أكثر من 80 ألف فرصة عمل.. مشروع يفتح أبواب المستقبل الاقتصادي في بورسعيد
بورسعيد ليست مجرد نقطة على خريطة، بل هي ملتقى الأزمان والممرات، حيث يلتقي الماضي الاستراتيجي بمستقبل الطموح الاقتصادي؛ هنا تتجلى رؤية الإنسان في تحويل المكان إلى قوة، وتحويل الجغرافيا إلى فرصة، حيث يمتد الأفق بين الشرق والغرب، وتتشابك خطوط التجارة والصناعة واللوجستيات لتصبح المنطقة قلبًا نابضًا بالحياة الاقتصادية، ومختبراً لإبداع الإنسان في إدارة الموارد وتحويلها إلى أثر ملموس على حياة الشعوب.
منطقة شرق بورسعيد
ففي خطوة استراتيجية لتعزيز موقع مصر التجاري واللوجستي على خريطة العالم، شهدت منطقة شرق بورسعيد إطلاق مشروع المناطق اللوجستية المتكاملة الذي يهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز رئيسي لإعادة الشحن والخدمات اللوجستية والصناعية على المستويين الإقليمي والدولي.

ويمتد المشروع على مساحة إجمالية تصل إلى 20 مليون متر مربع، ويشمل إنشاء ميناء متطور، مناطق صناعية متخصصة، وساحات حاويات ومخازن لوجستية، بهدف خدمة أسواق البحر المتوسط، إفريقيا، الشرق الأوسط، وأوروبا الشرقية، واستغلال الموقع الاستراتيجي عند المدخل الشمالي لقناة السويس، وهو أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا.
تعزيز التبادل التجاري
ويأتي المشروع بالشراكة بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية، تحت اسم "كيزاد بورسعيد"، حيث تم توقيع الاتفاقية على مساحة 20 كيلومتر مربع تشمل إنشاء منطقة صناعية ولوجستية متكاملة.
وخلال مراسم توقيع الاتفاقية، أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن حجم التبادل التجاري بين مصر والإمارات بلغ نحو 6 مليارات دولار خلال العام الماضي، مشيرًا إلى أن المشروع يعكس الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة نحو مستقبل اقتصادي مزدهر.
منطقة كيزاد
وأضاف أن منطقة كيزاد شرق بورسعيد ستشكل منصة صناعية متكاملة، تدعم حركة التجارة بين الشرق والغرب، وتعزز من حركة التصنيع والخدمات اللوجستية، مستفيدًا من خبرة مجموعة موانئ أبوظبي وإمكانات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المتميزة.

من جانبه، أشار محمد جمعة الشامسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، إلى أن الاتفاقية تأتي في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تعيد تشكيل التحالفات الاقتصادية على مستوى العالم، مؤكداً أن موقع مصر الفريد يجعلها حلقة وصل استراتيجية بين الشرق والغرب.
مكونات المشروع اللوجستي
يتألف مشروع المناطق اللوجستية بشرق بورسعيد من عدة عناصر رئيسية، اهما ميناء شرق بورسعيد، والذي صُنف كواحد من أفضل الموانئ للحاويات على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وشهد تطويرًا واسعًا ليصبح قادرًا على استقبال مختلف أنواع السفن والتعامل مع أحجام ضخمة من البضائع.
أكثر من 80 ألف فرصة عمل
واستكمالا لخطة التنمية تأتي المناطق الصناعية والتي تهدف لخدمة سلاسل الإمداد، واستقطاب صناعات خفيفة ومتوسطة، مع القدرة على خلق أكثر من 80 ألف فرصة عمل، وتستهدف النشاطات التجارية والخدمية المرتبطة بالتجارة الدولية.
الخدمات اللوجستية
أما عن الخدمات اللوجستية، فتشمل ساحات حاويات تتجاوز مساحتها 572 ألف متر مربع، ومخازن بنحو 90 ألف متر مربع، لدعم عمليات التخزين والتداول بكفاءة عالية، وتسهيل إعادة الشحن (Transshipment).
التخطيط المستقبلي للمشروع
ويخطط المشروع لإنشاء ثلاث مناطق لوجستية رئيسية داخل منطقة شرق بورسعيد، موزعة على مساحة إجمالية تصل إلى حوالي 24 كيلومتر مربع، تتضمن: منطقة لوجستية داخل الميناء على مساحة 8.4 كيلومتر مربع، وكذا منطقتان خارج الميناء، تضم إحداهما المنطقة الصناعية الروسية بمساحة حوالي 2.5 كيلومتر مربع.
كما يستهدف المشروع، وفق المخطط الزمني، الانتهاء من المرحلة الأولى بحلول عام 2030، تليها المرحلة الثانية عام 2050، ليصبح شرق بورسعيد مركزًا صناعيًا ولوجستيًا عالميًا متكاملًا.

الأهداف الاقتصادية للمشروع
ويتمثل الهدف الرئيسي للمشروع في تعزيز التجارة الدولية بين الشرق والغرب، وتحويل المنطقة إلى مركز رئيسي لإعادة الشحن، إلى جانب، جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر توفير بنية تحتية متطورة وبيئة تجارية جاذبة، وكذا تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والدول الشريكة، خاصة الإمارات العربية المتحدة، بالاضافة إلى تحفيز النمو الصناعي والتصنيعي في المنطقة، بما يسهم في رفع معدلات التشغيل وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
بوابة استراتيجية لمستقبل مصر
ويمثل مشروع المناطق اللوجستية بشرق بورسعيد مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (SCZONE)، إذ يسعى إلى استغلال موقع مصر الاستراتيجي كحلقة وصل بين قارات العالم، وتحويل شرق بورسعيد إلى بوابة حيوية للتجارة الدولية، وإطار جذب للاستثمارات الصناعية والخدمية.
كما تم توثيق المشروع في الفيلم التسجيلي "خطوات إلى المستقبل" من إنتاج إدارة الشؤون المعنوية، والذي يعرض بين الدقيقة 18:22 إلى 18:33 مراحل تطوير المنطقة وأهميتها الاقتصادية العالمية.

الشراكات الذكية
وفي النهاية يمثل مشروع المناطق اللوجستية بشرق بورسعيد تجسيدًا لرؤية مصر الطموحة في استغلال موقعها الاستراتيجي وتطوير البنية التحتية للتجارة الدولية، ويشكل نموذجًا للشراكات الاقتصادية الدولية الذكية، بما يعزز من دور مصر كمحور لوجستي عالمي بين الشرق والغرب، وكمركز صناعي متكامل قادر على خلق فرص عمل ضخمة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.



