رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الفن ليس للكسالى..

حوار.. محسن أحمد: أحمد زكي أحرجني لهذا السبب.. وعمر الشريف علمني درس العمر

محسن أحمد
محسن أحمد

الاستسهال لا يصنع فنًا يعيش


أحمد زكي أحرجني في أيام السادات


عمر الشريف "الأراجوز" الذي علمني درس لاينسى


محمود عبد العزيز الشيخ حسنى خالد في الذاكرة


مشهد "الموتوسيكل" الشهير ليس من توقيعي

 

والمرض منعني من حضور أشهر مشهد بـ"زهايمر"


وصفة سحرية ألمانية للوصول للشفاء الدائم


 

بعدسته السحرية أبهر الجمهور في "زوجة رجل مهم"، وحير العقول في "الكيت كات"، وترك بصمته في "زهايمر"، وحين صمت تحدثت كاميرته لتعلن عن "النوم في العسل". 


نتحدث مدير التصوير محسن أحمد، الذي وقف في محراب العلم، وبين جدران الذكريات بالمعهد العالي للسينما حيث كانت البدايات، ليعود إلى موطنه، ولكنه الآن مكرمًا من المكان الذي أحبه وأخلص له، فشارك في صناعة تاريخًا هو الأبرز في تاريخ السينما المصرية.


وففي لحظة إنسانية خالصة امتزجت فيها سعادة الإنجاز بشجن الذكريات كرم المعهد العالي للسينما ابنه البار محسن أحمد، بعد مسيرة طويلة من العطاء، فجاء تكريمه كأحد رواد الفن في الملتقى الثاني لطلبة وخريجي قسم التصوير، حفاوة بمسيرة فنية خالدة. 

محسن أحمد ومحررة الجمهور
محسن أحمد ومحررة الجمهور


وعلى هامش التكريم  كان لموقع الجمهور الحظ في فتح صندوق الذكريات مع الفنان محسن أحمد، حيث شاركنا مواقف لا تُنسى مع عمالقة الفن، فيروي بشجن كيف أحرجه الفنان أحمد زكي، وعلمه درسًا في التقمص، ويذكر نصيحة العمر من الفنان العالمي عمر الشريف، ويتحدث عن معركته الشخصية مع المرض وسر الوصفة السحرية المقدمة من طبيب ألماني ليصل للشفاء الدائم.


وإلي نص الحوار:


معهد السينما من هنا كانت البداية


بابتسامة مليئة بالشجن والذكريات بدأ معنا محسن أحمد حديثه عن تكريمه من المكان الذي شهد على سنوات من الجد والتجربة وصناعة الأحلام.


وقال " الحمد لله رب العالمين على مشوار جد واجتهاد، جعلني مُكرمًا اليوم، في احتفالية المعهد العالي للسينما، وأشعر أنني "تايه"، لأنني موجود في مكان تعلمت بين جدرانه وعشت فيه مع ناس جميلة، أساتذة وزملاء وعمال، والوجود هنا مفرح ومنعش للقلب، وفي نفس الوقت صعب علي لأن الذكريات تستحضر من افتقدناهم في رحلة العمر".


ويصف شعوره وكأنه عائد إلى بيته الأول، مؤكدًا أن كل ركن في هذا المكان يحمل ذكرى لا تُنسى، "عشت هنا سنوات طويلة..وكل سنتيمتر في المعهد له عندي حكاية".

زاوية التصوير حين يتحول الفن إلى فلسفة حياة


وأثناء إجراء الحوار لم يتخلَّ محسن أحمد، عن عينه السينمائية، فكان حريصًا على اختيار زاوية التصوير بدقة، في مشهد بدا وكأنه درس عملي في فلسفته المهنية.


"الفن الجيد لا يُصنع بالسهولة، لا أضع الكاميرا في أي مكان وأصوّر، فيجب أن أبحث عن الزاوية الأجمل، و"أتحايل" على الضيف حتى يأتي معي لأفضل زاوية حتى أصل إلى أفضل صورة، فالاستسهال لا يصنع فنًا يعيش".

 

"زوجة رجل مهم" كلمة السر محمد خان


وعند الحديث عن البدايات، يتوقف مدير التصوير طويلًا أمام فيلم "زوجة رجل مهم"، أحد أهم محطات مسيرته الفنية ويقول: "إذا رجعت بالزمن سأقول إنني كنت شديد الحظ، وأشكر الله سبحانه وتعالى لأنه جعلني مع كوكبة من المبدعين، فمثلا في فيلم زوجة رجل مهم كنت مع مبدع كبير اسمه المخرج محمد خان، رحمه الله، وفنان أكثر من رائع وهو الفنان القدير أحمد زكي، والفنانة ميرفت أمين، وقدمنا زوجة رجل مهم أحد أميز الأعمال في تاريخ محسن أحمد.
 
ويستعيد تحديات التصوير داخل ممرات ضيقة لا يتجاوز عرضها مترًا و20 سنتيمتر: " تعلمت من هذا الفيلم الجد والاجتهاد في كيفية التغلب على المشاكل التي تنشأ عن طبيعة تناول المخرج لأعماله، فالمخرج الكبير محمد خان كان غاوي التصوير في أماكن صعبة التحكم في الإضاءة داخل هذه المساحات، وتفادي الظلال غير المرغوب فيها، كان تحديًا حقيقيًا.. لكن الحمد لله، وُفقت في التغلب عليه".


ويرى أن الفيلم لم يكن علامة تقنية فقط، بل درسًا إنسانيًا وفنيًا في الصدق.

 

أحمد زكي وموقف محرج بسبب التصوير


من أكثر المواقف التي لا تُنسى، يحكي محسن أحمد قصة جمعته بالفنان الراحل أحمد زكي حمد زكي، فيقول " هذا الرجل  كان يعيش في أدواره وأدواره تعيش فيه، وأنا كنت مرشحًا لتصوير أحد الأفلام، ولكن ظروف ارتباطي بأعمال أخرى جعلتني أعتذر".


" وعند علمي بتصوير الفيلم الذي يصور استوديو نحاس هنا على بعد أمتار من المكان الذي أعمل به،  وهو المعهد العالي للسينما، حيث كنت موعيدًا في هذا الوقت في معهد السينما"
"وذهبت لمباركتهم، ومعي ورد وشوكولاتة، فسلمت على الفنان أحمد زكي، كان جالسًا على كرسي وسلم علي بشكل به تعالي على غير المعتاد.. فشعرت بالضيق".


" وقلت يمكن يكون زعلان لاعتذاري عن تصوير العمل، وجلست على جنب بمفردي .. فوجدت أحمد زكي جاء لعندي وقال لي:
أنت زعلت مني?
" قلت له لأ ما زعلتش من حضرتك.. قال لي لا شكلك بيقول إنك زعلت..أنا كنت عايز أقول لك على حاجة.. أنت لما جيت تسلم علي ما كنتش بتسلم على أحمد زكي صاحبك..كنت بتسلم على الرئيس محمد أنور السادات.. والفيلم ده كان فيلم السادات.. فهو  كان فعلا السيد رئيس الجمهورية"

ويستشهد محسن أحمد برأي الفنان العالمي عمر الشريف:
"لو كان أحمد زكي يمتلك لغات أجنبية، لكان نافس على جائزة الأوسكار".


عمر الشريف كما لم تعرفه من قبل


وعن فيلم "الأراجوز"، يستعيد محسن أحمد درسًا إنسانيًا نادرًا، فيذكر" لن أنسى لهذا الفنان النجم كم التواضع غير الطبيعي، فمن المعتاد أن مدير التصوير يحضر قبل الأوردر بساعة لأن عنده تحضيرات للتصوير.. يجب أن أنتهي منها قبل حضور المخرج وفريق العمل"


"وأثناء ذهابي قبل الأوردر بساعة وجدت غفير الاستوديو جالس على باب البلاتوه.. قلت هو عمل رجيم وخس ؟!


لأنه كان رجل ضخم جدًا.. وعندما اقتربت لم أجده غفير الاستوديو، وجدته الفنان العالمي عمر الشريف بلبس الأراجوز، جالس في صمت يراجع في أوراقه".


" وقبل بداية التصوير كنت أجد الفنان عمر الشريف الذي كان يشتكي منذ لحظا من مشاكل بظهره لم ينم منها طول الليل يقوم منتفضًا ليحتضن عمال الأستوديو كما لو كانوا إخوته الشققه".

وحين لاحظ دهشتي، قال لى:
" أنا حابب أعلمك حاجة لأني  شايف إنك موهوب جدًا، وهتكون حد من المهمين في تاريخ التصوير في السينما المصرية"
وقال لي: " لاء الناس شاهدوني وأنا في بداياتي.. ولو لم أسلم عليهم بهذا الشكل بعد مشواري خارج مصر لظنوا أن نفسيتي تغيّرت".


"الكيت كات" التألق الجماعي لا البطولة الفردية


ومن تواضع عمر الشريف لإبداع محمود عبد العزيزفي فيلم الكيت كات يقول محسن أحمد" الشيخ حسني. ذاكرتي وذاكرة كل مشاهدي السينما المصرية لن تنسى الشيخ حسني. الشيخ حسني في الكت كات رائعة المخرج القدير داود عبدالسيد، والكاتب المبدع إبراهيم أصلان"
" وهذا الفيلم الرائع يخلد في وجدان الجمهور حتى الآن.. فأعتقد إنه كان هبة من الله لكل فريق العمل.. وعندما أٌسأل الكيت كات في أي احتفالية تخصه، أذكر أن الكيت كات لم يكن تألق محسن أحمد ".


يرفض محسن أحمد أن ينسب نجاح "الكيت كات" لنفسه وحده:"لم يكن تألق محسن أحمد كمصور، بل حالة تألق جماعي".


ويشيد بعبقرية مهندس الديكور أنسي أبو سيف، ورؤية المخرج داود عبد السيد، ونص الكاتب إبراهيم أصلان، مؤكدًا أن الفيلم كان "هبة من الله".


وبأمانة مهنية نادرة، يعيد الفضل في أحد أهم مشاهد الفيلم وهو مشهد "الموتوسيكل" إلى زميله بدوي تركي، الذي تولّى تصويره أثناء مرضه.
مواقف إنسانية بالحارة المصرية.. مشاهد لا تموت
ويتوقف عند مشاهد عم مجاهد بائع الفول، وحواره مع الشيخ حسني _محمود عبد العزيز_:"هذه المشاهد تلخص جمال الإنسان المصري..علاقات بسيطة، صادقة، مليئة بالإنسانية".


ويرى أن الفيلم حفظ صورة المواطن المصري الأصيل.


"زهايمر" وقصة رد الفضل لأصحابه


وفي حديثه عن فيلم "زهايمر"، يقول "الفنان الكبير عادل إمام ليس بحاجة لأحد ليضيف له فقدم أعمال خالدة وأكثر من رائعة في تاريخ السينما المصرية"

 
ويصر على رد الفضل لأصحابه: "مشهد المستشفى بين الفنان عادل إمام والفنان سعيد صالح، صوّره الزميل عاطف المهدي أثناء مرضي".


الوصفة السحرية للعلاج


ويذكر محسن أحمد فترة مرضه قائلًا" سافرت إلى ألمانيا للعلاج من أثار جلطة في المخ.. وعند عودتي لمصر فوجئت برسالة من الطبيب المعالج، قال لي :" أنا جاي الغردقة أحتفل بعيد جوازي رقم تلاتة وأربعين وعايز أشوفك".
"وبالفعل ذهبت نزلة السمان واشتريت هدايا فرعونية وسافرت الغردقة لمقابلة طبيبي المعالج دكتور والفوت شوب..  وبمجرد أن رآني قال لي :" لم أطلب مقابلتك من أجل الهدايا ولكني أحضرتك لأجيب على سؤالك لي في ألمانيا كيف أصل للشفاء التام؟!"
"فبعدما دخلت صفحتك على الفيسبوك، وعرفت طبيعة مهنتك.. أستطيع أن أقول لك أن العلاج هو رجوعك لشغلك الذي تحب".


ويؤكد مدير التصوير، كلام طبيبه المعالج موضحًا" ودي حقيقة.. فعندما مارست التصوير مؤخرًا في فيلم "اتنين شارع طلعت حرب" كنت تقريبًا في أحسن حالاتي لأني أعشق التواجد خلف الكاميرا وهي بالنسبة لي الحياة".


ويختتم محسن أحمد حواره معنا مقدمًا وصية أخيرة للأجيال الجديدة من عشاق التصوير، لاسيما من أبناء المعهد العالي للسينما، ومن داخل معقل الفن المعهد العالي للسينما، يوجّه مدير التصوير رسالته لشباب المستقبل:
"لا تبحثوا عن السهل… الصعب هو الذي يصنع نجاحًا حقيقيًا تفخرون به ".

تم نسخ الرابط