رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

4 خبراء روس وأوكرانيون لـ"الجمهور": سيناريوهات مفتوحة ومواجهات محدودة للحرب

 الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

في وقت تقترب فيه الحرب الروسية الأوكرانية من دخول عامها الرابع، يزداد المشهد تعقيدًا وتشابكًا على المستويين العسكري والدبلوماسي، وسط تباين حاد في تقديرات الخبراء حول مسارات الصراع واحتمالات تطوره خلال الأسابيع المقبلة.

وبين حديث عن تقدم روسي، وتحذيرات من جمود استراتيجي يقيد قدرة الطرفين على تحقيق اختراقات حاسمة، وصورة أكثر ضبابية ترسمها المفاوضات الدولية المتقطعة تقف الحرب عند مفترق طرق تبدو فيه كل السيناريوهات ممكنة.

وفي هذا السياق، تحدث موقع "الجمهور" الإخباري، مع 4 خبراء روس وأوكران ليكشفوا عن سيناريوهات الأيام القادمة للحرب الروسية الأوكرانية.

بوتين وزيلينسكي
بوتين وزيلينسكي

فمن جانبه، قال "إيفان يواس" مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني:" إنه لا يتوقع أي تغييرات جوهرية في ديناميكيات العمليات العسكرية في أوكرانيا خلال الفترة القريبة المقبلة".

روسيا تحقق تقدمًا طفيفًا

وأشار يواس، إلى أن روسيا تحقق تقدمًا طفيفًا، لكنه وصف العديد من هذه الإنجازات بأنها مجرد عناوين إعلامية أكثر منها نتائج حقيقية على جبهات القتال، مستدلًا بمدينة كوبيانسك كمثال، حيث زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مدينة تولا بعد أسبوعين من إعلان الجيش الروسي سيطرته عليها.

ونوه يواس بأن روسيا ليست مستعدة في الوقت الحالي لوقف إطلاق النار في بعض مناطق الجبهة، مضيفًا أن احتمالات التصعيد قد تكون أقل في المناطق التي يشكل فيها نهر دنيبر حاجزًا طبيعيًا.

<strong>إيفان يواس</strong>
إيفان يواس

وتابع مستشار المركز الأوكراني أن الوضع على الأرض يشير إلى استمرار الجمود العسكري في العديد من القطاعات، مع بروز بعض التحركات المحدودة التي غالبًا ما تُستغل إعلاميًا أكثر من كونها تغييرات حقيقية في مسار الحرب.

من جانبه، قال "محمد العروقي" الخبير في الشؤون الأوكرانية، ورئيس مجلس الإعلاميين العرب في أوكرانيا:" إن المشهد المتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية لا يزال بالغ التعقيد، في ظل غموض يحيط بمسارات السلام المحتملة ومآلاتها النهائية".

شروط روسيا الأساسية لوقف الحرب

وتابع:" تتمسك روسيا حتى الآن، بشروطها الأساسية لوقف الحرب، وفي مقدمتها انسحاب أوكرانيا الكامل من المناطق الأربع التي أعلنت موسكو ضمها، وهي دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا عام 2014.

<strong>محمد العروقي</strong>
محمد العروقي

وونوه إلى أن موسكو تطالب بانسحاب القوات الأوكرانية من الأجزاء التي لا تزال تسيطر عليها داخل هذه المناطق، باعتبار ذلك شرطًا رئيسيًا لوقف العمليات العسكرية، في المقابل، تبدي كييف استعدادها لتجميد الصراع عند خطوط المواجهة الحالية، عبر وقف القتال دون حسم إقليمي نهائي، وهو الطرح الذي ترفضه روسيا حتى الآن.

 التباين الحاد في المواقف

وأشار إلى أنه في ضوء هذا التباين الحاد في المواقف، يبدو من المبكر إصدار حكم قاطع بشأن اتجاهات الصراع أو فرص إنهائه، خاصة في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية، مضيفًا:"شهدت الأيام الماضية مفاوضات في برلين جمعت وفودًا أوكرانية وأوروبية مع الجانب الأمريكي، على أن يستكمل الوفد الأوكراني مشاوراته مع المسؤولين الأمريكيين في مدينة ميامي، بينما يُنتظر وصول وفد روسي إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الجاري لإجراء محادثات منفصلة مع الجانب الأمريكي".

تنامي الإرادة الدولية لإنهاء الحرب

ورغم تنامي الإرادة الدولية لإنهاء الحرب بأي صيغة ممكنة، فإن إصرار روسيا على مطالبها الثابتة، ومنها تقليص حجم وتسليح الجيش الأوكراني، يضيف مزيدًا من التعقيد إلى مسار التسوية، كما لا يُستبعد أن تلجأ موسكو إلى فرض واقع جديد بالقوة العسكرية، عبر بسط سيطرتها الكاملة على المناطق المتنازع عليها وإعلان وقف إطلاق نار من جانب واحد.

وأنهى العروقي تصريحاته قائلًا:"في ظل هذه المعطيات المتشابكة، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، دون إمكانية التنبؤ بشكل حاسم بكيفية انتهاء الحرب في المرحلة الراهنة".

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

أما من وجهة النظر الروسية، فيرى "دينيس كوركودينوف"، رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ الروسي: "إن المشهد الميداني في الحرب الروسية الأوكرانية يتسم بـ"ديناميكية عالية" نتيجة تشابك العوامل العسكرية والسياسية والدبلوماسية، كما أن المبادرة على الأرض "باتت بالكامل في يد القوات المسلحة الروسية"

 وجود مجموعة من السيناريوهات

وأشار خلال تصريحاته لـ "الجمهور" إلى أن وجود مجموعة من السيناريوهات، من ضمنها سيناريو يتمثل في استمرار العمليات الهجومية الروسية بوتيرة متصاعدة، بهدف استكمال مهام "نزع السلاح"، كما أن التقدم الروسي يجري على عدة محاور، أبرزها دونباس وخاركيف، حيث تستمر عمليات تطهير المناطق الحضرية مثل كراسنوارميسك.

وأوضح أن الموقف الروسي يرتكز على ضمان الأمن المطلق للمواطنين الروس، ومنع استخدام أي جزء من الأراضي الأوكرانية لتهديد موسكو، وبالتالي أي اتفاق محلي يجب ألا يتعارض مع الهدف الأساسي الذي حدده الرئيس فلاديمير بوتين، وهو إنشاء منطقة أمنية على طول الحدود.

<strong>دينيس كوركودينوف</strong>
دينيس كوركودينوف

روسيا لا تريد حربًا بلا نهاية

وأنهى تصريحاته قائلًا:"كييف قد تلجأ إلى قبول وقف لإطلاق النار من باب المناورة أو كسب الوقت، لكن من دون تقدم موازي في المسار السياسي فإن مثل هذا الهدوء محكوم عليه بالفشل، وروسيا لا تريد حربًا بلا نهاية، لكنها تريد سلامًا راسخًا وعادلًا يقوم على اعتراف كييف بالواقع، وضمانات تمنع تكرار اندلاع الحرب، كما أن وقف القتال في منطقة بينما تستمر الهجمات في مناطق أخرى أمر غير مقبول عسكريًا ولا أخلاقيًا.

وبالعودة لوجهة النظر الأوكرانية، قال "بوهدان بوبوف" كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة: “إن الحرب الروسية مرشحة خلال الأسابيع المقبلة للدخول في مرحلة «جمود استراتيجي»، مؤكدًا أن روسيا تفتقر حاليًا إلى القدرة على شن هجمات واسعة أو تحقيق اختراقات كبيرة في الخطوط الأمامية”.

روسيا تواصل شن هجمات محدودة

وأوضح بوبوف خلال تصريحاته لموقع الجمهور الإخباري، أن القدرات الدفاعية الأوكرانية بما في ذلك منظومات الدفاع متعددة الطبقات، والمراقبة الميدانية، والطائرات المسيّرة، والمدفعية، تقيد بشدة قدرة القوات الروسية على التقدم، مشيرًا إلى أن موسكو رغم ذلك لا تُبدي أي رغبة في وقف العمليات العسكرية.

<strong>بوهدان بوبوف</strong>
بوهدان بوبوف

ونوه إلى أن روسيا تواصل شن هجمات محدودة تعتمد في معظم الأحيان على «القوة البشرية» بدلًا من التفوق العملياتي، في محاولة للإبقاء على الضغط على طول الجبهة، لافتًا إلى أن هذا النهج يؤكد عجزها عن تغيير موازين القوى ميدانيًا في الوقت الراهن.

فرص التوصل إلى حل دبلوماسي تظل بعيدة

وتابع الباحث الأوكراني موضحًا أن فرص التوصل إلى حل دبلوماسي تظل بعيدة للغاية، مؤكدًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يُبدي أي اهتمام بإنهاء الحرب، ويواصل طرح مطالب «غير مقبولة» بالنسبة لأوكرانيا وحلفائها.

روسيا وأوكرانيا
روسيا وأوكرانيا

الحرب ماضية نحو نمط من «صراع المواقع»

وأشار بوبوف إلى أن استمرار غياب الإرادة السياسية لدى موسكو يجعل الحرب ماضية نحو نمط من «صراع المواقع» المشابه لما عرفته الحرب العالمية الأولى، حيث تتسم الجبهات بتغيرات محدودة، وخسائر كبيرة، واشتباكات طويلة دون حسم.

ونوه الباحث إلى أنه في هذه المرحلة لا يمتلك أي من الطرفين عنصرًا حاسمًا قادرًا على قلب موازين القوى في المدى القريب، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تتفاوت فيها شدة القتال بين الجبهات المختلفة.

بوتني وزيلنيسكي 
بوتني وزيلنيسكي 

وأكد أن بعض المناطق قد تشهد هدنات محدودة أو تراجعًا مؤقتًا في حدة المعارك، بينما تستمر الاشتباكات العنيفة في مناطق أخرى، مشددًا على أن هذه الهدنات «لا تعني نهاية الحرب»، بل تعكس حدودًا تكتيكية وعملياتية داخل صراع أوسع لم يُحسم بعد.

تم نسخ الرابط