بعد وفاة 10 أردنيين..
أبعاد مأساة "الشموسة": من التفتيش الفني إلى القرار السياسي
شهد الأردن فاجعة مأساوية في بداية فصل الشتاء، بعد وفاة 10 مواطنين خلال 48 ساعة نتيجة استخدام مدافئ الغاز المعروفة باسم "الشموسة"، التي تحولت من وسيلة تدفئة شعبية رخيصة (50 دولارًا) إلى عنوان مأساوي بعد تكرار حوادث الاختناق في الزرقاء وعمّان.
تفاصيل المأساة
بدأت الفاجعة في محافظة الزرقاء بوفاة 4 أفراد من عائلة واحدة مساء الخميس، وتكررت في اليوم التالي بوفاة 5 أشخاص من عائلة أخرى، قبل أن تمتد الحادثة إلى العاصمة عمّان مساء السبت، حيث توفي شاب يبلغ 19 عامًا في حادثة اختناق مماثلة.
رد الحكومة الأردنية
عقد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان اجتماعًا طارئًا ضم وزراء الصناعة والتجارة والداخلية ومدير الأمن العام، وأصدر قرارات فورية بإيقاف بيع المدافئ المتسببة بالوفيات وسحبها من الأسواق، إلى حين انتهاء التحقيقات الفنية، وبدء الإجراءات القانونية ضد المقصرين وتحويلهم للادعاء العام.
ردود البرلمان
شهد البرلمان تحركات مكثفة، حيث عقدت لجان عدة اجتماعات لمناقشة الحادثة. وطالب حسين العموش، رئيس لجنة التوجيه الوطني، بإقالة وزير الصناعة ومديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس، محذرًا من تقديم مذكرة برلمانية حال عدم الاستجابة. كما طالب النائب محمد الظهراوي بمحاسبة المسؤولين الذين سمحوا بدخول هذه المدافئ إلى السوق الأردنية، معتبرًا الحادثة "جريمة لا تُغتفر".
تصريحات وزير الصناعة والتجارة
أكد وزير الصناعة الأردني، يعرب القضاة، أن التحقيق جارٍ بواسطة الجمعية العلمية الملكية، وأن تقريرها سيحال للجهات المختصة خلال أيام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأوضح أن جميع المدافئ المشتبه بها صناعة محلية ولم تُستورد منذ عامين، مؤكّدًا أنه جرى إصدار تعليمات للتجار بوقف البيع تحت طائلة المسؤولية.
إجراءات الأمن العام والتفتيش
أعلنت مديرية الأمن العام عن التحفظ على أكثر من 5 آلاف مدفأة داخل المصانع ومنع بيعها في الأسواق، وإرسال عينات منها للفحص، بما فيها تلك التي وُجدت في منازل الضحايا. كما أوضحت مؤسسة المواصفات والمقاييس أنها نفذت عشرات الجولات التفتيشية وأتلفت منتجات مخالفة، مشيرة إلى أن هذه المدافئ كانت تُستخدم سابقًا للطهي قبل تعديل مواصفاتها.
أبعاد القضية السياسية
رغم الإجراءات الفنية والقانونية، لم تُعلن استقالة أي مسؤول بعد، ولم تُسمَّ أي جهة مقصرة رسميًا، لكن المؤشرات السياسية والبرلمانية تشير إلى أن القضية تجاوزت البعد الفني ودخلت مرحلة القرار السياسي، والتي قد تؤدي إلى إقالة مسؤولين خلال الأيام المقبلة.