الدكتور أحمد غنيم في حوار لـ"الجمهور": المتحف الكبير مشروع القرن الثقافي لمصر والعالم
سر الإقبال التاريخي على المتحف المصري الكبير وكواليس الافتتاح العالمي
استعدادات ضخمة لاستقبال 20 ألف زائر يوميًا
خطط دقيقة لتفادي الزحام بقاعة قناع توت عنخ آمون
تجربة الزائر: تراث وترفيه وثقافة
دروس مهمة من التشغيل التجريبي
في ظل الإقبال التاريخي الذي يشهده المتحف المصري الكبير منذ افتتاحه الرسمي، أجرينا هذا الحوار مع الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، والرئيس التنفيذي السابق للمتحف القومي للحضارة المصرية، للحديث عن الاستعدادات، وخطة التشغيل، والخصوصية العالمية لهذا الصرح الثقافي العملاق.. ويكشف لنا كواليس الافتتاح العالمي بحضور زعماء العالم.
وإلى نص الحوار :
قبل كل شيء أهلا بك دكتور أحمد .. ومبروك الافتتاح الرسمي للمتحف بعد طول انتظار!
أهلًا بكم ونورتونا في المتحف المصري الكبير.
دكتور.. منذ الافتتاح نرى إقبالًا تاريخيًا على المتحف..
كيف تقيّم هذا الإقبال؟
منذ أول يوم تشغيل فعلي، وجدنا أننا وصلنا إلى الطاقة القصوى التي قدّرناها بحوالي 20 ألف زائر يوميًا، ولكننا كنا على استعداد تام لمثل هذه الأعداد.
وما أبرز الاستعدادات التي جهزتم بها المتحف لاستقبال هذه الأعداد الغفيرة من الزوار؟
الاستعدادات كانت كثيرة جدًا، منها: تدريب شامل للفرق والعاملين، وتجهيز مسارات الزيارة لتسهيل الحركة وتقليل فرص الازدحام.
وإدارة نقاط الذروة مثل منطقة قناع الملك توت عنخ آمون وبعض القاعات المتوقَّع تجمع الزائرين فيها.
وكذلك تجهيز أماكن انتظار السيارات وشباك التذاكر، وتطوير واعتماد منظومة حجز التذاكر الإلكترونية.
فالتشغيل الكامل للمتحف له متطلبات أعقد بكثير من التشغيل التجريبي، والحمد لله الأمور مبشرة بالخير، ونستمر في إسعاد الزائرين.
وكيف استفدتم من فترة الافتتاح التجريبي للمتحف؟
التشغيل التجريبي كشف لنا بعض الأمور الخاصة بمناطق اختناقات، مما دفعنا للحاجة لإعادة تخطيط بعض المسارات، وكذلك بعض الأمور اكتشفنا مدى ملائمتها للاستخدام اليومي وتطلبت التغيير.. وعملنا على تفاديها فيما بعد، وكل هذه الملاحظات عالجناها بالكامل قبل الافتتاح الرسمي.
يُقال إن المتحف المصري الكبير "هدية مصر للعالم" .. فما أبرز ما يميز هذا المتحف عن غيره؟ غير قناع توت عنخ آمون الذي لا يقدر بثمن!
"كذا حاجة.. هدية مصر للعالم الكلمة اللي قالها سيادة الرئيس ليست لكلمة فهي تحمل في طياتها معاني كثيرة" فالمتحف يتميز بـ:
أنه أكبر متحف في العالم من حيث المساحة، ضعف مساحة متحفي اللوفر والمتروبوليتان، وخمسة أضعاف المتحف البريطاني.
أكبر متحف في العالم متخصص في الحضارة المصرية القديمة، فمساحة العرض المتحفي وحدها تعادل أربعة ملاعب كرة قدم.
والمتحف يمتلك 19 مركزًا للترميم والبحث العلمي مقسمة لـ 12 مركزًا للترميم و7 مراكز بحث علمي.
ولدينا تجربة فريدة يشاهد فيها الزائر مركب خوفو الثانية وهي تُرمّم لأول مرة أمام أعينه، وعندنا أيضًا استخدام واسع لأحدث تقنيات العرض المتحفي والوسائط التفاعلية، ووسائل الترفيه.
باختصار.. هذا المتحف هو صرح حضاري عظيم وهو مشروع القرن الثقافي للعالم كله.
وماذا عن الزوار غير المتخصصين في الآثار؟ ما الذي يمكن أن يقدمه لهم المتحف؟
المتحف ليس فقط للمهتمين بالآثار، بل يقدم تجربة ثقافية وتراثية شاملة، فلدينا مركز للحرف اليدوية، ومركز تعليمي ومتحف للأطفال.
ونقدم مجموعة من الفعاليات والورش ترتبط بالتراث المادي وغير المادي، وتقدم على شكل محاضرات.
ونهتم بالأنشطة الموسيقية والثقافية، فنقدم فعاليات مثل يوم الهوية المصرية، فنحرص على الاحتفاء بالتراث والحضارة والهوية المصرية بكل أشكالها.
شهدنا افتتاحًا عالميًا للمتحف.. هل تكشف لنا بعض الكواليس؟
ما حدث كان ملحمة تنسيق عظيمة بين أجهزة الدولة المختلفة..الاحتفال لم يكن مجرد فعالية للمتحف، بل عملًا جماعيًا شاركت فيه مجموعة من جهات الدولة والقطاع الخاص.. والحقيقة نريد أن نوجه لهم كلمة شكر.. فنحن نتحدث عن:
محافظتا الجيزة والقاهرة، ووزارة الكهرباء، ووزارة الاتصالات، ووزارة المالية، ووزارة الخارجية التي كان لها باع كبير جدا..كل الوزارات وجهات الدولة كانت متكاتفة ومتعاونة معنا لإخراج هذا الحدث بشكل لائق.
رئيس الوزراء كان يتابع باستمرار ويزور الموقع كل أسبوعين تقريبًا، وخلال الأسابيع الأخيرة كانت المتابعة مكثفة.
كل هذا التنسيق تكلّل بالنجاح، وظهرنا أمام العالم بالمستوى الذي يليق بمصر.
وما أكثر تعليق سمعته من زعماء العالم خلال الافتتاح وبقي في ذهنك؟
الاندهاش في عيونهم لا يُنسى.
وأصدق تعبير سمعته في هذا اليوم التاريخي من أكثر من زعيم: "دي مش هدية مصر للعالم… دي هدية مصر للإنسانية".
هدية مصر للإنسانية هى أجمل كلمة يمكن أن نختتم بها حديثنا عن هذا الصرح العظيم.. وسعدنا بلقائنا معك
شكرًا ليكِ يافندم.. شرفتونا.
