القصة الكاملة لنقل أهم كنوز البشرية
حوار| عيسى زيدان يكشف كواليس نقل قناع توت عنخ آمون في العملية الأكثر سرية بالتاريخ الحديث
أسرار الرحلة الأسطورية لقناع توت عنخ آمون من التحرير للمتحف الكبير
القناع الذهبي قصة نقل لن تتكرر في التاريخ
ما لم يكشف من قبل عن رحلة كنوز الملك الذهبي
كواليس لم شمل عائلة توت
ورحلة البحث عن صغيرات الملك بين أروقة المعامل والمختبرات
محاكاة الاكتشاف وأسرار النقل
تابوت توت يغادر مقبرته لأول مرة منذ 3000 سنة
هذا البطل الحقيقي حافظ على كنوز توت من السرقة
طريقة برايل ونماذج أثرية لخدمة أصحاب الإعاقة البصرية
في حضرة أعظم كنوز البشرية، وأمام قناع ذهبي لا يقدر بثمن، يقف ويملؤه الزهو والعظمة، فهو آخر من لمس أغلى قناع على وجه الأرض، حيث حمل على عاتقه أمانة جده الملك الذهبي، وأشرف على عملية نقل كنوزه السرية للغاية من قلعته في المتحف المصري بالتحرير، واستقبلها في "بيته الكبير" بالمتحف المصري الكبير، نتحدث عن الدكتور عيسى زيدان مدير الترميم ونقل الآثار، بالمتحف المصري الكبير.
ويحدثنا زيدان، في حوار يعبر عن الاحتفال بحلم العمر، ويكشف كواليس الرحلة الأسطورية لقناع توت عنخ آمون من المتحف المصري بالتحرير إلى بيته الجديد بالمتحف المصري الكبير، ورحلة البحث عن بنات الملك الذهبي، وجمع عجلاته الحربية لأول مرة من أرجاء الجمهورية، ويصطحبنا في جولة عبر الزمن في محاكاة لاكتشاف مقبرة الملك الذهبي.
وإلى نص الحوار:
القناع الذهبي: قصة نقل لن تتكرر في التاريخ
من داخل قاعات توت عنخ آمون، وبين كنوزه يقف دكتور عيسى مسترجعًا شريط ذكريات سيقف التاريخ أمامها، كونه جزءًا أصيلًا منها، ووسط سهده قطع سؤالنا له حبل ذكرياته، والتي أردنا أن يشاركنا إياها، ليصف لنا اللحظة العظيمة التي نقل فيها المجموعة الأثرية، بصفته آخر من لمسها وأشرف على نقلها.

ويقول عيسى مبتسمًا: اليوم.. ومنذ افتتاح المتحف نرى السعادة والخير القادم لمصر، فكمية الإقبال تدعو للفخر والسعادة لكل مصري، خاصة عندما يكون مثلي حيث شاركت في نقل المجموعة المميزة لكنوز الملك توت عنخ آمون، مثل القناع، والتابوت الذهبي، والتابوت الأوسط، وأنوبيس، وكان النقل في اللحظات الأخيرة قبل الافتتاح، وحين نتحدث عن القناع فلحظة نقله لا تنسى، حيث نُقل في عظمة وشموخ يليق بـ "الملك الذهبي".
وبتنهيدة يملؤها الشغف يضيف زيدان، لقد كانت عملية نقل لن تتكرر في التاريخ، تمت باحترافية شديدة، ولأول مرة، سنعرض فيلمًا وثائقيًا من إنتاج الشركة "المتحدة" و"ميديا هب" وإخراج تامر محسن، لكشف أسرار هذه العملية.
عملية سرية للغاية
ويكشف مدير نقل الآثار، كواليس تلك العملية، قائلًا : "الجو كله كان دراما، ومررنا بأحداث مشوقة.. فمثلاً، لم يكن أحد يعلم في أي سيارة أو أي صندوق وُضع القناع!
"الموكب الرهيب" الذي أُعد له، هو ما ستشاهدونه في الفيلم، وهو يليق بالملك توت عنخ آمون .. ونرى جميعًا الإقبال التاريخي على القناع من قبل الزوار، فهو يمثل أيقونة المتحف مع باقي مقتنيات الملك، وكلها قطع معروضة وفق سيناريو عرض مدروس بدقة من علماء المصريات وأساتذة العرض المتحفي.

كنوز تُعرض لأول مرة.. لم شمل عائلة توت
ويستطرد زيدان، في الحديث عن كنوز توت حيث تُعرض المجموعة كاملة تحت سقف واحد.. وهي المرة الأولى التي يراها فيها الزائر مجتمعة، فيقول "في قاعات الملك توت، تُعرض أكثر من 5000 قطعة أثرية تحت سقف واحد، بعضها يُعرض لأول مرة حتى للمتخصصين.
ولأول مرة، تجتمع الست عجلات حربية للملك في مكان واحد، حيث كانت موزعة بين المتحف المصري بالتحرير، ومتحف الأقصر، والمتحف الحربي، وتم نقلها جميعًا بعناية فائقة لعرضها كاملة، حيث نستعرض حياة الملك داخل وخارج القصر.

بنات توت ورحلة بحث بين المعامل والمختبرات
وليست العجلات وحدها التي اجتمع شملها فهناك أيضًا "بنات توت" أو الأجنة، ويسرد مدير ترميم الآثار بالمتحف المصري الكبير، رحلة البحث عنهما، موضحًا "الأجنة هما اثنتان، واحدة بعمر 7 أشهر والأخرى 5 أشهر، لم يكتمل نموهما، لكن تم تحنيطهما ووضعهما في توابيت مذهبة داخل إحدى حجرات المقبرة.
وبعد الاكتشاف، نُقلتا إلى قسم التشريح بقصر العيني للدراسة، نحن في المتحف الكبير، بحثنا عنهم وعرفنا أنهما متواجدتان في قصر العيني، فقمنا بنقلهما وترميمهما بعناية فائقة، وهما الآن معروضتان بأسلوب راق في قاعة مخصصة لهما، داخل فترينات ذات تحكم بيئي دقيق في الرطوبة والإضاءة.
تابوت توت يغادر مقبرته لأول مرة من 3000 سنة
وعن القطع المحورية في المجموعة، يوضح زيدان، أنه لأول مرة، نرى التابوت الخارجي الذي يحتوي على التابوت الأوسط، والتابوت الذهبي، الذي كان يضم القناع والمومياء، وقد انتقل خارج المقبرة للعرض في المتحف المصري الكبير، بعد أكثر من 3000 سنة من تواجده بالمقبرة بوادي الملوك.

قطع نادرة بسُمك 3 ميلي
بالإضافة إلى درع من الجلد يُعرض لأول مرة، ومنسوجات خاصة بحياة الملك في القصر، وعندنا قطع نادرة جدا سمكها يصل لحوالي 3 ميلي، كما نعرض مجموعة من الأطعمة والأواني، ونستعرض عمليات البعث والهوية المتميزة للملك توت مثل القناع والمقاصير الأربع، فكل جزء من المجموعة يتم عرضها بصورة مميزة جدًا.
تجربة فريدة لمحاكاة اكتشاف مقبرة الملك الذهبي
ويشرح مدير نقل وترميم الآثار بالمتحف المصري الكبير، تقديم المتحف لتجربة محاكاة اكتشاف المقبرة بمناسبة مرور 103 سنوات على اكتشافها، موضحًا " أن قصة الاكتشاف شيقة، وبدأنا نعرف "توت عنخ آمون" قبل عام 1922 من خلال بعض الأدلة غير المباشرة.
فعُثر في المقبرة رقم 58 بوادي الملوك على رقائق ذهبية ربما انتزعت من عجلات الملك توت الحربية، وعليها اسمه ما أعطانا لمحة عن وجود ملك بهذا الاسم، وتأكد الأمر عام 1909 عندما عثر عالم الآثار إدوار إيراتون على إناء من الفيانس عليه "خرطوش" توت عنخ آمون، هنا، شعر اللورد كارنارفون وهاورد كارتر بوجود خيط يقودهم، وحصلا على حق البحث في وادي الملوك عام 1915.
ونحن هنا في المتحف المصري الكبير عاملين نموذج محاكاة لوادي الملوك والمقابر المتواجدة به، والتحدي كان يكمن في تحديد موقع مقبرة توت عنخ آمون، وهو ما نجح فيه هاورد كارتر في واحد من أعظم الاكتشافات التي هزت العالم لكونها المقبرة الوحيدة المكتشفة بكنوزها كاملة في وادي الملوك.
البطل الحقيقي حافظ على كنوز توت من السرقة
ويشير زيدان إلى توظيف التكنولوجيا لخدمة تجربة المحاكاة باستخدام شاشات عرض تفاعلية ودعم سيناريو العرض المتحفي، حيث يهدف المتحف لإبراز الدور المشترك في الاكتشاف للرواد من الأجانب والمصريين، فليس فقط كارتر والمُرمم ألفريد لوكس، بل المساهمات المصرية الأصيلة التي لا يمكن تغافلها.
فهنا محمد بيك شعبان، الذي أشرف على اكتشاف ونقل آثار الملك توت عنخ آمون، ولا يمكن إغفال موقف مرقص باشا حنا، فكان موقفه وطنيًا أصيلًا، حيث أوقف قانون تقاسم الاكتشافات، وأغلق المقبرة ومنع كارتر من أخذ أي قطعة، مؤكدًا أن كنوز توت هي للمصريين فقط، رغم ادعاءات كارتر بسرقة المقبرة سابقًا ما يتيح له تقاسم كنوزها إلا أن مرقص باشا حنا أثبت كذب ادعاءاته.

بطل شعبي أعاد له المتحف حقه المهدور منذ 103 سنوات
يحدثنا الدكتور عيسى زيدان، عن الطفل حسين عبد الرسول، موضحًا أنه هو البطل الحقيقي للاكتشاف، وكان يقوم بسقيا العمال، وعندما وقعت الجرة على منطقة ما، ظهرت الدرجة الأولى من السلم، فاستدعى كارتر، ومن هنا كانت أولى خطوات كارتر لكنوز الملك.

وقد أعاد المتحف المصري الكبير لحسين عبد الرسول حقه في هذا العرس الجميل، ولدينا دليل قاطع على كونه صاحب الفضل في اكتشاف المقبرة، وهو قيام كارتر بإلباسه إحدى أجمل قلائد توت عنخ آمون، وهي معروضة الآن في المتحف، وهذا أكبر رد على الشائعات التي تقول إن القلادة أُهديت له، فهي موجودة.. وحسين لم يأخذها.
طريقة برايل ونماذج أثرية لخدمة أصحاب الإعاقة البصرية
ويختتم مدير نقل وترميم الآثار حديثه معنا قائًلا: "يمكنكم مشاهدة القلادة وباقي كنوز توت عنخ آمون، في المتحف المصري الكبير، إضافة إلى باقي الآثار العابرة للزمن في تجربة ثقافية وترفيهية فريدة، فنحن حريصون على تقديم منظومة عرض متكاملة، تشمل شرحًا لكل قطعة، واستخدام طريقة برايل ونماذج للمس الآثار، لتمكين إخواننا المكفوفين من "رؤية" المتحف بعمق والتمتع بتجربة غنية لا تُنسى.
