوف من الفوات» أو الفومو.

وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن هذا الفهم المغلوط يصنع علاقة مضطربة مع الله، تقوم على التوجس والترقب بدلًا من الرحمة والرجاء، مشددًا على أن الأشهر الحرم ومواسم الطاعة هي في حقيقتها «أشهر مدد ورحمة»، وليست مواسم تهديد أو إنذار. واستشهد في هذا السياق بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن جزءًا كبيرًا من السنة هو زمن للمدد الإلهي والعطاء، موضحًا أن الأصل في هذه المواسم هو البِشرى لا التخويف.

وأشار الورداني إلى أن الله سبحانه وتعالى قد أسّس العلاقة مع عباده على الرحمة منذ بداية الوحي، إذ افتتح كتابه الكريم بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وعرّف رسالة نبيه بقوله: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». وأضاف أن من الخطأ الفادح قلب هذه المعاني، واستبدال الخوف بالبشرى، والقلق بالسكينة.

وهم الإله المتربص

وبيّن الدكتور عمرو الورداني أن «وهم الإله المتربص» لم ينشأ من فراغ، بل تراكم عبر سنوات طويلة من الخطاب الديني غير المتوازن، الذي ركّز على المحاسبة القاسية والترهيب المفرط، وكأن العلاقة بين الله والإنسان قائمة على صفقة ينتظر الله فشلها. وأكد أن هذا التصور كان سببًا مباشرًا في ظهور ما وصفه بـ«الإلحاد العاطفي» لدى بعض الشباب، كما دفع آخرين إلى الشعور بأن الدين عبء ثقيل ومصدر ضغط نفسي بدلًا من كونه سندًا وملاذًا.

وشدد الورداني على أن الله سبحانه وتعالى ليس مشروعًا ينتظر نجاحه أو فشله، فالإنسان ليس تجربة عند الله، بل هو مخلوق مكرم، والله تعالى «فعّال لما يريد». وأوضح أن الإنسان عندما يفقد الإحساس بالأمان في حياته، ينقل هذا الشعور المضطرب إلى علاقته بالله، فيتشكل لديه تصور قاسٍ ومشوّه عن الإله، فيتحول الدين من مصدر أمان وراحة إلى عبء نفسي إضافي.

وأكد أمين الفتوى أن الخلل الحقيقي يكمن في انتزاع معنى السكن والطمأنينة من العلاقة مع الله، رغم أن السكينة والرحمة هما الأصل في كل علاقات الله بخلقه، مستشهدًا بقوله تعالى: «لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة». ولفت إلى أن تشويه صورة الله في القلوب يؤدي إلى تحويل الدين من مساحة أمان واحتواء إلى حالة دائمة من الترقب والقلق.

الدكتور عمرو الورداني

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور عمرو الورداني على ضرورة تصحيح هذا التصور المغلوط، وإعادة بناء العلاقة مع الله على أساس الرحمة والسكينة والرجاء، مؤكدًا أن الدين جاء ليكون مصدر طمأنينة للإنسان، لا سببًا للضغط النفسي أو الخوف الدائم.
 

تم نسخ الرابط