رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الإسكندرية تطلق مشروعًا ضخمًا لإحياء مسار تاريخي يعيد رسم خريطتها.. تفاصيل

الإسكندرية
الإسكندرية

تستعد محافظة الإسكندرية للدخول في مرحلة جديدة من تطوير أحد أقدم مسارات النقل الجماعي في مصر، مع بدء تنفيذ مشروع ضخم يستهدف إعادة تأهيل خط ترام الرمل التاريخي، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1863، في خطوة تعد الأوسع منذ تأسيسه قبل نحو 160 عامًا. ويأتي المشروع في إطار خطة شاملة لتحديث منظومة النقل الجماعي وتحسين جودة الحياة داخل المدينة، خاصة في المناطق الحيوية التي يخدمها الخط منذ عقود طويلة.

محطة الرمل
محطة الرمل

مشروع يعيد الاعتبار لوسيلة نقل تاريخية

على مدار أكثر من قرن ونصف، ظل ترام الرمل أحد الأعمدة الأساسية لحركة التنقل داخل الإسكندرية، إلا أن التطورات المتسارعة في وسائل النقل، وزيادة الكثافة السكانية، أدت إلى تراجع كفاءته التشغيلية، ما استدعى إطلاق مشروع متكامل لإعادة تأهيله بما يتواكب مع متطلبات العصر. ووفقًا للمخططات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية، تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 534 مليون دولار، ممولة من الوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي.

مسار مطور وسرعات أعلى

يشمل المشروع تطوير المسار القائم بين محطتي الرمل وفيكتوريا، مع إدخال تعديلات تهدف إلى تحسين الانسيابية المرورية ورفع كفاءة التشغيل، بالإضافة إلى إنشاء وصلة جديدة بطول 900 متر لربط ميدان المنشية بميدان أحمد عرابي، بما يعزز الترابط بين مناطق وسط المدينة. ويستهدف المشروع زيادة سرعة الترام من 11 كم/ساعة إلى 21 كم/ساعة، مع تقليل زمن الرحلة من نحو 60 دقيقة إلى ما يقارب 35 دقيقة فقط، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على راحة الركاب وانتظام الخدمة.

ترام الإسكندرية
ترام الإسكندرية

أربعة محاور رئيسية للتطوير

يعتمد مشروع تطوير ترام الإسكندرية على أربعة محاور أساسية، يأتي في مقدمتها تبسيط مسار الخط من خلال إزالة أحد الفروع الحالية لتحقيق حركة أكثر سلاسة، إلى جانب إعادة توزيع بعض المحطات بما يحقق الاستفادة القصوى من المسافات البينية. كما يشمل المشروع الفصل المروري الكامل بين حركة الترام والسيارات، بعد أن كان الترام يسير على مستوى الشارع بطول الخط، فضلًا عن تطوير المناطق المحيطة بالمحطات المحورية الرئيسية، وهي الرمل وسيدي جابر وفيكتوريا، لتسهيل الربط مع وسائل النقل الأخرى.

بنية تحتية حديثة وتجربة ركاب مختلفة

ضمن أعمال التطوير، يجري تحديث البنية التحتية للخط بالكامل، ليصل طوله بعد التأهيل إلى 13.2 كم، ويضم 24 محطة موزعة بين مسارات سطحية وعلوية ونفقية. كما تم التعاقد على تصنيع وتوريد 30 وحدة ترام جديدة، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية من 4700 راكب في الساعة لكل اتجاه إلى نحو 13,800 راكب، مع تقليل زمن التقاطر بين الرحلات من 9 دقائق إلى 3 دقائق فقط.

دور هيتاشي في تحديث الترام

تشارك شركة هيتاشي للسكك الحديدية في تنفيذ أعمال التحديث، من خلال إدخال أنظمة إشارات واتصالات متقدمة، ومركز تحكم تشغيلي، وأنظمة معلومات الركاب الرقمية، إلى جانب كاميرات المراقبة وأنظمة الأمان. ويأتي ذلك في إطار دعم أهداف النقل الحضري المستدام، وتقليل الانبعاثات، مع الحفاظ على الطابع التراثي الفريد لترام الرمل، الذي يعد أقدم خط ترام يعمل بانتظام في الشرق الأوسط وأفريقيا.

نقلة نوعية لحركة التنقل في المدينة

من المتوقع أن يسهم المشروع في إحداث نقلة نوعية في حركة التنقل داخل الإسكندرية، من خلال تحسين الاعتمادية وتقليل الازدحام، وربط الترام بخدمات مترو الإسكندرية في محطتي فيكتوريا وسيدي جابر. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة استراتيجية تعيد إحياء وسيلة نقل تاريخية بروح عصرية، وتفتح صفحة جديدة لمسار ظل شاهدًا على تحولات المدينة عبر عقود طويلة.

تم نسخ الرابط