صلاح عبد العاطي: المساس بالأونروا استهداف مباشر للقضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين
أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية مصر وسبع دول عربية وإسلامية جاء في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة، نتيجة الشتاء القارس واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين والبنية التحتية الإنسانية.
وأوضح عبد العاطي أن هذا البيان لا يمكن فصله عن السياق العام للأحداث، حيث يشكل رسالة سياسية وقانونية واضحة برفض المساس بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في وقت تتزايد فيه معاناة اللاجئين الفلسطينيين وتتعرض حقوقهم لمحاولات ممنهجة للتصفية.

الأونروا: أكثر من مؤسسة إغاثية
وخلال مداخلة له عبر قناة «إكسترا نيوز»، شدد عبد العاطي على أن الأونروا لا يقتصر دورها على تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والتعليمية فحسب، بل تمثل شاهدًا دوليًا حيًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة.
وأشار إلى أن وجود الأونروا واستمرار عملها هو تأكيد عملي على المسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وأن أي مساس بها أو تقليص لدورها يعني عمليًا محاولة لشطب أحد أهم أركان القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية.
حملة ممنهجة لتصفية الوكالة
وأوضح رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني أن البيان العربي–الإسلامي جاء ردًا مباشرًا على حملة أمريكية–إسرائيلية ممنهجة تستهدف تصفية وكالة الأونروا وحظر عملها. ولفت إلى أن هذه الحملة لم تعد تقتصر على الضغوط السياسية أو المالية، بل تطورت إلى إجراءات ميدانية خطيرة.
وأشار عبد العاطي إلى اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمقر الأونروا في القدس، ورفع العلم الإسرائيلي فوقه، وطرد الموظفين، في سابقة خطيرة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولحصانة مؤسسات الأمم المتحدة، فضلًا عن منع إدخال المساعدات الإنسانية، ما فاقم من حالة الانهيار الإنساني داخل قطاع غزة.
إجماع دولي على شرعية الأونروا
وأكد عبد العاطي أن تجديد تفويض الأونروا كل ثلاث سنوات بأغلبية شبه مطلقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة يعكس إجماعًا دوليًا واضحًا على شرعية الوكالة وأهمية دورها. وأضاف أن هذا الإجماع الدولي يقف في مواجهة محاولات التشويه والتحريض التي تقودها إسرائيل بدعم من أطراف دولية.
وأشار كذلك إلى أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، أكدت بوضوح حصانة الأونروا وضرورة تسهيل عملها من جانب إسرائيل بصفتها قوة احتلال، وليس عرقلته أو استهدافه.
مسؤولية قانونية وأخلاقية على إسرائيل
وشدد عبد العاطي على أن إسرائيل مطالبة قانونيًا وأخلاقيًا بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف، وقرارات محكمة العدل الدولية، إلا أنها تواصل، بحسب وصفه، سياسة التحدي والتمرد على الشرعية الدولية.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تعرقل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، رغم وجود آلاف الشحنات الجاهزة والعالقة على المعابر، في انتهاك واضح لواجباتها كقوة احتلال مسؤولة عن حماية السكان المدنيين وضمان وصول الإغاثة إليهم.
الشتاء يكشف حجم الجريمة الإنسانية
وأكد رئيس الهيئة الدولية أن ما يشهده قطاع غزة من غرق خيام النازحين، ووفاة أطفال وكبار سن بسبب البرد القارس، لم يكن قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات الحصار ومنع المساعدات. وأضاف أن هذه الكارثة كان يمكن تفاديها لو سُمح للأونروا وبقية المنظمات الدولية بالقيام بدورها الإنساني دون قيود أو استهداف.
وأشار إلى أن استهداف الأونروا في هذا التوقيت، بالتزامن مع اشتداد الشتاء وتدهور الأوضاع المعيشية، يكشف بوضوح عن بعد عقابي جماعي يطال اللاجئين الفلسطينيين، في محاولة لكسر صمودهم ودفعهم نحو مزيد من المعاناة.
رسالة البيان: حماية الأونروا حماية للقضية
واختتم عبد العاطي تصريحاته بالتأكيد على أن البيان المشترك لوزراء الخارجية العرب والمسلمين يمثل خطوة مهمة في مسار حماية الأونروا والدفاع عن دورها، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ترجمة هذا الموقف السياسي إلى خطوات عملية وضغوط حقيقية على المستوى الدولي.



