رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اليونيسف لـ"الجمهور": أطفال غزة يخوضون حربًا صامتة.. والجوع والبرد والصدمة أخطر من القنابل

أسرة من غزة
أسرة من غزة

في قطاع غزة، لا تُقاس الحرب بعدد الغارات فقط، بل بآثارها العميقة على جيل كامل من الأطفال، جيل حُرم من المدرسة، وتراجع عن التطعيم، وواجه الجوع والبرد والفقد في آنٍ واحد، بين أرقام صادمة وشهادات ميدانية، كشف المتحدث باسم اليونيسف في فلسطين كاظم أبو خلف، خلال حواره لموقع “الجمهور” الإخباري، عن صورة قاتمة لواقع الأطفال في غزة، حيث تتقاطع التحديات النفسية والصحية والتعليمية، ويصبح إنقاذ الطفولة سباقًا مع الزمن.

في هذا الحوار، نفتح ملف أوضاع أطفال قطاع غزة، من التعليم والصحة النفسية إلى سوء التغذية والبرد، ونسأل: ما الذي يحدث اليوم؟ وما الذي يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان؟

بداية، كيف تصفون الواقع للأطفال في قطاع غزة؟

عدد سكان قطاع غزة يتراوح بين مليونين ومئتين إلى مليونين وثلاثمئة ألف نسمة، ونحو 50% منهم من الأطفال، ووفق تعريفات اليونيسيف، فإن جميع هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى دعم نفسي، نتيجة ما تعرضوا له من صدمات خلال الحرب على القطاع.

ما أهمية العودة إلى التعليم في ترميم نفسية الأطفال؟

العودة إلى المدارس تُعد من أهم عوامل ترميم الصحة النفسية للأطفال، فالمدرسة لا تمثل فقط مكانًا للتعلم، بل مساحة أمان واستقرار، لكن التحديات كبيرة، فالمختصون التربويون رصدوا أن نحو 25% من الأطفال في سن الدراسة يعانون من صعوبات في النطق، نتيجة أهوال الحرب، ما يزيد من صعوبة عودتهم للتعليم.

كم عدد الأطفال في سن الدراسة؟ وما حجم الفاقد التعليمي؟

عدد الأطفال في سن الدراسة في قطاع غزة يُقدر بنحو 670 ألف طفل، وهؤلاء فقدوا عامين دراسيين كاملين، وهو أمر له تبعات خطيرة على مستقبلهم التعليمي والنفسي.

ماذا عن الأطفال في سن التطعيم؟ كيف أثرت الحرب على برامج التحصين؟

قبل الحرب، كانت نسبة تغطية التطعيم الروتيني تصل إلى 98%، وهي نسبة مرتفعة جدًا، لكن مع اندلاع الحرب، انخفضت النسبة إلى ما دون 70%، مما يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة الأطفال ويهدد بعودة أمراض كان قد تم القضاء عليها.

كيف انعكست الحرب صحيًا ونفسيًا على الأطفال؟

الحرب أثرت بشكل مباشر على الأطفال جسديًا ونفسيًا، كثير منهم فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، وآخرون فقدوا أطرافًا أو تعرضوا لإصابات دائمة، وفق منظمة الصحة العالمية، هناك نحو 4 آلاف طفل بحاجة للخروج من قطاع غزة فقط لتلقي العلاج.

سوء التغذية بات من أبرز العناوين.. ما حجم الأزمة؟

آخر الإحصائيات تشير إلى وجود نحو 9300 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، من بينهم أكثر من ألف طفل في مرحلة سوء التغذية الحاد الخطير، وهي المرحلة التي تتهدد فيها حياة الطفل بشكل مباشر، وقد فقد بالفعل 165 طفلًا حياتهم بسبب سوء التغذية.

 

 

كيف أثرت الظروف الجوية على صحة الأطفال؟

الأحوال الجوية الباردة فاقمت الوضع الصحي، مع انتشار أمراض موسمية، خاصة المعوية وأمراض الجهاز التنفسي، وللأسف، توفي نحو 19 طفلًا بسبب البرد وحده، وهو رقم يعكس قسوة الظروف التي يعيشها الأطفال.

ما وضع المنظومة الصحية في القطاع حاليًا؟

عدد قليل جدًا من مستشفيات غزة تعمل، وبشكل جزئي فقط، وتقدم خدمات أقرب إلى العيادات الطبية وليس المستشفيات، هذا النقص في البنية التحتية الصحية، إضافة إلى شح الأدوية والمعدات الطبية، يفاقم من أعداد الحالات التي تحتاج للخروج من القطاع للعلاج.

ماذا تفعل اليونيسف حاليًا في ملف التعليم؟

نعمل في اليونيسف على إطلاق حملة كبرى تحت اسم “العودة إلى التعلم”، ونستهدف من خلالها الأطفال في سن المدرسة عبر إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة عبارة عن خيام كبيرة تُستخدم كصفوف مدرسية، ونركز على المواد الأساسية مثل اللغة العربية، والإنجليزية، والحساب، والعلوم، لمساعدة الأطفال على استدراك ما فاتهم خلال العامين الدراسيين.

ما أبرز التحديات التي تواجه هذه الحملة؟

التحدي الأكبر هو عدم السماح بدخول مواد التعليم إلى قطاع غزة منذ بداية الحرب، في البداية كان التبرير أنها ليست مواد منقذة للحياة، لكن اليوم، ومع الحديث عن توقف الحرب، يبقى السؤال مطروحًا: لماذا لا يُسمح بدخولها الآن؟

هل تدخلت اليونيسيف في الجوانب الإغاثية الأخرى؟

نعم، قمنا بتوزيع مئات الآلاف من البطانيات، والمراتب، وأطقم الملابس الشتوية، وأدخلنا ملايين جرعات التطعيم، لكن كل هذه الجهود تبقى غير كافية ما لم يتم التوصل إلى حل جذري يعالج جذور الأزمة في قطاع غزة.

كلمة أخيرة تودون توجيهها للعالم

التحديات التي يواجهها أطفال غزة حقيقية وليست مبالغًا فيها، دون إعادة بناء البنية التحتية للصحة والتعليم والصرف الصحي، سيبقى خطر تفاقم الأمراض وضياع جيل كامل قائمًا، أطفال غزة بحاجة إلى أكثر من مساعدات مؤقتة، هم بحاجة إلى فرصة حقيقية للحياة.

تم نسخ الرابط